يا بني، هذا سيدك الإمام النووي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
لم يجعل حامد الطاهر دفاعه عن الإمام النووي جوابًا على شبهة عقدية مجردة، بل أعاد تقديم الرجل كاملًا: طفلًا هرب من لعب الصبيان إلى القرآن، وطالبًا أفنى شبابه في العلم، وعالمًا موسوعيًا ملأت كتبه بيوت المسلمين، وزاهدًا لم يأكل بعلمه درهمًا، وإمامًا وقف في وجه السلطان حتى رد المظالم وأبطل الضرائب. ومن خلال هذه السيرة يواجه حامد الأقزام والجراء الذين ارتفعت أصواتهم على أئمة الأمة عبر منصات الإنترنت، ويقول لمن تطاول على النووي: «يا بني، هذا سيدك الإمام النووي فاعرفه».
العلماء ورثة الأنبياء وحراس الأمة
افتتح حامد خطبته بالثناء على الله والصلاة على رسوله ﷺ وآيات التقوى، ثم قرر منزلة علماء الأمة الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء، ورفعهم بالعلم درجات، وجعل فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم. تستغفر لهم الملائكة والحيتان، ويكتبون صحائف عز الأمة بمداد أقلامهم ودمائهم.
ووضع الإمام النووي في عصر شديد الشبه بعصر الهزيمة والاضطراب؛ زمن ما بعد الدولة الأيوبية وقيام دولة المماليك، حين أحاط الصليبيون والتتار بالمسلمين، وتفرقت الأمة إلى دول وطوائف، وانكب كثير من الناس على الدنيا، وحكم بعض السلاطين الأهواء و«الياسق» الجنكيزي. في ذلك الزمن كانت الكلمة العليا لعلماء كالعز بن عبد السلام وابن تيمية والنووي وابن كثير؛ يجيشون الجيوش قبل المعركة، ويحرضون على الجهاد، ويقفون في حومة الوغى، ثم يعودون إلى التعليم، ويصيرون حائط صد أمام ظلم الحكام وانحرافهم.
إمام موسوعي مات في السادسة والأربعين
وصف حامد النووي بالرجل الملحمي، والعالم الموسوعي، وصاحب القلم السيال والدليل الناصع والحجة الواضحة. لم يترك فنًا من فنون الشريعة إلا كتب فيه، وجمع بين العلم والعمل والزهد والموقف، مع أن عمره لم يتجاوز 46 عامًا.
ويكفي في بيان جميله على المسلمين أن كتبه لا تكاد تخلو منها بيوتهم: «رياض الصالحين»، و«الأربعون النووية»، و«الأذكار»، و«المجموع»، وشرحه لصحيح مسلم وغيرها. وقد طوق الإمام أعناق المسلمين بهذا العلم، ثم جاء من يجهل قدره في هذا الزمان، يتربح من منصات الإنترنت ويدعي الدفاع عن الإسلام بالطعن في إمام اتفقت الأمة على تعديله وإمامته.
طفل في نوى خلق لأمر عظيم
ولد يحيى بن شرف النووي سنة 631هـ في بلدة نوى من أعمال حوران في سوريا، ومنها أخذ نسبته. وكان أبوه شرف صاحب دكان يتحرى الحلال، وأبواه من أهل الصلاح. أما كنيته «أبو زكريا» فليست لولد؛ إذ لم يتزوج النووي، وإنما هي كنية قياسية لأن زكريا عليه السلام أبو يحيى.
ويروي حامد أن الفقيه ياسين بن يوسف المراكشي مر بصبيان يضربون طفلًا ويكرهونه على اللعب، وهو يبكي لأنه يريد حفظ القرآن. فلما سأله عرف أنه يحيى، فذهب إلى أبيه وأخبره بما رأى من حب العلم والشغف به، ورجا أن يكون هذا الصبي سيدًا في العلم وإمامًا في الزهد والورع تنتفع به الأمة.
وكان يحيى يجلس في دكان أبيه، فإذا جاء المشتري صرفه وانشغل بالقرآن. وبشر معلم القرآن أباه بأن ابنه سيبلغ منزلة عظيمة. عندئذ أدرك الأب أن ولده خلق لأمر كبير، فوجهه إلى العلم، ثم حمله سنة 649هـ إلى المدرسة الرواحية في دمشق، وحج به، وأعاده ليبدأ رحلته التي لم تنقطع إلا بالموت.
البيوت الصالحة هي التي تصنع العلماء
وقف حامد عند دور الآباء والأمهات، فالأمة لا تخرج أئمتها من الفراغ. ذكر أبا أحد مسندي العراق الذي دفع لابنه 100 ألف وأمره ألا يعود إلا ومعه 100 ألف حديث، وذكر الإمام البخاري الذي ترك له أبوه مالًا عظيمًا ليس فيه درهم شبهة، فأنفقه على العلم حتى باع قميصه. وكانت أمه كثيرة الصلاة والدعاء، فلما عمي صغيرًا رأت إبراهيم عليه السلام في المنام يمسح عينيه، فلما أصبحت وجدت بصر ولدها قد عاد.
وذكر أم الإمام مالك التي كانت تزينه وتعطره وترسله إلى العلم، وأم الشافعي التي نقلته بعد وفاة أبيه من غزة إلى مكة ثم إلى البادية ليتعلم العربية والفقه، وأم أحمد التي حفظته القرآن صغيرًا، وسخنت له الماء قبل الفجر وخرجت معه إلى المسجد، ثم أعطته في السادسة عشرة جرابًا فيه خبز وملح وأرسلته يطلب العلم. كما ذكر أم سفيان الثوري التي قالت لابنها: اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي.
هكذا نشأ النووي من حلال أبيه وصلاح أمه، وظلا يمدانه بالطعام واللباس حتى كبر، فكان الحلال الذي دخل جسده وقودًا للعلم والورع والصراحة في الحق.
اثنا عشر درسًا في اليوم ووجبة بعد العشاء
لما وصل النووي إلى دمشق كان يحضر 12 درسًا كل يوم، ثم يعيد كل درس ويذاكره ويضبط كلماته ويتعلم لغته. لم يكن يأكل إلا مرة واحدة بعد صلاة العشاء، واستغرق في العلم حتى سئل عن ترك الزواج فقال: «نسيت». لقد وجد في العلم لذة أنسته ما يتنافس فيه الناس.
ولتقريب هذه اللذة روى حامد قصة هشام بن عمار الذي باع أبوه داره وأرسله إلى الإمام مالك. رآه مالك صغيرًا فأمر بضربه 10 أسواط، فبكى هشام وقال إنه طالب سنة، وإن أباه باع داره ليرحل إليه، وطلب أن يحدثه عن كل سوط حديثًا. فلما حدثه مالك بعشرة أحاديث طلب المزيد من الضرب والمزيد من الحديث؛ لأنه ذاق حلاوة العلم.
وكان الفقر قرين العلماء حتى قيل إن «الفقير» بالراء هو «الفقيه» بالهاء، ولكن الراء استدارت. وقال شعبة إن من طلب العلم أفلس، وذكر أنه باع قصعة أمه بستة دنانير ليواصل الطلب. وكان المحدثون يقطعون عشرات المراحل على أقدامهم من أجل حديث أو حديثين، والخطيب البغدادي يذاكر في الطريق حتى يقع في الحفر وتصدمه الدواب.
مدارس العلم نقلت الأمة من الهزيمة إلى النصر
صار النووي معيدًا لشيخه إبراهيم بن إسحاق المغربي في المدرسة الأشرفية، ثم صار شيخها. ويفسر حامد ظهور مدارس الحديث والفقه في ذلك العصر بأنه جواب على الاحتلال الصليبي وعلى ترك المسلمين دينهم. فأنشئت الرواحية والأشرفية والنظامية ومدارس الحنابلة والشافعية، وخرجت رجالًا كابن قدامة وعبد القادر الجيلاني، الذي كان فقيهًا حنبليًا يتكلم في المواجيد، ولم يؤسس طريقة صوفية وإنما جعلوه صاحب طريقة بعد وفاته.
هذه المدارس صنعت الجيل الذي حمل الراية مع صلاح الدين، وصنعت العز بن عبد السلام الذي نام فقيرًا على رخام المسجد في طلب العلم، كما نام الطبراني 30 سنة على الحصير. والعلم اليوم أيسر، لكن الأمة أضاعته حين انصرفت إلى التفاهة والرويبضة، وصارت تسمع للكذب لأنه يريحها.
زهد لا يعرف راتبًا ولا هدية
جعل حامد زهد النووي امتدادًا لزهد النبي ﷺ الذي اختار أن يكون عبدًا نبيًا، يجوع فيصبر ويشبع فيشكر، وشبه نفسه مع الدنيا براكب استظل تحت شجرة ثم رحل. وعلى هذا سار الصحابة: كان ابن عباس ينتظر عند باب الأنصاري حتى يغطيه التراب، وجاء طلحة مال عظيم فوزعه على أقاربه ولم يبق لنفسه شيئًا، وكان علي يخاطب الدنيا بعد إفراغ بيت المال: «طلقتك ثلاثًا».
ودخل النووي دمشق شابًا، والشباب مظنة الشهوة، لكنه لزم غرفته في الرواحية، ورد الهدايا، وانتظر ما يبعثه أبوه من التين والفاكهة وما تنسجه أمه من قميص. لبس المرقع والنعل المخصوف، ولما صار شيخ الأشرفية وصار له راتب عظيم لم يأكل منه دينارًا؛ بل كان يأمر الخازن أن يشتري به أرضًا توقف للعلم أو كتبًا توضع في المكتبة.
وامتنع من ثمار بساتين دمشق خوفًا من خلل في عقود المساقاة وحقوق أصحاب الأرض. وكان يضع الكتب بعضها فوق بعض وينام بينها قليلًا، كأنه لا يرى لنفسه حقًا في النوم ما بقي من العلم شيء لم يطلبه.
رجال اختصروا المضغ ليزدادوا علمًا
ضم حامد إلى سيرة النووي نماذج من همة السلف. فابن عقيل الحنبلي، صاحب «الفنون» في مئات المجلدات، كان يرى أن النوم يسرق عمره، وينقع الخبز في الماء اختصارًا لوقت المضغ بمقدار ما يقرأ فيه 50 آية. وفعل داود الطائي مثل ذلك.
أما حماد بن سلمة فجمع الحديث والقرآن والصلاة والاستغفار وقضاء حوائج المسلمين حتى لو قيل له إنك تموت غدًا لم يجد عملًا يزيده. وقال أحد المحدثين إنه كتب بيده جزءًا من الحديث، ولعل الكلمة التي ترضي الله عنه لم يكتبها بعد. بهذه الهمة صنف النووي «المجموع» وشرح مسلم ورياض الصالحين والأربعين والأذكار، وتلقت الأمة كتبه بالقبول.
التتار والخيانة ودور العلماء في بعث الأمة
انتقل حامد إلى اجتياح التتار لبغداد، وذكر دور ابن العلقمي في إدخالهم وإسقاط الخلافة، ثم أطلق حكمه الصريح على الشيعة فقال إنهم خونة وكفار أصليون من آباء وأمهات، ولا يحل عنده أن يقال إنهم مسلمون، ولا يستثنى إلا الأبله والأصم ومن لم يصله الإسلام. ونسب إليهم أقوالًا تجعل عليًا أصغر من ربه بسنتين، أو تجعله هو النبي، أو رافع عيسى، أو محضر عرش بلقيس، أو الجالس للفصل بين الخلائق.
وقال إن التتار قتلوا في بغداد مليوني سني في ظهيرة، ثم اجتاحوا بلاد المسلمين حتى الشام. وبعد سقوط الأيوبيين جدد المماليك شباب الأمة، وكان العز بن عبد السلام صاحب الكلمة التي وجهت قطز إلى القتال، فكانت عين جالوت وغزة، ولم تنته بعدها معارك التتار، بل بقي غازان وغيره، ودخل بعضهم الإسلام ثم دخل في التشيع.
الإمام الذي أبطل «حوطة الغوطة»
قدم حامد السلطان الظاهر بيبرس رجلًا قويًا شارك في المنصورة والحملة الصليبية السابعة وعين جالوت، لكنه كان صاحب غدر وجهل ببعض أحكام الشريعة وحب للمال والسيطرة. والجهاد لا يجعل كل سيئة حسنة.
بعد بعض انتصاراته اقترح خازن بيت المال أن بساتين الغوطة صارت ملكًا عامًا وأن الملاك وضعوا أيديهم عليها، فأمر بيبرس بعملية «الحوطة»: حجز الأرض وتجريد أصحابها منها حتى يأتي كل واحد بدليل ملكه. فذهب الناس إلى النووي، شيخ دار الحديث الأشرفية الذي كان بمنزلة المفتي والإمام الأكبر.
كتب النووي إلى بيبرس أن أحدًا من علماء المسلمين لا يقر هذه الحوطة، وأن صاحب اليد لا يطالب بإثبات أن داره وماله ملك له. غضب السلطان وأمر بعزله وقطع راتبه، فقيل له: لا راتب له ولا منصب. فلم يكتف النووي بالكتاب، بل دخل على بيبرس في قصره وواجهه بأن ما يفعله حرام، حتى أبطل السلطان الأمر. ولما سئل لماذا لم يقتله قال إنه يفزع من هذا الرجل؛ فقد ألقى الله عليه من الهيبة ما كسر جبروت الملك.
العز والنووي أمام السلاطين
قارن حامد موقف النووي بالعز بن عبد السلام حين حكم بأن المماليك عبيد يتصرفون تصرف الأحرار، وطالب ببيعهم. خرج نائب السلطنة يوم العيد يريد قتله، فقال العز لابنه الخائف: «أربع على نفسك، فأبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله». فلما خرج إليه هابه الرجل، وتراجع قائلًا إنه جاء ليهنئه بالعيد.
كما واجه العز نجم الدين أيوب في بيع الخمور، وكلمه بشدة حتى استجاب. ولما سأله أحد تلاميذه كيف استطاع مخاطبته بتلك القسوة قال إنه استحضر عظمة الله، فصار السلطان أمامه كالقط الصغير. هكذا يكون العالم: لا يقنن انحراف السلطان ولا يبيع الحكم الشرعي خوفًا أو طمعًا.
لا ضريبة قبل بيع ذهب السلطان وجواريه
لما أراد بيبرس قتال التتار طلب من العلماء أن يكتبوا له بجواز جمع الضرائب، فكتبوا إلا النووي. استدعاه السلطان، فقال له النووي: كنت عبدًا رقيقًا لا تملك شيئًا، ثم صرت ملكًا، وعندك مماليك عليهم الذهب ومئة جارية لكل واحدة حلي، وفي بيت المال أموال. بع ثياب الذهب، وانزع الحلي، وألبسهم ما يلبسه المسلمون، وأنفق ما في بيت المال، فإذا نفد ذلك كله كتبت لك بالموافقة على الضريبة.
وقرر له أن الجهاد لا يستعان عليه بظلم الناس، وإنما باتباع كلام الله ورسوله. غضب بيبرس وأراد قتله، ثم قال إنه رأى على عاتقه 70 أسدًا تريد افتراسه. وسواء في الحوطة أو الضريبة، لم يكن النووي عالم الأوراق الذي يكتب للسلطان ما يريد، بل عالمًا يرد السلطان إلى الشريعة.
النووي شمس الدين وغيره شمس الطين
في ذروة الدفاع قال حامد عبارته الحاسمة: «الإمام النووي هو شمس الدين، وغيره شمس الطين وشمس البدعة». فمن وقف أمام الظلم، وحمى أموال الناس، وأبطل الضريبة، وخدم السنة والفقه، هو الذي يستحق نور العلم؛ لا من جعل التأويل سكينًا يخرج بها أئمة الإسلام من الملة.
ورد حامد على الطعن في النووي بسبب التأويل بأن التأويل غير مخرج من الملة، وأحال إلى كلامه السابق وكلام ابن تيمية. فالنووي إمام مسلم، وليس خطؤه في التأويل بابًا لإسقاط إسلامه وإمامته.
وأمر بيبرس النووي بالخروج من دمشق، فخرج وأقسم ألا يعود ما دام بيبرس فيها. ثم مات السلطان بعد شهر، فعاد النووي، ويعد حامد ذلك كرامة من الله للإمام الذي لم يساوم على الحق.
أوراق ملأت الدنيا وعمر لم يجاوز 46 سنة
نقل حامد حسابًا عجيبًا لإنتاج النووي: لو وزع ما كتبه على أيام عمره كلها لبلغ نحو 40 ورقة في كل يوم، ولو أسقطت سنوات طفولته وشبابه الأولى لبلغ إنتاجه في سنوات التصنيف قرابة 100 ورقة يوميًا، في زمن المحبرة وتهيئة الورق لا الحاسوب ولوحة المفاتيح.
وصارت كتبه عمدًا للمذهب الشافعي ولشرح صحيح مسلم، وسار «رياض الصالحين» و«الأذكار» و«الأربعون» في بلاد المسلمين. هذه هي ثمرة العمر القصير حين يبارك الله في الإخلاص والعمل.
استعد للموت ورد كل كتاب
في أيامه الأخيرة عاد النووي إلى نوى، فطاف بإخوانه الأحياء مودعًا، وزار أباه، ثم ذهب إلى بيت المقدس والخليل، ورد جميع الكتب التي استعارها. وفي ليلة واحدة نادى المنادي الناس للصلاة عليه.
مات الرجل الذي لم يأكل بعلمه دينارًا ولا درهمًا، وقد رد الكتب والحقوق واستعد للقاء الله، فلم يبق لأحد عليه حق بعد فضل ربه وأبيه ومشايخه. وهنا أطلق حامد خلاصة السيرة في وجه المتطاول: «هذا هو الإمام النووي يا بني، هذا سيدك النووي فاعرفه».
السيرة دعوة إلى توبة الأمة
في الخطبة الثانية لم يترك حامد سيرة النووي في كتب التاريخ، بل وصلها بحال المسلمين. فالأمة تحاصرها موجات الغلاء والتشكيك في الدين، كجزيرة تضربها الأمواج من كل جانب، وليس لها مخرج إلا العودة إلى الله وكتابه وسنة رسوله.
استشهد بقول الله: «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء»، وبأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وبمثل القرية التي كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الجوع والخوف.
ودعا إلى توبة جماعية ترد الأمة إلى دينها، وتوبة فردية تخرج الإنسان من مواطن الذنب واستجلاب غضب الله. فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقد أعز الله المسلمين بالإسلام، فإن طلبوا العزة في غيره أذلهم.
الخلاصة: هذا سيد من سادات العلم
يغلق حامد الخطبة بدعاء طويل أن يغفر الله الذنوب، ويرفع راية الحق، ويزيل دولة الباطل وإسرائيل، ولا يؤاخذ الأمة بفعل سفهائها، ويرفع الغلاء والبلاء، ويكفي فقراء المسلمين. ويقول: «هذا زمان بلا عمر، لكن رب عمر لم يذهب»، ثم يسأل الله أن يغني المسلمين عن سؤال الناس، ويشفي المرضى، ويرد الغائب، ويبارك في الأولاد والأموال والوالدين، ويحيي الأمة على الإسلام والسنة ويميتها عليهما.
وبهذا تثبت نتيجة الخطبة: النووي ليس اسمًا في خلاف عقدي ينتقي منه الحدادي سطرًا، بل إمام جمع القرآن والحديث والفقه والزهد والجهاد بالكلمة، وحمى أموال الناس من السلطان، وترك علمًا تعيش عليه الأمة إلى اليوم. فمن تطاول عليه لم يرفع السنة، بل كشف جهله بقدر رجل من ساداتها.
فيديوهات أُخرى
