إجماع الأمة على إمامة النووي يهدم تناقضات محمد شمس الدين

ayman korkor | أيمن قرقر 14 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يلزم أيمن قرقر محمد شمس الدين بشرحه هو لمعاني إجماع الأمة، وحديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، وحديث امتناع اجتماع الأمة على ضلالة. فإذا كان في كل عصر عدول يحملون العلم وينفون تحريف الغالين، وإذا كان اتفاق الأمة حبل الله وسبيل المؤمنين، فكيف مضت القرون بعد النووي على تدريسه والثناء على إمامته من غير أن يعرف هؤلاء العدول ما يقرره شمس الدين اليوم من أنه ضال لا يعرف ربه؟ ويجزم قرقر بأن الجواب إما أن يهدم ثقة شمس الدين بحملة العلم عبر القرون، وإما أن يهدم طعنه في النووي.

من يصحح أخطاء من؟

يعرض قرقر قول شمس الدين إنهم يصححون الأخطاء اتباعًا للنبي ﷺ، ثم يسأله عن أخطائه هو التي لا يرجع عنها مع أن العلماء المعتبرين قديمًا وحديثًا يخالفونه. ويرفض أن يمنح نفسه حق تصحيح الأئمة ثم يجعل كل من صحح له جاهلًا أو أشعريًا أو مخدوعًا بالشهرة. ويقرر أن العالم يستدل بقوله ولا يجعل قوله دليلًا مستقلًا، وأن المحبة لا تمنع رد الخطأ، لكن هذه القاعدة يجب أن تسري على شمس الدين كما يسريها على غيره.

«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»

يستمع قرقر إلى شرح شمس الدين للحديث: في كل جيل عدول يحملون العلم وينفون تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ثم يطبق الشرح على القرون التي عاصرت النووي أو جاءت بعده: أين كان أولئك العدول حين انتشرت كتب النووي، واعتمد العلماء أعماله في الحديث، وأجمعوا على إمامته؟ فإذا لم يحذروا مما يصفه شمس الدين بأنه جهل بالله وضلال، فإما أنهم لم يكونوا عدولًا، وإما أن الحكم المستحدث باطل.

هل انقطع العدول حتى ظهر شمس الدين؟

يصوغ قرقر الإلزام بسخرية حادة: هل توقفت وظيفة الحديث قرونًا، فلم يوجد حامل عدل يعرف حقيقة النووي، حتى جاء محمد شمس الدين في ألمانيا بعد الثورة السورية؟ ويقول إن هذا التصوير يترك الأمة بلا أمناء على علمها مدة طويلة، مع أن الحديث الذي يحتج به شمس الدين نفسه يثبت وجودهم في كل خلف.

ثناء ابن تيمية على النووي

يخص قرقر ابن تيمية لأنه ممن أثنى على النووي. فإن كان من حملة العلم العدول، فثناءه يهدم دعوى شمس الدين؛ وإن لم يكن عدلًا أو كان جاهلًا بعقيدة النووي، انقلب الطعن على ابن تيمية نفسه. ويطالب شمس الدين بتعيين واحد من ثلاثة أجوبة: أكان ابن تيمية أشعريًا، أم جاهلًا، أم مخدوعًا بشهرة النووي؟ ويرى أن كل جواب منها كارثة على البناء الذي يحاول به التخلص من اتفاق العلماء.

«أحمد لم يعرف النووي»

يعرض جواب شمس الدين عن سؤال: ماذا قال علماء الأمة؟ فقال إن الإمام أحمد لم يعرف النووي لأنه جاء قبله، وإن المتأخرين كانوا أشاعرة أو لم يعرفوا عقيدة النووي أو تأثروا بشهرته، وأن العلماء الحقيقيين هم السلف السابقون. يسخر قرقر من الاحتجاج بأن أحمد لم يعرف رجلًا جاء بعده؛ وبالمنطق نفسه لم يعرف أحمد شمس الدين، بل لا يبقى بعد أحمد عالم يمكن الاحتجاج بمعرفته. ويرى أن شمس الدين جعل ظهور النووي مخصصًا جديدًا يوقف عموم حديث حملة العلم.

شرح شمس الدين لإجماع الأمة

ينقل قرقر شرحًا مطولًا لشمس الدين يقرر فيه أن الأمة لا تجتمع في عصر من العصور على ضلالة، وأنها خير أمة وشاهدة على الناس، وأن اتفاقها هو حبل الله والطريق المستقيم. ويستدل شمس الدين بآية اتباع غير سبيل المؤمنين، ويقرر أن من يأتي بعد انعقاد الإجماع فيخالفه يأتي بضلالة. ثم يعيد قرقر هذه العبارات على قضية النووي: الأمة تداولت كتبه ومدحته، ولا يعرف عالمًا معتبرًا سماه جهميًا أو ضالًا أو جاهلًا بربه.

تحدي العالم الواحد

يتحدى قرقر شمس الدين أن يأتي بعالم معتبر من عصر النووي أو بعده أصدر فيه الأحكام التي يكررها اليوم. ويقول بعبارته الساخرة إنه لن يأتي بشيء «ولو بيض حمار»، لأن المدونات التي بقيت إنما تشهد على الثناء والاستفادة من كتب الرجل. ويجعل عجزه عن تسمية هذا العالم قرينة على أنه خرج عن سبيل العلماء الذي وصفه بنفسه بأنه الحبل المستقيم.

إحراق الكتب ومطابع الأزهر

يعرض قرقر محاولة أخرى لشمس الدين: بعد ابن تيمية قامت دول أشعرية، فأحرقت كتب أهل السنة أو غيبتها، ثم طبعت مطابع الأزهر كتب أئمتها فوجدها العلماء فأعجبوا بها. ويرد من داخل هذا الكلام: حملة العلم لا تنقطع بالسلطة والاضطهاد؛ فقد ثبت أحمد في المحنة، وقيل إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. ثم يسأل: إذا أحرقت الكتب السنية كلها فمن أين وصلت الكتب الموجودة اليوم؟ ويرى أن الرواية مختلقة لم يحسن شمس الدين حفظ تفاصيلها.

الأزهر لم يحجب كتب أهل السنة

يقول قرقر من واقع دراسته إن الأزهر لا يقتصر على كتب الأشاعرة، وإنه درس في مادة «مناهج المحدثين» منهج الألباني في الحديث، وتلقى عن شيوخ من أهل السنة. ولذلك يرفض صورة علماء سذج ينتظرون ما تلقيه إليهم مطابع الأزهر فيمدحونه من غير علم. ويرى أن هذا الدفاع عن طعن واحد في النووي انتهى إلى إساءة الظن بالأمة ومؤسساتها وعلمائها جميعًا.

حبل الله وحبل الكلب

يستعيد قرقر طرفة رواها أبو إسحاق الحويني عن رجل عربي في ألمانيا ألزمته زوجته بإخراج الكلب، فقيل فيه: «من ترك حبل الله أمسك حبل الكلب». ثم يسأل شمس الدين أي الحبلين أخذ وهو في ألمانيا، مستعملًا القصة في مقابلة تفسيره لاتفاق الأمة بأنه حبل الله مع خروجه ـ في حكم قرقر ـ عن اتفاقها في إمامة النووي.

الخلاصة

يبني أيمن قرقر إلزامًا واحدًا متصلًا: حملة العلم العدول موجودون في كل خلف، والأمة لا تجتمع على ضلالة، وسبيل المؤمنين هو الطريق المستقيم؛ وهذه كلها قواعد قررها محمد شمس الدين بلسانه. وقد مضت القرون على قبول النووي والثناء عليه، وفيهم ابن تيمية وسائر من احتج بهم شمس الدين. لذلك يجزم قرقر بأن الطعن المستحدث لا يمكن إنقاذه إلا باتهام حملة العلم والأمة بالجهل أو الأشعرية أو الخداع، وهو اتهام يهدم الأصول التي استدل بها صاحبه قبل أن يمس إمامة النووي.