لماذا يدافع أهل السنة عن المظلومين من المخالفين؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجيب المقطع عن شبهة الحدّادية: الدفاع عن أشعري أو مبتدع ظُلم ليس دفاعًا عن بدعته، بل تطبيق للعدل الذي أوجبه الله حتى مع الكفار. وأصل الكلام دفاع عن أئمة الحديث كالنووي وابن حجر، ثم اتسع لرفع البغي عن محدثين من الأشاعرة كُفّروا أو جُهّموا بغير علم. ويعرض تأصيل ابن تيمية وتطبيقه في إنصاف ابن كلاب والقاضي أبي يعلى.
نصرة المظلوم لا تزكية لخطئه
أمر النبي ﷺ بنصرة الأخ ظالمًا أو مظلومًا؛ فنصرة الظالم كفه عن ظلمه، ونصرة المظلوم رفع العدوان عنه. لذلك يجب الدفاع عن الأشعري إذا افتري عليه، مع بقاء الرد على تأويله وبدعته.
العدل إخبار بالشيء كما هو
العدل وضع كل شيء في موضعه، وأن يخبر المرء بالواقع من غير زيادة كاذبة ولا نقص كاتم. من جعل كل الأشاعرة جهمية زاد على كلام الأئمة، ومن عصمهم من الخطأ كتم الحق؛ وكلاهما فارق العدل.
بغض الكافر لا يبيح ظلمه
نهى الله أن يحمل بغض الكفار المؤمنين على ترك العدل، فالمسلم الفاسق أو المبتدع المتأول أولى ألا يظلم. والظلم محرم مطلقًا، ولو وقع على ظالم؛ وإنما يقابل الاعتداء بمثله في الحدود التي شرعها الله.
البغي سريع العقوبة
من أسرع الذنوب عقوبة البغي وقطيعة الرحم، والباغي يصرع في الدنيا وإن وجد سببًا للمغفرة في الآخرة. لذلك يرفض أهل السنة طريقة الروافض والخوارج، ومع هذا لا يقابلون ظلمهم بظلم.
الكلام في الناس علم وقضاء
من حكم على شخص بالسنة أو البدعة، أو بالصواب والخطأ، صار قاضيًا في هذا الباب. والقضاة ثلاثة: عالم عادل ناج، وجاهل أو جائر متوعد. فلا يحل لمتعالم أن يخوض في أعراض الناس والعلماء بلا أهلية.
الأصل حرمة عرض المسلم
ذكر المسلم بما يكره غيبة إن كان الوصف فيه، وبهتان إن لم يكن. واتهام المجتهد بأنه تعمد مخالفة الله ورسوله بهتان إذا لم يثبت، وغيبة إذا ثبتت بلا حاجة شرعية. والاستثناء ما احتيج إليه للعدل ونصيحة المسلمين ودفع بدعة داعية.
شروط النقد المشروع
يجوز بيان الخطأ إذا اجتمع العلم والعدل وإخلاص القصد لله ونصيحة الدين. أما الكلام طلبًا للعلو أو الشهرة أو جمع المال والمشاهدات فليس جهادًا، ولو وافق بعض الحق؛ لأن النية المدخولة تفسد العمل.
إنصاف ابن كلاب تطبيقًا
افترت المعتزلة على ابن كلاب أنه أظهر الإسلام ليفسد الدين إرضاء لأخته النصرانية، ثم تلقف الحكاية بعض المنتسبين إلى السنة. كشف ابن تيمية كذبها، وأثبت لابن كلاب فضلًا وعلمًا ودينًا، مع بقائه ناقدًا لبدعته في القرآن.
لا تستعن بكذب شر من مخالفك
بين ابن تيمية أن الجهمية والمعتزلة الذين وضعوا التهمة كانوا شرًا من ابن كلاب؛ فلا يجوز لأهل الحديث أن يستعينوا بافترائهم لمجرد النفرة من بدعته. الحق لا ينصر بالكذب، والمخالف أقرب إلى السنة من خصمه في أبواب قد يخطئ فيها.
إنصاف القاضي أبي يعلى
رد ابن تيمية أكاذيب نسبت إلى أبي يعلى في «العواصم»، وفرق بينها وبين ما في كلامه فعلًا من خطأ وتناقض. لم تدفعه الأخطاء الثابتة إلى قبول التهم المجهولة، ولم يمنعه الدفاع عن عرضه من رد كلامه.
أهل السنة عند القدرة والعجز
أهل البدع إذا قدروا قد يستحلون تكفير المؤمنين وقتلهم، وإذا عجزوا لجؤوا إلى النفاق. أما أهل السنة فإذا قدروا لم يعتدوا بالتكفير والقتل، بل عدلوا كما فعل عمر بن عبد العزيز، ولم يقاتلوا إلا بعد الإعذار وإقامة الحجة كما فعل علي مع الحرورية.
لا تكفير لمجرد الخطأ أو البدعة
ليس كل مخطئ أو مبتدع أو جاهل أو ضال كافرًا، ولا فاسقًا أو عاصيًا بالضرورة. والتكفير حق لله لا عقوبة متبادلة؛ فلا يجوز الكذب على من كذب، ولا ارتكاب الفاحشة بمن اعتدى، ولا سب المسيح لأن النصارى سبوا النبي، ولا تكفير علي لأن الروافض كفروا الشيخين.
العلم والعدل والرحمة
يمتاز أهل السنة بالعلم الذي يوافقون به الحق، والعدل مع من ظلمهم، والرحمة التي يريدون بها هداية المخالف. وإذا عاقبوا أو بينوا خطأ كان مقصدهم بيان الحق ورحمة الخلق وإعلاء كلمة الله.
لا تساوي بين الأشاعرة والجهمية
لم يجعل ابن تيمية جميع الأشاعرة جهمية، وإنما أثبت نوع تجهم في بعضهم، ولم يكفر أعيان الجهمية إلا بعد الشروط والموانع. فمن أخذ وصفًا جزئيًا ثم جعله تكفيرًا للعين، ووسع الوصف حتى شمل كل الأشاعرة، احتج بدليل أصغر من دعواه.
الخلاصة
الدفاع عن النووي وابن حجر ومحدثي الأشاعرة من التكفير والتجهم بغير حق منقبة لا تهمة. يرد أهل السنة الخطأ، ويمنعون الكذب على صاحبه، وينصرون المظلوم، ولا يحولون الخصومة العقدية إلى رخصة للبغي.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
