هل تكفّر السلفية أعيان المسلمين بلا أعذار؟ جواب الفوزان وابن عثيمين

ayman korkor | أيمن قرقر 27 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يواجه أيمن قرقر اتهام محمد أبي العلا للسلفيين بأنهم كفّروا أعيان المسلمين، ولم يفرقوا بين الفعل الكفري وفاعله، وأسقطوا جميع الأعذار. ويعرض جوابين للشيخ صالح الفوزان والشيخ محمد بن عثيمين يقرران أن التكفير حكم شرعي لأهل العلم، وأن القول أو الفعل قد يكون كفرًا من غير أن يحكم على كل فاعل بعينه حتى ينظر في العلم والتأويل والجهل والإكراه وقيام الحجة.

إطلاق «كفّروا المسلمين بأعيانهم»

يشغل قرقر كلام أبي العلا وهو يقول إن مسائل معينة عُدت من الكفر والإيمان، ثم كُفّر المسلمون بها أفرادًا، ولم يُلتمس لفاعل الفعل أي عذر. ويطلب من المستمع ضبط هذا الإطلاق؛ لأنه سيزنه بكلام العلماء الذين شملهم الاتهام.

مَن يملك الحكم بالتكفير؟

يجيب الشيخ صالح الفوزان في التسجيل بأن الذي يحكم هم أهل العلم والبصيرة، الذين يعرفون الأحكام وينزلونها منازلها، لا العوام ولا المتعالمون ولا أهل الأهواء. ويجعل قرقر هذا أول نقض لفكرة أن المدرسة السلفية تفتح الحكم على الأعيان لكل أحد.

المعيّن لا يكفّر إلا بعد إقامة الحجة

يضيف الفوزان أن من كان مسلمًا ثم صدر منه ما يوجب النظر لا يحكم عليه بعينه إلا بعد إقامة الحجة عند القاضي؛ فقد يكون له عذر، أو يكون متأولًا، أو جاهلًا، أو مكرهًا. ويشدد على أن موضع هذا الحكم المحكمة الشرعية، لا مجالس العامة.

الفرق بين الحكم العام وتطبيقه

يفرق الفوزان بين أن يقال عمومًا: من دعا غير الله أو أشرك به أو ذبح لغيره فقد كفر، وبين تنزيل ذلك على فلان بعينه. فالأول بيان لحكم الفعل، أما الثاني فيفتقر إلى القضاء والنظر في حال الشخص وما قام به من الأعذار.

أقوال ظاهرها الكفر لا تكفّر أصحابها دائمًا

يشرح قرقر المعنى بمثالين وردا في حديثه: الرجل الذي قال من شدة الفرح «اللهم أنت عبدي وأنا ربك»، والرجل الذي يقول لله في الآخرة: «أتستهزئ بي وأنت رب العالمين». فاللفظ في ظاهره عظيم، لكن الخطأ أو الحال المصاحب يمنع تحويله آليًّا إلى حكم على صاحبه.

طرفا الخوارج والمرجئة

ثم يعرض جواب ابن عثيمين عن اختلاف الناس في تكفير رجل يفعل عملًا كفريًّا كمن يطوف بقبر. فيذكر الشيخ طائفتين متطرفتين: الخوارج الذين لا يرون بقاء الإيمان مع المعصية ويكفرون أصحاب الكبائر، والمرجئة الذين يزعمون أن المعصية لا تضر الإيمان ويجعلون العاصي كامل الإيمان.

التكفير حكم يتلقى من الوحي

يقرر ابن عثيمين أن الواجب الاقتصار في التكفير على الكتاب والسنة؛ فكما لا يجوز إيجاب شيء أو تحريمه بغير دليل، لا يجوز وصف قول أو شخص بالكفر والإيمان بلا دليل. ويستدل قرقر بهذا على أن الباب عند العلماء مضبوط بالنص لا بالهوى.

الفعل كفر ولا يلزم كفر كل فاعل

ينص ابن عثيمين على أن وصف الفعل بالكفر لا يعني الحكم بأن كل من فعله كافر؛ فقد يكون معذورًا، أو اشتبه عليه الحق، أو اضطر إلى الفعل. ولذلك ينتظر حتى تتبين حاله، ولا يكفي المشهد الخارجي وحده لإصدار الحكم.

متى يحكم بعد زوال العذر؟

يكمل الشيخ بأن الرجل إذا تبينت حاله، وثبت أن عنده علمًا، ثم تجرأ على ما يحصل به الكفر، حكم بكفره. ويقف قرقر عند قيدي العلم والتجرؤ، ويقول إنهما يهدمان قول أبي العلا إنهم لا يثبتون أعذارًا ولا يفرقون بين الحالات.

لا تكفير بلا حق ولا إرجاء بلا حق

يختم ابن عثيمين بقوله إن المنكر هو المتطرف من هذا الطرف أو ذاك: «لا تكفّر من لم يكفّره الله، ولا ترجئ من لم يرجئه الله؛ هذا الكتاب والسنة نمشي عليه». ويجعل قرقر هذه العبارة ميزانًا يجمع رد الغلو في التكفير ورد التسيب في الأحكام.

الخلاصة

يخلص أيمن قرقر إلى أن اتهام السلفيين بتكفير أعيان المسلمين بلا أعذار عكس ما تقرره التسجيلات المعروضة: الحكم لأهل العلم والقضاء، والحكم العام غير حكم المعيّن، والموانع تشمل الجهل والتأويل والإكراه والاشتباه. ومن ثم يصف كلام محمد أبي العلا بأنه غير صادق، ويطالبه أن يحكم على نفسه بعد سماع نصوص الفوزان وابن عثيمين.