تحدي التلاوة بين محمد شمس الدين وأحمد السيد

ayman korkor | أيمن قرقر 22 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يضع أيمن قرقر تلاوتين في مقابلة مباشرة: قراءة محمد شمس الدين لآيات من سورة الأنعام، وقراءة الشيخ أحمد السيد لخواتيم سورة الحشر. يتتبع في الأولى أخطاءً في الحاء والعين والراء والفاء، ويقول إنها تكشف اضطرابًا متكررًا في التفخيم والترقيق لا يوافق دعوى الإجازة والتخصص. ثم يعرض قراءة أحمد السيد نموذجًا للصوت الواضح والخشوع ومخارج الحروف، مع تصريحه بأن أحمد قد يخطئ مثل غيره؛ لكن الفارق أنه لم يقدم نفسه مجددًا ولا إمامًا في القراءات.

قراءة «فمن يرد الله أن يهديه»

يعرض قرقر مقطعًا لشمس الدين يقرأ فيه من قوله تعالى: «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام». ولا يكتفي بمقطع مقتطع من كلمة واحدة، بل يعيد الآيات متصلة حتى يسمع الجمهور سياق الأداء. ثم يعلن أن كثرة الحروف التي اختل فيها التفخيم والترقيق تمنع تفسيرها بأنها هفوة لسان واحدة.

الحاء في «حرجًا» والعين في «يصعد»

أول ما يقف عنده لفظ «حرجًا»، إذ يقول إن الحاء المرققة خرجت مفخمة. ثم ينتقل إلى «يصعد»، ويرى أن العين لم تؤدَّ من مخرجها وصفاتها على الوجه السليم، وأن تداخل التفخيم في الحروف جعل القراءة ثقيلة. ويكرر الكلمتين بصوته ليبين الصورة التي يعدها صوابًا، ثم يعيد تسجيل شمس الدين للمقارنة.

الراء المكسورة في «الرجس»

يلفت قرقر إلى راء «الرجس»، ويقرر أنها مع الكسرة موضع ترقيق، بينما فخمها شمس الدين. ويقرب الحكم بمثال «الربا»، قائلًا إن الحركة ليست تفصيلًا ثانويًا، بل تغير حكم الراء في مثل هذا الموضع. وعنده لا يمكن لمن تلقى التجويد والقراءات تلقينًا مضبوطًا أن يكرر الخلط نفسه في أكثر من آية ثم ينسب الأمر إلى قراءة أخرى.

«صراط» و«فصلنا»

يتابع قرقر قراءة الآيات حتى يصل إلى «صراط ربك»، فينتقد صورة النطق والحركة التي سمعها، ثم إلى «فصلنا الآيات»، فيقول إن الفاء خرجت مفخمة مع أنها حرف مرقق. ويستعمل اسم «فارس» مثالًا صوتيًا: الفاء لا تصبح حرف استعلاء بسبب ما بعدها. ويرى أن هذه السلسلة تكشف قاعدة واحدة مضطربة تتكرر في كلام شمس الدين وقراءته.

دراسة قرقر للقراءات

يشرح قرقر سبب دخوله في هذا التفصيل، فيقول إنه درس التجويد والقراءات في الأزهر ست سنوات خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، ثم عاد إلى التخصص في السنة الثالثة من الكلية. ويذكر ذلك لا ليزعم العصمة من الخطأ، بل ليؤكد أن الباب الذي يناقشه من المواد التي تلقاها دراسة، وأنه مستعد لاختبار علني يبين فيه الدليل والقاعدة.

تحدي الشيخ الذي منح الإجازة

يعيد قرقر سؤاله عن الشيخ الذي قيل إنه من ألمانيا أو تركمانستان وأجاز شمس الدين. ويتحداه أن يظهر في مقطع لا يتجاوز عشر ثوان، يقول فيه إنه اختبره وأجازه بالفعل. ثم يضع احتمالين قاسيين: إما أن الشيخ لا يبالي بمستوى من يجيزه، وإما أن نسبة الإجازة إليه ليست صحيحة. ويؤكد أن التسجيل القصير يحسم أصل الدعوى قبل الدخول في عشرات التفاصيل.

حساب حفظ صفحتين يوميًا

يستحضر المقطع قول شمس الدين إن حفظ صفحتين من القرآن كل يوم يحتاج إلى نحو سنتين. فيحسب قرقر عدد صفحات المصحف على نحو ست مئة وست صفحات، ويقرر أن صفحتين يوميًا تنهيانه في قرابة عشرة أشهر، لا سنتين. ويجعل هذا الحساب مثالًا آخر على سرعة إطلاق المعلومات بلا مراجعة، ويصفه بعبارته الساخرة: «سهل كذاب وحدته».

قراءة أحمد السيد

بعد الفراغ من النقد، يشغل قرقر قراءة أحمد السيد لخواتيم سورة الحشر، ويطلب ترك الآيات كاملة ليظهر الأداء لا لقطة منتقاة. ويمدح وضوح المخارج والخشوع وحسن الصوت، ويقول إن السامع يجد فرقًا بين قراءة تعطي الحروف حقها وقراءة تنقل التفخيم إلى مواضع الترقيق. ثم يصرح بأن أحمد السيد إنسان قد يقع في الخطأ، فلا يحول المديح إلى دعوى عصمة.

الفارق هو دعوى المقام

يحدد قرقر وجه المقارنة: أحمد السيد لم يقل إنه مجدد العصر، ولا قدم نفسه من كبار علماء الحديث والقراءات، ولا شرح «الموطأ» متعقبًا أئمة الشروح، ولا طلب من الجمهور أن يعامله بوصفه مرجعًا في كل العلوم. أما شمس الدين فقد رفع سقف دعواه، ولذلك أصبحت الأخطاء الأولية حجة على الصورة التي صنعها لنفسه. فالمحاسبة ـ عند قرقر ـ تشتد بقدر التخصص المعلن لا بقدر محبة الناقد أو كراهيته.

الخلاصة

ينتهي أيمن قرقر إلى أن قراءة محمد شمس الدين في «حرجًا» و«يصعد» و«الرجس» و«فصلنا» لا تمثل زلة منفردة، بل نمطًا متكررًا في مخارج الحروف والتفخيم والترقيق. ويضع إلى جوارها قراءة أحمد السيد ليجعل الفرق مسموعًا، ثم يعيد تحديه: فليظهر صاحب الإجازة ويشهد بها، وليعد شمس الدين إلى افتتاح بثوثه بالقرآن إن كان واثقًا من مستواه؛ فالتوقف بعد النقد عنده إقرار عملي بأن المراجعة أصابت موضعها.