محمد شمس الدين ينضم إلى المنهج الذي حذّر منه: تنزيل أحكام السلف على الأعيان
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقابل أيمن قرقر بين كلام قديم لمحمد شمس الدين حذّر فيه من شباب لا علماء لهم يأخذون إطلاقات السلف في التكفير والتبديع وينزلونها على أعيان العلماء، وبين مساره اللاحق في الطعن في النووي وابن حجر وأبي حنيفة وغيرهم. ويجعل المفارقة حاسمة: شمس الدين وصف هذا الطريق قديمًا بالضلال الناشئ عن سوء فهم كلام السلف، ثم دخل فيه وصار ـ في حكم قرقر ـ قائدًا للجماعة التي كان يدعو لها بالهداية.
تحذير قديم من جماعة بلا علماء
يعرض قرقر تسجيلًا يقول فيه شمس الدين إن جماعة حديثة من الشباب لا علماء فيها، تقرأ عبارات عامة عن أحمد وسفيان من قبيل الحكم على قول بأنه كفر أو بدعة، ثم تنقل الحكم إلى شخص معين. ويذكر شمس الدين أن أشهر تطبيق عندهم كان على النووي وابن حجر، فيجعلون تأويل صفة أو نفيها كافيًا لإطلاق أحكام السلف على الإمام باسمه.
«ضلوا بكلام السلف»
في التسجيل القديم يقرر شمس الدين أن هؤلاء «ضلوا بكلام السلف» لأنهم أخذوه بغير آلة علمية. ويضرب مثالًا بقوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، وأن السلف حملوا الكفر فيه على معنى دون الكفر الأكبر في مواضع؛ فليس كل إطلاق يفهم على وجه واحد. ويضيف أن القرآن والحديث نفسيهما قد يسيء غير المؤهل فهمهما، فكلام السلف أولى أن يحتاج إلى جمع وشرح وتفصيل.
من التحذير إلى قيادة الجماعة
يقول قرقر إن شمس الدين صار بعد ذلك يطبق المنهج نفسه الذي وصفه: يأخذ حكمًا عامًا وينزله على النووي وغيره، ويفتح لأتباعه أبواب التكفير والتبديع والطعن. ويعرض نموذجًا لشخص كان يصف نفسه قديمًا بالأدب، ثم صار يشكر الله على تكفير أبي حنيفة والقرطبي وابن حجر والنووي والألباني، وعلى أنه «طهّر لسانه» من الترحم عليهم. وعنده أن هذا التحول ثمرة مباشرة للمسار الذي حذر منه شمس الدين نفسه.
دعاء الثبات بعد تقلب المواقف
يخاطب قرقر المشاهدين بدعاء: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ويجعل تقلب شمس الدين عبرة عملية؛ فقد كان يدعو لتلك الجماعة بالهداية ثم صار واحدًا منها، بل متصدرًا فيها. ويقول إن الرجل إذا انتقل إلى جماعة جعل ما عندها هو الحق المطلق، حتى لو ناقض كلامه السابق، فيخلط عنده الشيء ونقيضه بحسب الموقع الذي اختاره لنفسه.
أين الشيوخ والتزكيات؟
يرد قرقر المسألة إلى سؤال التلقي: من شيوخ شمس الدين الذين علموه وزكوه؟ ويقول إن العلماء المعتبرين من المعاصرين لا يوافقونه على هذا المسلك، وإن الظاهر من طريقته أن شيخه كتابه أو حاسوبه. ويذكر التحذير من أخذ العلم عن الصحفي الذي لم يتلق عن أهل العلم، ثم يقابل ذلك بإحجام الإمام مالك عن الفتوى حتى شهد له سبعون عالمًا. ويسخر من استبدال هؤلاء السبعين بسبعين إعجابًا أو مشاركة أو قلبًا من المتابعين.
الانتقال إلى جماعة تصنع له الزعامة
يفسر قرقر التحول تفسيرًا شخصيًا صريحًا: كان شمس الدين في محيط يضم علماء معروفين، فلم يكن سيعامل فيه بوصفه عالمًا ولا قائدًا؛ فانتقل إلى شباب بلا علماء ليصير رأسًا عليهم. وينسب إليه طلب المكانة والظهور، ويقول إن الجماعة الجديدة رفعت من يردد مقولاتها، فوجد فيها المنصب الذي لم يجده بين أهل العلم.
الظن في عقيدة النووي
يعرض قرقر كلامًا قديمًا يقول فيه شمس الدين إنه كان «يظن» أن النووي يختلف عن الأشاعرة، ثم ظهر له بالدليل أنه أشعري. فيعترض على أن يعلّم الناس ويفتيهم في عقيدة إمام وهو يتحرك أولًا بالظن، ويسأل: ما الذي يضمن ألا يكون موقفه الحالي ظنًا جديدًا سيتراجع عنه؟ ويذكر أنه كان يقول إن دعوى توبة النووي لها قوة، ثم انقلب عنها، فيجعل تقلب الدليل عنده سببًا إضافيًا لعدم الثقة بتصدره.
هل هو عالم أم ليس بعالم؟
يستعيد قرقر حوار شمس الدين مع مصطفى الشرقاوي: إن قال إنه عالم سئل عمن شهد له، وإن قال إنه ليس عالمًا سئل كيف يعارض أئمة كبارًا كالذهبي. ويربط ذلك بمقولة مراتب العلم الثلاث: من دخل أوله تكبر، ومن توسطه تواضع، ومن بلغ غايته علم أنه لا يعلم. ويرى أن شمس الدين وقف عند مرتبة الثقة المفرطة التي تدفعه إلى تصحيح الأمة من غير سند علمي ظاهر.
قراءة العلماء بعضهم لبعض
يعرض استغراب شمس الدين من أن يقرأ ابن رجب شرح النووي على «صحيح مسلم»، ثم يرد قرقر بأن العالم قد يقرأ لمن هو دونه أو لمن يخالفه، بل قد يقرأ كتب الكفار ليعرفها ويرد عليها. ويذكر قراءة ابن تيمية لكتاب ابن المطهر، كما يورد قبول الحق ممن جاء به: فقد نقل النبي ﷺ خبر تميم الداري، وقبل من الشيطان الخبر الصادق في فضل آية الكرسي مع وصفه بالكذب. فمجرد القراءة أو النقل لا يلزم منه التسليم بكل ما عند المنقول عنه، لكنه يهدم استنكار شمس الدين لطبيعة تداول العلم.
الخلاصة
يثبت أيمن قرقر التحول من كلام محمد شمس الدين نفسه: جماعة بلا علماء، تأخذ أحكام السلف العامة فتنزلها على النووي وابن حجر، وقد وصفها شمس الدين بالضلال ودعا لها بالهداية؛ ثم تبنى هو المسلك ذاته وقدم نفسه رأسًا له. ويخلص قرقر إلى أن هذا التناقض، مع غياب الشيوخ والتزكية وتقلب الأحكام المبنية على الظن، يجعل شمس الدين نموذجًا حيًا للمنهج الذي حذّر الناس منه.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
