رد افتراء الغلمان على ابن تيمية في تكفير المعتزلة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مادة لأتباع عبد الله الخليفي زعمت أن ابن تيمية يكفر المعتزلة بإطلاق. ويعرض نصوصًا صريحة لابن تيمية تفرق بين التجهم المحض وبين المعتزلة، وتقرر أن من يتدين منهم بالإسلام ظاهرًا وباطنًا من أمة محمد ﷺ بلا ريب، مع بقاء بدعتهم وضلالهم.
موضوع الرد
ليس المقصود الدفاع عن عقيدة المعتزلة، بل حماية منهج ابن تيمية من سوء الفهم والاقتطاع، ومنع تحويل عباراته في تكفير الجهمية المحضة إلى تكفير لكل طائفة وافقتهم في بعض المسائل.
الخليفي يحذر غير المتمكن
استهل المتحدث بإلزام أتباع الخليفي بكلام شيخهم: لا ينبغي لمن ليس طالب علم متمكنًا وله بحث في هذه المسائل أن يدخل فيها. ثم زاد أن أبواب التكفير لا يتصدر لها إلا العلماء الراسخون.
أهمية تحرير التكفير
نقل من رسالة دكتوراه بعنوان «منهج ابن تيمية في التكفير» أن العدول عن الوسط في هذا الباب أنتج بدعة الخوارج واستباحة الدماء، وأن عصر المتعالمين والمتكلفين أشد حاجة إلى بيان منهج الأئمة.
كيف يستعمل كلام ابن تيمية في الغلو؟
قد يأخذ المتصدر عبارة لا يفهم معناها أو مقصودها، أو يحذف بعض أجزائها، ثم يجعلها مستندًا لمذهبه التكفيري. لذلك لا بد من جمع النصوص الصريحة والمحكمة قبل تفسير العبارات المحتملة.
تكفير الجهمية المحضة
شرح ابن تيمية أن قول جماهير السلف في إخراج الجهمية من فرق الأمة يراد به التجهم المحض الذي كان عليه جهم وأتباعه: نفي الأسماء والصفات حتى لا يسمى الله بشيء من أسمائه الحسنى.
المعتزلة من أمة محمد ﷺ
بعد ذكر الجهمية المحضة والفلاسفة والقرامطة قال ابن تيمية: أما من يقول ببعض التجهم كالمعتزلة ونحوهم، ممن يتدين بدين الإسلام باطنًا وظاهرًا، فهؤلاء من أمة محمد ﷺ بلا ريب؛ وكذلك من هو خير منهم كالكلابية والكرامية.
نص الرسالة الأكاديمية
استخلص الباحث أنه رغم إطلاق السلف الكفر على القول بخلق القرآن، فإن ابن تيمية لم يكفر المعتزلة، بل جعلهم من الأمة. وهذا الترجيح صدر في عمل أكاديمي أثنى عليه عبد المحسن العباد.
رواية عن أحمد في التكفير
عرضت الرسالة رواية عن الإمام أحمد في تكفير طائفة تنسب إلى المعتزلة القول بتكفير مرتكب الذنب، حتى تجعل السارق أو الزاني كافرًا تبين منه زوجته ويعيد حجه؛ وهي علة تشبه قول الخوارج.
الخلاف بين الأئمة
ذكر الباحث أن الشافعي لم يكفر المعتزلة، وأن لمالك روايتين والظاهر عند أصحابه عدم التكفير، وأن ابن تيمية يرجح عدم تكفيرهم لإظهارهم الإسلام ولأن مقصودهم لم يكن معاندة الرسول ﷺ بل أخطؤوا وتأولوا.
لماذا سماهم ابن تيمية جهمية؟
ذكرهم ضمن الجهمية لموافقتهم جهمًا في خلق القرآن وإنكار الرؤية وبعض الصفات، لا لإلحاقهم بالجهمية المحضة في كل حكم. فالوصف قد يبين أصل مقالة مشتركة من غير أن يسوي بين الطائفتين.
طريقة أحمد في نسبة التجهم
كان أحمد يسمي الواقف في القرآن أو اللفظي جهميًا لموافقته الجهمية في مسألة القرآن، مع أن كثيرًا منهم يثبت الصفات والرؤية والاستواء. ومن ثم لا يلزم من الاسم اتحاد الحكم ولا تكفير كل موصوف به.
ثلاثة أسباب لعدم التكفير
لخص الباحث موقف ابن تيمية في أن المعتزلة يظهرون التدين بالإسلام، ولم يقصدوا معاندة الرسول، وأن إطلاق التجهم عليهم لبيان فساد موافقتهم للجهم لا للحكم عليهم بحكم جهم وأتباعه المحض.
الأصلان عند ابن تيمية
الأول أن الكافر في الباطن من أهل الصلاة هو المنافق، والثاني أن المقالة قد تكون كفرًا في نفسها، لكن قائلها قد لا يكون بلغه الخطاب أو يكون متأولًا؛ وهو التفريق بين الحكم على القول والحكم على الشخص.
الروايتان عن أحمد
نقل أن القدرية المقرين بالعلم والخوارج وغير الغلاة من الروافض والجهمية ورد في تكفيرهم روايتان عن أحمد، وأن الغالب عليه التوقف عن تكفير القدرية والخوارج مع شدة ذمه لهم.
تحقيق مراتب التجهم
التجهم المحض النافي للأسماء والصفات كفر بين، ونفي الصفات مع إثبات الأسماء كقول المعتزلة دونه مع عظم خطره، وأما ابن كلاب وأتباعه المثبتون لجملة الصفات فهم أقرب الطوائف إلى السلف وأهل الحديث.
الفرق الاثنتان والسبعون
قرر ابن تيمية أن في كل فرقة خلقًا كثيرًا ليسوا كفارًا، بل مؤمنون عندهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد. والنبي ﷺ جعلهم من أمته ولم يخرجهم من الإسلام لمجرد الوعيد بالنار.
المتأول المؤمن ليس كافرًا
قال إن من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به ثم غلط في بعض التأويلات البدعية فليس كافرًا أصلًا، وإن عظم خطؤه؛ أما المنافق فهو كافر في الباطن.
مخالفة الإجماع في تكفير كل الفرق
من قال إن كل فرد من الفرق الاثنتين والسبعين كافر خارج من الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والأئمة، لأن نصوص الوعيد بالنار لا تستلزم الخلود ولا زوال أصل الإيمان عن كل معين.
النتيجة في المعتزلة
يجوز نقل الخلاف عن أحمد ومالك وغيرهما، ويجوز وصف المعتزلة بالبدعة والضلال، لكن لا يجوز نسبة اختيار التكفير المطلق إلى ابن تيمية مع وجود نصه الصريح بخلافه.
حتى الحكم العام لا ينزل آليًا
لو رجح عالم تكفير الطائفة من حيث مقالتها، فلا يحكم على كل معين إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع. وهذا القيد هو ما يهدم شهوة التوسع في تكفير الأئمة والأفراد.
الخلاصة
دفاع الفيديو عن دقة مذهب ابن تيمية لا عن بدعة الاعتزال. فالمعتزلة عنده مبتدعة، لكنهم ليسوا الجهمية المحضة، ومن تدين منهم بالإسلام من الأمة. والعدل يقتضي إبقاء هذا التفصيل وعدم اختزال تراثه في إطلاقات مبتورة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
