الرد على شبهات الخليفي ودمشقية حول الإمام الغزالي: النقد والتوبة ومنع التكفير
أهمُّ ما جاء في الفيديو
في لقاء مطول، يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مواد لعبد الله الخليفي وعبد الرحمن دمشقية ومحمد شمس الدين في أبي حامد الغزالي. ويعرض نصوص علماء الدعوة النجدية وابن تيمية ومدرسته لإثبات ثلاثة أصول: نقد أقوال الغزالي وكتبه لا يساوي تكفيره، وتوبته ورجوعه إلى الحديث ثابتان عند أئمة، والحكم على شخصه لا يؤخذ من عبارات عامة أو كتب مختلف في نسبتها إليه.
دعوى «حثالة الحثالة»
بدأ الرد بمقطع للخليفي نسب فيه إلى عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وصف الغزالي والجويني والباقلاني بأنهم «حثالة الحثالة». ويقول المتحدث إن قراءة السياق تثبت أن العبارة في شراح البردة والمتأخرين الذين احتج بهم داود بن جرجيس، لا حكمًا معينًا على الأئمة الثلاثة.
عبد الرحمن بن حسن وتكوينه الأزهري
عرض ترجمته في مقدمة «قرة عيون الموحدين»، وأنه درس في الأزهر على حسن القويسني وعبد الرحمن الجبرتي وأحمد بن سلام ويوسف الصاوي وإبراهيم البيجوري وغيرهم، وقرأ كتبًا بسند يمر بزكريا الأنصاري وابن حجر. فصورته العلمية لا توافق القطيعة الشاملة التي يقدمها الخليفي مع علماء الأزهر.
نقله عن النووي والغزالي والباقلاني
استشهد من «قرة عيون الموحدين» و«فتح المجيد» بنقل عبد الرحمن بن حسن عن النووي والغزالي، ووصف الباقلاني بالإمام في الحاشية. ويسأل: هل يعقل أن يعتمد في كتابه على من يصفهم في موضع آخر بحكم الإسقاط الذي نسبه إليه الخليفي؟
العذر بالجهل عند المجدد الثاني
نقل عنه شرح كلام ابن تيمية في عدم تكفير المتأخرين الواقعين في الاستغاثة بسبب غلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة، وأن الحكم على المعين لا يطلق إلا بعد البيان والإصرار.
جواب أبناء محمد بن عبد الوهاب في الغزالي
في «الدرر السنية» سئلوا عن الغزالي و«الإحياء»، فدعوا له بالرحمة، وذكروا علمه وفقهه وزهده وعبادته وحسن قصده، مع عرض ما أنكر عليه وما اختلف في نسبته إليه.
لا غلو ولا إهدار للمحاسن
خلص جوابهم إلى أن الصراط المستقيم وسط بين من يرفعه فوق منزلته ومن يهدر محاسنه ويريد إحراق كتابه. فالرد على الخطأ لا يسوغ نفي العلم والفضل والتوبة.
قولهم في تكفير المتقدمين
لما اتهمت الدعوة بتكفير علماء كابن الفارض، أجاب علماؤها أن ذلك بهتان، وأنهم لا يكفرون إلا من عرف الحق وقامت عليه الحجة ثم عاند. وفرقوا بين وصف القول بالكفر وتكفير قائله المعين.
الطحاوي وابن كلاب والأشعري
عرض مواضع في كتب علماء الدعوة تصف الطحاوي بإمام الحنفية، وابن كلاب بالإمام المثبت للصفات والعلو مع خطئه في الأفعال الاختيارية، وأبا الحسن الأشعري بصاحب التصانيف وإمام طائفته.
رجوع المتكلمين
نقل عبد اللطيف آل الشيخ رجوع كثير من المتكلمين، كالشهرستاني والجويني والغزالي والأشعري، عن طرائق الكلام. وهو تقرير يعارض استعمال أخطائهم القديمة وحدها في الحكم النهائي عليهم.
ابن حجر الهيتمي نموذجًا
مع معرفة علماء الدعوة بما في «الدر المنظم» من مخالفات، وصفوا ابن حجر الهيتمي بصحة الديانة واشتهار الصلاح والعلم والورع والزهد، واعتمدوا نقله وعدوه من علماء المسلمين، ولم يكفروه حتى مع استمرار الخطأ لعدم وضوح الحجة في عصره.
اللجنة الدائمة والباقلاني
نقل جواب اللجنة برئاسة ابن باز: الباقلاني والبيهقي وابن الجوزي والنووي وابن حجر وأمثالهم من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله بهم، وهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السلف، وأخطؤوا في التأويل والتفويض.
الأشاعرة ليسوا كفارًا
عرض فتوى أخرى بأن الأشاعرة ليسوا كفارًا، وإنما أخطؤوا في تأويل بعض الصفات. ويجعلها دليلًا على بُعد التكفير الحدّادي عن المدرسة العلمية التي يحتج بها.
عبد الرحمن الوكيل: نحارب الخطأ لا الأشخاص
مع أنه من أشد المنتقدين للغزالي والتصوف، صرح بأنه لا يحارب الغزالي والشعراني وابن عربي بعد أن أفضوا إلى ربهم، ولا يدعو عليهم بالنار، بل يرجو أن يكونوا تابوا، ويركز على نقد ما بقي في الكتب.
كتاب «المضنون به»
اختلف العلماء في نسبته إلى الغزالي؛ فنفاه ابن الصلاح وجماعة، ورجح ابن تيمية ثبوت مواد منه أو مشابهتها لكلامه. لكن ابن تيمية ذكر في الوقت نفسه أن الغزالي رجع عن طريق الفلاسفة ومال في آخر عمره إلى الحديث.
معنى تفويض أمر الغزالي
نقل ابن تيمية عن ابن الصلاح أنه يسكت عن الرجل ويفوض أمره إلى الله، ثم فسر ذلك بأنه لا يذكر بسوء؛ لأن العفو والتوبة والحسنات الماحية والمصائب تشمل الذنوب، ولا ينفى ذلك عن معين بلا بصيرة، ولا سيما مع كثرة إحسانه وعلمه الصحيح وعمله الصالح وقصده الحسن.
الغزالي من علماء المسلمين
في فتوى منع تكفيره وصفه ابن تيمية وأمثاله بعلماء المسلمين، وقال إن دفع التكفير عن علماء الأمة وإن أخطؤوا من أحق الأغراض الشرعية، وإن من كفرهم في مسائل اجتهادية يستحق عقوبة تزجره عن تكفير المسلمين.
موقف ابن تيمية من كتب الغزالي
فرق بين ما فيها من فلسفة وضلال وبين الرجل: قال إن في كلامه أشياء صحيحة حسنة عظيمة القدر، وإنه رد على الفلاسفة وكفرهم وعظم النبوة، مع بقاء مادة فلسفية في بعض تصانيفه.
الرجوع إلى طريقة أهل الحديث
كرر ابن تيمية في مواضع أن الغزالي انتهى إلى الوقف والحيرة في بعض الطرق، ثم رجع إلى طريقة أهل الحديث، ومات مشتغلًا بصحيحي البخاري ومسلم. هذا يثبت التوبة من المسار الذي ينتقده الخليفي.
الغزالي في مواجهة الباطنية والفلاسفة
عده ابن تيمية ضمن المسلمين الذين صنفوا في كشف أسرار الباطنية والفلاسفة وهتك أستارهم وجاهدوهم باللسان واليد، ونقل قوله في أن ظاهر العبيديين الرفض وباطنهم الكفر المحض.
مكانته عند الذهبي وابن كثير
عرض ترجمة الذهبي له: الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام، ثم قوله إنه إمام كبير وما من شرط العالم ألا يخطئ، ودعاءه له بالرحمة. وأحال إلى ترجمة ابن كثير التي تثبت رجوعه وإقباله على الحديث.
تلاميذ ابن تيمية وعلماء الحنابلة
نقل من ابن عبد الهادي وغيره وصف الغزالي بالإمام وحجة الإسلام، كما أشار إلى اعتماد ابن القيم على بعض أقواله الفقهية والعلمية، وإلى اختصار ابن قدامة لمادته الأصولية.
هل المقارنة باليهود حكم علمي؟
ناقش عنوانًا يقارن عقيدة الغزالي باليهود، وقال إن مثل هذا السؤال يستطيع شخص أن يطرحه في أي عالم بعد جمع أخطائه. ولو كان خيرًا لسبق إليه أئمة السنة الذين عرفوا كلام الغزالي تفصيلًا.
طالب العلم والحكم على الأعيان
استنكر تقديم محمد شمس بوصفه طالب علم ثم تمكينه من إصدار أحكام على أعيان العلماء. فالجرح والتعديل والتكفير لا يتولاه كل طالب، بل له جهابذة وشروط في العدالة والعلم والخبرة.
التهم الست
جمع ما ذكره الخليفي من اتهامات: الفلسفة، والباطنية، والسحر، ووحدة الوجود، والشك في ختم النبوة، والشك في خلود اليهود والنصارى. وطالبه بتسمية العلماء الذين حكموا على الغزالي نفسه بالكفر بهذه التهم، لا مجرد وصف بعض الأقوال بأنها كفر.
لا يحتج بمن يكفرهم المحتج
رفض جعل تكفير بعض الأشاعرة للغزالي حجة، لأن الخليفي نفسه يصفهم بالكفر؛ فلا يصح رد شهادتهم في مواضع ثم اعتمادها حين توافق الحكم المراد.
وحدة الوجود: ثبوت النسبة أولًا
عرض كلام ابن تيمية في براءة الغزالي من الحلول والاتحاد، وأن الاتحادية انتحلوا الهروي ولم يستطيعوا انتحال الغزالي. وما في كتب مختلف في نسبتها إليه، إن ثبت، فقد ذكر ابن تيمية رجوعه عنه.
إلزام الهروي والجيلاني
إذا كان مجرد نسبة قول الحلول أو الوحدة إلى شخص كافيًا لمقارنته باليهود، لزم تطبيق ذلك على الهروي الذي نسب إليه الخليفي الحلول الخاص، وعلى الجيلاني الذي نسبت إليه عبارات مشابهة. لكن المتحدث يرفض هذا الإلزام كحكم، ويطرحه لكشف فساد القاعدة.
حرق «الإحياء» لا يعني تكفير مؤلفه
ناقش فتوى بعض فقهاء المغرب بحرق الكتاب، وبين أن النزاع كان في محتواه ومخاطره، لا دليلًا لازمًا على إخراج مؤلفه من الإسلام، وقد ندم بعض من اشتد عليه بحسب المصادر المعروضة.
محاسن «الإحياء» ومضاره
نقل عن المازري وابن تيمية التفصيل: في الكتاب منافع ومضار، ولا يقرأه من لا يملك علمًا يحميه من غوائله. وأحسن ما فيه مواد مأخوذة من أبي طالب المكي وابن عبد البر وابن خزيمة في الزهد والذكر.
مشروعات تهذيب الكتاب
ذكر أن ابن الجوزي هذب مادته في «منهاج القاصدين»، ثم اختصره ابن قدامة، وصنف القاسمي «موعظة المؤمنين»، وعبد السلام هارون «تهذيب الإحياء»، وصالح الشامي «مهذب الإحياء»؛ فتعامل العلماء معه بالانتقاء والتهذيب لا بالإلغاء المطلق.
عبد الرحمن الوكيل لم يكفره
مع نسبة الوكيل إليه أقوالًا شديدة في التصوف، ظل يصرح بأنه لا يعنيه تكفير شخصه بل بيان الضلالات الموجودة في الكتب. لذلك لا يجوز تحويل نقده إلى شهادة بأنه يرى الغزالي أشد من اليهود.
الشعراني والقاضي عياض
نقل الخليفي عن الشعراني أن قومًا أفتوا بتكفير الغزالي، لكن السياق يذكر ندمهم؛ فلا يأخذ أول الخبر ويترك آخره. كما أن قول القاضي عياض «قائل هذا كافر» حكم على وصف، ولا يثبت بعبارة ظنية أنه صرح بتكفير الغزالي.
نقد دمشقية القديم
تتبّع كتب دمشقية التي ناقشت قول «ليس في الإمكان أبدع مما كان»، وعبارات في النبوة ووحدة الوجود والتصوف، ثم لاحظ أنه مع كل هذا النقد ظل سنوات يثبت رجوع الغزالي ويحذر من التكفير المتهور.
دمشقية يثبت التراجع
في رسالته عن عقيدة الغزالي ذكر اشتداد إنكاره للتأويل في «إلجام العوام»، وقوله قبيل موته إن الحق مذهب السلف ومن خالفه مبتدع، وإقباله على الحديث والصحيحين؛ وهي نصوص يلزمه المتحدث بها بعد انتقاله إلى التكفير.
قول ابن تيمية في أخطاء العلماء
قرر اتفاق أهل السنة على أن علماء المسلمين لا يكفرون بمجرد الخطأ المحض، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول ﷺ. والخطأ قد يكون مغفورًا بالتأويل أو عدم قيام الحجة أو غيرهما من الموانع.
منهج أنصار السنة
كان بعض رجال أنصار السنة أشد من ابن تيمية وابن القيم في نقد التصوف، ومع ذلك لم يحكموا على الغزالي بما ينسبه إليهم الخليفي. واختلافهم مع الشيخين لم يحولهم إلى فرقة ولم يحملهم على تبديعهما.
الخلاصة
لا ينكر اللقاء أخطاء الغزالي ولا يدعو إلى قبول كل ما في «الإحياء»، بل يرد طريقة تحويل النقد إلى تكفير. والموقف الذي جمعه من ابن تيمية وعلماء الدعوة ومدرستهم هو: يرد الباطل، وتثبت التوبة، وتحفظ الحسنات، ويفرق بين الكتاب وصاحبه وبين القول والقائل، ولا يحكم على عالم معين بالكفر بظنون وعناوين مثيرة.
فيديوهات أُخرى
تفنيد مباهلة ابن شمس في السيوطي وأبي حنيفة والنووي
