فتوى الزواج من الأوكرانية تكشف تناقض المنهج الحدادي

ayman korkor | أيمن قرقر 5 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقارن أيمن قرقر بين جوابين قصيرين لمحمد بن شمس الدين: أجاز الزواج من أوكرانية إذا كانت عفيفة يهودية أو نصرانية وكان السائل في بلد مسلم، ثم لما سئل عن الزواج من أشعرية أجاب بحديث «فاظفر بذات الدين» وسأل مستنكرًا: «هل الأشعرية ذات دين؟». وقرقر لا ينكر أصل القول الراجح بجواز نكاح الكتابية، بل يجعل موضع النقد انتقائية المنهج: يتوسع في الخلاف والتكفير حين يتعلق الأمر بمسلمة أشعرية، ثم يختصر أبواب الخلاف كلها حين تكون المرأة كتابية أوكرانية.

سؤال عن أوكرانية وجواب بالجواز

يعرض المقطع سؤالًا مباشرًا: هل يجوز الزواج من بنت أوكرانية؟ فيجيب شمس الدين بأنه إذا كان السائل في بلد مسلم، وكانت المرأة عفيفة ونصرانية أو يهودية، جاز الزواج منها. ويعيد قرقر الجواب ليثبت أنه لم يتضمن إلا هذه القيود، ولم يذكر خلافًا فقهيًا ولا نصيحة بتقديم المسلمة.

الجواز هو الراجح عند أيمن

يؤكد قرقر بوضوح أنه لا يعترض على أصل الحكم؛ فالراجح عنده جواز زواج المسلم من الكتابية المحصنة. وإنما يسأل لماذا جاء الجواب مجملًا من رجل اعتاد في مسائل العقيدة أن يختار الأشد، ويزعم أن الأخذ بالأحوط أسلم للدين، ثم يطبق هذا التشديد على المسلمين والعلماء.

الخلاف بين آيتي البقرة والمائدة

يذكر قرقر قوله تعالى: «ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن»، وقوله في سورة المائدة في المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، ويشير إلى خلاف العلماء: هل خصصت آية المائدة عموم آية البقرة، أم وقع نسخ، أم يُمنع النكاح بوجه آخر؟ ثم يقرر أن الراجح عنده عدم النسخ والجواز، لكنه يرى أن شمس الدين كان مطالبًا بعرض الخلاف وفق طريقته المعتادة في المسائل المتنازع فيها.

أين اختيار الأشد الذي يرفعه في العقيدة؟

يقول قرقر إن شمس الدين إذا وجد خلافًا متصلًا بالعقيدة يميل إلى أشد الأقوال، ويقدمه بوصفه الأحوط والأسلم. والمرأة النصرانية تقول بعقيدة صرح القرآن بكفرها في قوله: «لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة» و«لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم»، ومع ذلك لم يحمل هذا التصريح شمس الدين على ذكر قول المنع أو التحذير منه.

لماذا لم ينصح بالمسلمة؟

يسأل قرقر لماذا لم يذكر شمس الدين حديث «فاظفر بذات الدين تربت يداك» في جواب الأوكرانية، ولم يقل للسائل إن زواجه من مسلمة خير لدينه وأولاده وأسرته، مع أن النصيحة لا تنقض أصل الجواز. ويرى أن حذف هذه المعاني من جواب الكتابية، ثم استدعاء الحديث نفسه ضد الأشعرية، هو لب التناقض.

السؤال الثاني يكشف المعيار

يعرض بعد ذلك سؤالًا آخر لشمس الدين: هل يجوز الزواج من أشعرية؟ فيجيب بحديث «فاظفر بذات الدين»، ثم يقول: «هل الأشعرية ذات دين؟». ويقف قرقر عند العبارة؛ فالمرأة الأشعرية مسلمة عنده، ومع ذلك نُفي عنها وصف التدين، بينما المرأة النصرانية أو اليهودية وُصف نكاحها بالجواز بلا تردد ولا تنبيه مماثل.

الكتابية جائزة والأشعرية ليست ذات دين

يضع المقطع الفتويين متتابعتين: أوكرانية عفيفة نصرانية أو يهودية يجوز الزواج منها، وأشعرية يواجه طالبها بالسؤال عن أصل تدينها. ويقول قرقر إن هذه المقابلة تكشف أن الشدة ليست قاعدة علمية مستقرة، بل أداة مسلطة على طوائف المسلمين، بينما تلين عند أهل الكتاب رغم النصوص الصريحة في عقائدهم.

لو كانت آيات الكفر في الأشاعرة

يسخر قرقر قائلًا: لو نزلت الآيات التي تكفر قول التثليث وتأليه المسيح في الأشاعرة، لأقام شمس الدين الدنيا، ولقال للسائل: كيف تتزوج من كفرها الله؟ لكنه حين تعلقت الآيات بالنصارى اختار قول الجواز الراجح ولم يطبق منطقه في التشديد. وهو لا يعترض على النص ولا الحكم، بل على اختلاف طريقة الاستدلال باختلاف هوية المخالف.

الإقامة في الغرب وحذف سلسلة أهل الكتاب

ينسب قرقر هذا اللين إلى إقامة شمس الدين بين الغربيين واعتماده على واقعهم، ويذكر أنه حذف أو خصص سلسلة تتعلق بأهل الكتاب خوفًا منهم. ثم يصوغ اتهامه بحدة: صار قاسيًا على علماء المسلمين، رفيقًا باليهود والنصارى، واختار في شأنهم ما يوافق راحته ومحيطه. وهذه قراءة قرقر لدوافع الفتوى، لا تعليل صرح به شمس الدين في الجواب.

«فتاوى الدليفري» و«المنهج الزحليقي»

يطلق قرقر على هذا الانتقال أوصافه الساخرة: «محمد شمس الدليفري» للفتوى تحت الطلب، و«المنهج الزحليقي» للموقف الذي ينزلق من الشدة إلى السهولة وفق السائل والموضوع. وهو يقصد أن القاعدة لا تعمل على نحو واحد: تُرفع راية العقيدة لمنع مسلمة أشعرية، ثم تختفي عند نصرانية أو يهودية.

ليست المشكلة في أوكرانية بعينها

يمضي قرقر في سجاله الشخصي فيتندر على تعلق الحدادية بالأوكرانيات والألمانيات، ويربطه بظروف الحرب والإقامة في أوروبا. لكن الحجة التي يكررها لا تتعلق بجنسية المرأة ولا بشكلها، بل بجمع الفتويين: حكم شرعي جائز قُدم بلا تفصيل للكتابية، وحكم على مسلمة صيغ بطريقة تنفي عنها الدين.

منهج شديد على المسلمين لين مع غيرهم

يقرر قرقر أن الحدادية يشددون على علماء المسلمين حتى يكفروهم ويبدعوهم، ويستعملون مسائل الصفات والاستغاثة لإخراج الناس من الدين، ثم لا يحملون الحدة نفسها إلى المواضع التي جاءت فيها نصوص صريحة عن عقائد اليهود والنصارى. ولذلك يرى أن الفتوى ليست مسألة أسرية صغيرة، بل نافذة تكشف توزيع الشدة واللين في المنهج كله.

الخلاصة

لا يقول أيمن قرقر إن زواج المسلم من الكتابية محرم؛ بل يصرح بأن الجواز هو الراجح. لكنه يكشف بالجمع بين التسجيلين أن محمد شمس الدين لا يسير على معيار واحد: لم يذكر الخلاف ولا الاحتياط ولا «فاظفر بذات الدين» حين سئل عن الأوكرانية النصرانية أو اليهودية، ثم استدعى الحديث ونفى التدين عن الأشعرية المسلمة. ومن هنا يسميه منهجًا مضروبًا صُنع للتفريق بين المسلمين: قسوة على أهل القبلة، ولين انتقائي مع غيرهم.