«فوق كل ذي علم عليم»: خطأ محمد شمس الدين في دلالة «كل»
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعلق أيمن قرقر على سجال محمد بن شمس الدين وأحمد الإمامي في قوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم». ويرفض أن يكون شمس الدين ممثلًا لأهل السنة، فيصفه بممثل الحدادية، كما يرفض ممثل الشيعة، ثم يركز على جواب واحد أدخل فيه شمس الدين قاعدة أن «كل» لا تفيد الاستغراق دائمًا. ويرى قرقر أن تنزيل هذه القاعدة هنا يفضي إلى استثناء بعض ذوي العلم من عموم كون الله فوقهم علمًا.
السؤال الشيعي والجواب الأقرب
قال أحمد الإمامي: إذا أثبتم لله علمًا غير الذات لزم أن يكون الله «ذا علم» وفوقه عليم. ويرى قرقر أن الجواب كان قريبًا مباشرًا بقول الله تعالى: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين»؛ فالله ذو قوة وهو القوي، وكذلك هو ذو علم وهو العليم، ولا يلزم من هذا إثبات عليم فوقه.
الانتقال من «ذو علم» إلى دلالة «كل»
بدل الوقوف عند هذا الجواب، انتقل شمس الدين إلى قوله إن لفظ «كل» في العربية لا يدل دائمًا على استغراق جميع الأفراد. ثم استشهد بقوله عن الموج: «وجاءهم الموج من كل مكان»، وسأل هل جاءهم من القمر أو الشمس، واستشهد بجبي ثمرات كل شيء إلى الحرم وببناء عاد في كل ريع.
سياقات البشر ليست كعموم العلم
يرد قرقر بأن أمثلة الموج والثمرات والبناء مقيدة بطبيعة الفعل والمكان وقدرة البشر؛ فالموج يأتي من الجهات الممكنة، والثمرات مما يمكن جلبه، والبناء في الرياع الواقعة في نطاق القوم. أما قوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم» فحديث عن كل صاحب علم، وليس في السياق قيد يخرج بعضهم.
اللازم الذي رآه قرقر طعنًا في الله
يبني قرقر اعتراضه على كلام شمس الدين نفسه: إذا لم تكن «كل» هنا للاستغراق، أمكن وجود ذي علم لا يشمله النص، فيكون الله ـ وفق هذا التنزيل ـ غير فوقه علمًا. ولهذا يكرر أن الجواب لم يكن مجرد خطأ لغوي، بل آل إلى معنى شديد الخطورة يناقض المقصود من الدفاع عن كمال علم الله.
حافظ لا يفهم
يفسر قرقر وقوع الخطأ بأن شمس الدين حفظ قاعدة صحيحة في بعض السياقات ثم وضعها في غير موضعها. ويضرب مثلًا بقارئ افتتح مؤتمرًا لأحزاب المعارضة المصرية بقوله تعالى: «ولما رأى المؤمنون الأحزاب»، فجعل الأحزاب السياسية هي أحزاب الآية من حيث لا يفهم. ويقول إن كل تشابه لفظي لا يبيح نقل الحكم من سياق إلى آخر.
الخصم الشيعي أضاع الاعتراض
يسخر قرقر من أحمد الإمامي لأنه لم ينتبه إلى اللازم، مع أنه كان يستطيع الإمساك به ومطالبة شمس الدين بتفسيره. ثم يصف الاثنين بضعف الفهم: أحدهما يكرر شبهة اتحاد الصفة بالذات، والآخر يجيبه بقاعدة لا تتعلق بالسؤال ويفتح على نفسه بابًا أشد.
القول إن الشيعة معرضون عن القرآن
بعد شرحه، اتهم شمس الدين خصمه بأنه لا يدرك معاني القرآن وأن الشيعة يأخذون عقيدتهم من روايات باطلة. ويرد قرقر بأن المتكلم نفسه أخطأ في دلالة الآية التي جعلها محور الجواب، فلا يصح أن يعلن انتصاره في فهم القرآن وهو أخرج «كل» من الاستغراق في هذا الموضع.
دعوى الإمامي في الصفة والذات
يعرض قرقر تتمة قول الإمامي: إن وصف الله بأنه ذو علم يجعل الصفة زائدة على الذات، وإن قيل هو عليم صارت الصفة عين الذات وانتهى الانفكاك، ثم دعاه ساخرًا إلى التشيع. ولا يتوسع قرقر في تفصيل أصل المسألة، بل يكرر أن قوله تعالى «ذو القوة المتين» كان كافيًا لإبطال تركيب الخصم من غير المغامرة بعموم «كل».
مناظرة تحتاج كل مداخلة منها إلى بث
يختم قرقر بأن كل مداخلة للإمامي وكل جواب لشمس الدين يحتاج إلى بث مستقل لكثرة ما فيهما من اضطراب، وأنه اختار هذه النقطة وحدها لأنها وقعت في حق الله لا في قضية جانبية. ثم يعرض إكمال التعليق في حلقات أخرى إن طلب الجمهور.
الخلاصة
محور المقطع دقيق ومحدد: لم يكن محمد شمس الدين محتاجًا إلى إنكار الاستغراق في «كل»، وكان يمكنه أن يجيب بأن الله وصف نفسه بذي القوة مع كونه القوي. فلما جعل «كل» في «فوق كل ذي علم عليم» غير مستغرقة، لزمه ـ كما يقرر أيمن قرقر ـ أن يخرج بعض ذوي العلم من العموم، وهو لازم يهدم المقصود من الجواب ويكشف حفظ القاعدة بلا فهم محلها.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
