مناقشة رد محمد شمس الدين على أمين الأنصاري في الأسماء الحسنى

ayman korkor | أيمن قرقر 13 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يخصص أيمن قرقر هذا البث الطويل لتفكيك رد محمد شمس الدين على الشيخ أمين الأنصاري في باب الأسماء الحسنى. يبدأ من الرد الأول الذي حذفه شمس الدين بعد نحو ساعة، ثم يتتبع الرد البديل: تفسير حذف المقطع، واتهام الخصوم بالفجور والنفاق، والشكوى من التكفير، والاحتجاج بأن بعض العلماء لم يعدّوا أسماء «الحفيظ» و«الوكيل» و«الشكور» و«الهادي» و«القريب». ويرد قرقر بأن عدم إدراج عالم لاسم في قائمة من تسعة وتسعين اسمًا لا يساوي إنكاره، وأن الخلاف لا يثبت بمجرد قوائم ناقصة، ثم يختم ببيان الفرق بين إرادة الله وطاعة العباد في معنى «الجبار».

نصيحة قديمة ورد محذوف

يقرر قرقر أن أمين الأنصاري لم يفاجئ شمس الدين بعداوة طارئة، بل نصحه في التعليقات وفي الخاص مرات، ولم يجد منه رجوعًا. ثم خرج الأنصاري بمقطع هادئ قال فيه إن شمس الدين أنكر في ثوان أسماء معلومة بأدلتها، وعرض عليه دورة في الأسماء والصفات. ورد شمس الدين سريعًا بمقطع غاضب نسب فيه القول مرة إلى الإمام أحمد، وأرفق ملفًا يتعلق بالإمام أحمد، ثم حذفه بعد أن نبّهه متابعوه إلى الخطأ، وأعاد التسجيل بصورة أخرى.

هل كان «أحمد» سبق لسان؟

قال شمس الدين في التسجيل الثاني إنه قصد ابن حزم، لكنه توهم فذكر الإمام أحمد، وإن الملف الذي نشره عن أحمد شاهد على أن المسألة مجرد خطأ اسم. ويقلب قرقر هذا الدليل عليه: لو كان اللسان قال «أحمد» بينما البحث والملف معدان لابن حزم لأمكن فهم سبق اللسان، أما أن يقول «أحمد» ويضع ملف أحمد معًا فهذا يعني ـ عنده ـ أن الدعوى الأصلية كانت مقصودة ثم تراجع عنها بعد ظهور أن أحمد عد الأسماء نفسها. ويضم إلى ذلك انتقال شمس الدين بعد أحمد إلى سفيان بن عيينة، ثم إلى ابن حزم، كلما سقط الاحتجاج السابق.

مقياس الخبيث والطيب

ينقل المقطع قول شمس الدين إن الواقعة أظهرت الفرق بين النفوس المريضة والمستقيمة، وإن الله يميز بها الخبيث من الطيب، ثم استحضاره علامة «إذا خاصم فجر». ويعد قرقر هذا تحويلًا لشخص شمس الدين إلى مقياس: من وافقه طيب مستقيم، ومن خالفه خبيث ذو علامة من علامات النفاق. ويرد بأن الأنصاري لم يفجر في الخصومة، بل تكلم بهدوء وأدلة، وأن إطلاق أوصاف النفاق على المخالفين هو نفسه ما ينبغي أن يتوقف عنده شمس الدين.

المعاذير التي لا تمنح للعلماء

احتج شمس الدين بأن خصومه لا يعرفون في حقه خطأً أو توهمًا، بل يقولون افترى وكذب. فيسأله قرقر: لماذا يطلب لنفسه أعذارًا لا يمنحها للنووي وابن حجر والسيوطي وغيرهم؟ ويقرر أن العلماء عبر القرون وصفوا هؤلاء بالإمامة مع معرفتهم بما يؤخذ عليهم، بينما ينزع عنهم شمس الدين الإمامة والتَّرحم، ثم يطلب أن تعالج أخطاؤه هو بمنتهى السعة. وعند قرقر لا يستقيم أن تضيق الأعذار عن الأئمة وتتسع للمتصدر المعاصر.

الصفات ليست زيادة «فوق البيعة»

اعترض شمس الدين على قول الأنصاري إنه يتكلم في الأسماء والصفات، وقال إن المقطع في الأسماء وإن الصفات أضيفت «فوق البيعة». فيعرض قرقر تسجيلًا سابقًا ينسب فيه شمس الدين إلى الله الروح والثقل والاستلقاء ووضع رجل على رجل، ويقول إن الأنصاري تابع كلامه كله، ولذلك لم يذكر الصفات اعتباطًا. كما يرفض تفسير شمس الدين اللاحق لبعض هذه العبارات بأنها كانت إلزامًا للخصم، لأن سياقها عنده كان تقريرًا وعيبًا على من لا يثبتها.

الشكوى من التكفير

لما قال الأنصاري إن إنكار المعلوم من الدين بالضرورة له حكم خطير، رد شمس الدين بأن هذا تساهل في نسبة الكفر إليه. ويقول قرقر إن الأنصاري كان يصف خطورة القول ويعرض التعليم، ولم يحكم على عين شمس الدين بالكفر؛ بل قال له: إن احتجت دورة علمناك. ثم يسخر قرقر من تكرار مظلومية «كفروني»، ويؤكد أنه ورفاقه لا يكفرون مسلمًا بلا حق، وأن شمس الدين هو الذي يجعل كل تنبيه كأنه حكم نهائي على إسلامه.

ماذا يعني أن المسألة «فيها خلاف»؟

ينتقل البث إلى أصل الجواب. يقول قرقر إن من يقرر وجود خلاف لا يكفيه أن يطلق العبارة ثم يمضي؛ بل يذكر من أثبت، ومن نفى، وأدلة الطرفين، ثم يبين الراجح. ويحذر من أن يصنع المتكلم قولًا جديدًا لنفسه ثم يعده طرفًا في خلاف مع أقوال العلماء. ولذلك يطالب شمس الدين بنصوص صريحة لعلماء قالوا إن هذه الألفاظ ليست أسماء لله، لا بمجرد قوائم أسماء لم تشتمل عليها.

اسم «الحفيظ» ودلالة القرآن

يكرر شمس الدين أن «الحفيظ» لم يرد عنده بدليل صريح، وإن كان معنى الحفظ ثابتًا. فيقابله قرقر بقوله تعالى الذي أورده في الحلقة: «إن ربي على كل شيء حفيظ»، وقوله: «الله حفيظ عليهم»، ويقيس صراحة التركيب على «والله بكل شيء عليم». ثم يقول إن نفي الدليل الصريح مع عدم عرض قول مثبت وقول نافٍ يجعل عبارة «فيه خلاف» غطاءً لترجيح عدم الاسم، لا موقفًا محايدًا كما يصوره شمس الدين.

ابن حزم وعدم عدّ الاسم

استند شمس الدين إلى قائمة ابن حزم للأسماء، وقال إن «الحفيظ» غير موجود فيها. فيسأله قرقر: هل صرح ابن حزم بأن ما ذكره هو جميع أسماء الله وأن كل ما عداه ليس اسمًا؟ وهل ورد عنه نص ينكر «الحفيظ»؟ ويقرر أن جمع عالم تسعة وتسعين اسمًا لا يلزم منه نفي غيرها، وأن عدم الذكر قد يكون لاختلاف شرط الجمع أو لفوات الاسم. ثم يبرز مفارقة أخرى: شمس الدين نفسه يقول إنه كان يعظم ابن حزم في سنوات سابقة، ومع ذلك يستحضره الآن حجة حين يحتاج إليه، مع أنه لا يتبنى كل الأسماء التي أثبتها ابن حزم.

«الوكيل» بين السياق وقوائم العد

يعرض شمس الدين قوله إن «الوكيل» مختلف فيه، ويستدل بأن ابن حزم لم يضعه في قائمته، وأن «نعم الوكيل» لا تدل عنده دلالة «بسم الله الرحمن الرحيم». ويرد قرقر بأن النص القرآني «حسبنا الله ونعم الوكيل» ظاهر في الاسم، وأن شمس الدين يقابل هذا الإثبات الصريح بمجرد عدم وجود اللفظ في عدّ عالم. وعندما ناقش الأنصاري قاعدة زيادة التعظيم في «نعم الوكيل» و«خير الراحمين» و«أحسن الخالقين»، يرى قرقر أن شمس الدين ترك محل القاعدة وسأل هل «الراحمين» و«الغافر» اسمان، فانتقل إلى سؤال آخر بدل الجواب.

«الشكور» ومقارنة لا تستقيم

في اسم «الشكور» قال شمس الدين أيضًا إنه لم يرد بدليل صريح، ثم احتج بعدم عده عند جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة. ويعيد قرقر اعتراضه: عدم العد لا يثبت الإنكار. ثم يعرض مقارنة شمس الدين بين قوله تعالى في الله «إنه غفور شكور» ووصف سليمان عليه السلام بأنه «نعم العبد إنه أواب». ويرفض قرقر المقارنة؛ لأن البحث في الأسماء الحسنى لله لا في كل وصف جاء لإنسان، ولا توجد لسليمان قائمة أسماء حسنى حتى يقاس أحد البابين بالآخر.

«الهادي» وقوائم ابن عثيمين وأحمد

في «الهادي» عرض شمس الدين قائمة بخط الشيخ ابن عثيمين، ثم قائمة الإمام أحمد، وقال إن الاسم غير موجود فيهما. ويقول قرقر إن هذا هو الاستدلال نفسه يتكرر: لم يقل واحد منهما إن قائمته تستغرق كل اسم، فلا يثبت بها أن الاسم منكر أو أن في ثبوته خلافًا. كما يلفت إلى اعتراف شمس الدين بأنه لم يكن يعرف موقف قائمة أحمد وقت تسجيل مقطعه الأول، ثم عرفه بعد رد الأنصاري؛ فيرى في ذلك أن مقطع الأنصاري علمه ما لم يكن قد راجعه قبل الرد المتعجل.

«القريب» وقيد مخترع

احتج الأنصاري بحديث: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون قريبًا مجيبًا». ورد شمس الدين بأن الحديث لم يقل: «تدعون من اسمه قريب»، وأن ورود الوصف لا يكفي وحده لإثبات الاسم. فيرى قرقر أن شمس الدين أدخل قيدًا لا يطلب في بقية الأسماء؛ إذ لا يأتي قبل كل اسم في القرآن تعبير «من اسمه كذا». ثم يعود إلى احتجاجه بقائمة ابن العربي المالكي التي لم تعد «القريب»، ويكرر أن غياب الاسم عن القائمة لا يساوي نصًا في نفيه.

معنى «الجبار»: الإرادة غير الطاعة

في آخر المناقشة يعرض قرقر قول شمس الدين إن من معاني «الجبار» أنه يجبر الخلق على طاعته. أنكر الأنصاري هذا اللفظ، فاستشهد شمس الدين بأقوال من السلف: «يجبر الخلق على ما أراد» و«يقهر الناس ويجبرهم على ما أراد». ويرى قرقر أن الدليل جاء على خلاف العبارة؛ فإجبار الخلق على ما أراد الله يتعلق بنفاذ الإرادة، أما الطاعة فقد جعل الله للعبد فيها اختيارًا، واستحضر قوله تعالى: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا». ثم يبرز اعتراف شمس الدين نفسه في آخر المقطع بأنه كان ينبغي أن يقول «على ما أراد» لا «على طاعته».

الطعن في النيات بعد هدوء مزعوم

يختم شمس الدين بالإشارة إلى أن مقطع الأنصاري جمع آلاف المشاهدات في يوم، بينما لا تجمع مقاطعه المعتادة ذلك، ثم يقول إنه سيحسن الظن. ويعد قرقر مجرد ربط الرد بالمشاهدات طعنًا في النية، ولا سيما أن الأنصاري انتظر سنوات بعد نصيحته الأولى. كما يتوقف عند تصحيح شمس الدين أخطاء كتابية في عنوان الأنصاري، مع قوله إن الجميع يخطئ، ويرى أن إدخال الإملاء في نهاية الرد محاولة لصناعة غلبة جانبية بعدما بقي أصل المسألة بلا جواب صريح.

الخلاصة

يقرر أيمن قرقر أن رد محمد شمس الدين لم يثبت خلافًا علميًا في الأسماء التي تناولها؛ لأنه اعتمد أساسًا على عدم ورود الاسم في قوائم بعض العلماء، ولم يأت بنصوص صريحة تنفي كونه اسمًا لله. ويجعل تراجعه من «الإمام أحمد» إلى ابن حزم، واعترافه بالفرق بين «ما أراد» و«طاعته»، وحذفه الرد الأول، شواهد على التسرع ثم المراوغة. أما موقف أمين الأنصاري فيصفه بأنه رد هادئ قائم على النصوص، وأنه كشف في باب الأسماء والصفات ما كان شمس الدين يستعمله للطعن في غيره.