فتوى محمد شمس الدين لزوجة الأشعري: نقل السؤال إلى خلق القرآن وتفريق الأسرة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينتقد أيمن قرقر جواب محمد شمس الدين لامرأة سألت عن حكم بقائها مع زوج أشعري، إذ نقل شمس الدين السؤال فورًا إلى صورة زوج يقول إن القرآن مخلوق، ثم ذكر أن الإمام أحمد وكثيرًا من العلماء لا يرون بقاء المرأة معه. ويقرر قرقر أن السؤال لم يتضمن هذا القول، وأن أكثر الأشاعرة لا يقولون بخلق القرآن، وأن الجواب قفز من اسم عام إلى حكم يمس عقد الزواج وبيتًا وأطفالًا من غير تحقيق ولا سؤال عن حال الزوج ولا إقامة حجة.
السؤال عن الأشعري والجواب عن خلق القرآن
يعرض قرقر السؤال القصير: ما حكم زوجة الأشعري؟ ثم يعرض جواب شمس الدين الذي افترض أن الزوج يقول إن القرآن مخلوق، وأحال إلى الإمام أحمد وعلماء حكموا بألا تبقى الزوجة معه. ويعترض بأن المرأة لم تنسب هذا القول إلى زوجها، وبأن وصف «أشعري» لا يساوي عند جميع المنتسبين إليه القول بخلق القرآن. ولذلك يرى أن الجواب أنشأ واقعة لم تذكر، ثم بنى عليها نتيجة خطيرة.
فتوى تهدم بيتًا
يصف قرقر الفتوى بأنها دعوة إلى خراب البيوت وتفريق الأزواج؛ فالمتلقي قد يسمع الحكم المختصر ويطبقه على زوجه من غير رجوع إلى عالم يعرف التفاصيل. ويعدد ما يترتب على ذلك من ضياع أسرة وأطفال وامتداد الخصومة في المجتمع، ويقول إن باب النكاح والتكفير ليس موضعًا لإجابة فورية في بث عام.
العلم دين و«لا أدري» نصف العلم
يدعو قرقر السائل إلى الرجوع إلى عالم مؤهل، ويستحضر قول ابن سيرين: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم». ويقرر أن كثرة الفتوى لا تدل عنده على كثرة العلم، بل قد تدل على قلة الورع، وأن «لا أدري» نصف العلم. ثم يذكر أن القول على الله بغير علم جاء في ترتيب المحرمات في مرتبة عظيمة، فيجعل التثبت واجبًا قبل الكلام في عقد زوجية أو إيمان شخص بعينه.
كيف كان عمر يتوقف في النوازل؟
يقابل سرعة الجواب بما يرويه عن عمر بن الخطاب من جمع أهل بدر وأهل بيعة الرضوان في المسألة المشكلة. فإذا كان عمر يستشير أولئك الأكابر ولا ينفرد بالعجلة، فكيف يجيب شمس الدين في ثوان عن صورة مجهولة التفاصيل قد تنتهي إلى التفريق؟ ويستعمل قرقر هذه المقارنة لإثبات أن الجرأة على الفتوى ليست علمًا ولا فضيلة.
الحكم على القول غير الحكم على القائل
حتى لو ثبت أن الزوج قال إن القرآن مخلوق، يقول قرقر إن البحث لا ينتهي عند الحكم العام على المقالة. فلا بد من التفريق بين تكفير النوع وتكفير المعين، والنظر في العلم والجهل والتأويل وقيام الحجة وزوال الشبهة. ويسأل: هل الزوجة مؤهلة أصلًا لتحقيق هذه الشروط والحكم على زوجها؟ فإن كانت كذلك لم تحتج إلى سؤال عابر، وإن لم تكن لم يجز دفعها إلى تنزيل الحكم بنفسها.
شمس الدين القديم يرد على جوابه الجديد
يعرض قرقر مقاطع قديمة لشمس الدين يشرح فيها أن إطلاقات السلف في التكفير قد يقصد بها التحذير، وأن الإمام أحمد لم يكفر المأمون بعينه، وأن إنكار كلام الله لا يجعل كل شخص معين كافرًا حتى ينظر في حاله. ويذكر شمس الدين في تلك المقاطع صورًا من الجهل وسوء الفهم والتأويل تمنع نقل الحكم العام إلى الفرد. ويرى قرقر أن هذا التفصيل القديم يهدم مباشرة جوابه المختصر للمرأة.
الجهمية والأشاعرة ليسوا صورة واحدة
ينقل قرقر عن شمس الدين نفسه تفريقًا بين الجهمية الذين يقولون إن الله في كل مكان، وما يلزم من ذلك من ألفاظ شنيعة ذكرها، وبين الأشاعرة في باب العلو. كما ينقل تصريحه بأن علماء أهل السنة لم يكفروا أئمة الأشاعرة بأعيانهم، وأن كثيرًا منهم لا يكفرونهم، وأن تنزيل أحكام الجهمية القاسية على الأشاعرة خطأ شديد. ثم يسأل: كيف يجتمع هذا التفصيل مع جواب يدفع زوجة الأشعري إلى حكم خلق القرآن من غير سؤال؟
إمام أشعري في الحرم
يذكر قرقر الجويني بوصفه إمامًا أشعريًا أمّ الناس في الحرم المكي، وصلى خلفه عامة وعلماء، ولم ينقل أن أهل السنة حكموا على عينه بالكفر. ويستعمل المثال لإثبات أن مجرد الانتساب لا يلغي أحكام الإسلام ولا يكفي لتفريق زوجين، وأن الواقع العلمي الذي ينقله شمس الدين قديمًا يناقض التشديد الذي ظهر في هذه الفتوى.
صنم من العجوة
يسخر قرقر من تناقض شمس الدين فيقول إنه يصنع من القاعدة صنمًا من العجوة ثم يأكله حين يحتاج إلى نقيضها: يقرر التفريق بين العام والمعين ووجوب النظر في الموانع، ثم يجيب امرأة بجملة تهدم هذا كله. ويجعل التسجيلات القديمة حجة من كلام الرجل على كلامه، لا استدلالًا بمصدر خارجي.
الخلاصة
يخلص أيمن قرقر إلى أن سؤال «زوجة الأشعري» لم يجز الانتقال منه إلى زوج يقول بخلق القرآن، وأنه حتى مع ثبوت المقالة لا بد من عالم يحقق حال المعين وشروط الحكم وموانعه. ويجزم بأن جواب محمد شمس الدين متهور يفتح باب تفريق الأسر، وأن كلامه القديم في عدم تكفير المأمون، والتفريق بين الجهمية والأشاعرة، وعدم تكفير أئمة الأشاعرة بأعيانهم، ينقض فتواه الجديدة من أصلها.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
