محمد شمس الدين يطعن في النبي ﷺ حين وصف نباش القبور بالأحمق
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يكشف حامد الطاهر في هذا المقطع ما تنتهي إليه جرأة محمد شمس الدين حين يطلق أحكامه في باب الصفات بلا علم ولا روية. فقد كتب شمس متحدثًا عن رؤية الله يوم القيامة، ثم جعل كلامه ممهدًا للطعن في أئمة الأشعرية، قبل أن يصف «نباش القبور» ومن ألحقهم به بأنهم حمقى. غير أن نباش القبور الذي استهان به شمس هو الرجل نفسه الذي قص رسول الله ﷺ خبره، وأخبر أن الله غفر له لما علم ما في قلبه من الخوف والخشية. ومن هنا لم يبق الطعن محصورًا في رجل من الأمم السابقة؛ بل امتد إلى الخبر النبوي، وإلى الصحابة الذين نقلوه، وإلى أئمة الحديث الذين أخرجوه، وإلى الأصل الذي قرره العلماء في العذر بالجهل والتأويل.
منشور يحرث الأرض لتكفير أئمة الأشعرية
بدأ شمس منشوره بقوله إن السني حين يرى يوم القيامة وجه الله وساقه سيعرف ربه لأنه كان يؤمن برب له وجه وساق، ثم تساءل عن موقف أئمة الأشعرية إن رأوه. ويرى حامد أن هذا الكلام لم يكن سؤالًا بريئًا، وإنما كان همزًا ولمزًا وتمهيدًا لتكفير الأئمة، حتى بلغ شمس قوله عن «نباش القبور» وعن أئمة الأشعرية إنهم حمقى مثله.
وهنا وقف حامد عند السؤال الذي أهمله شمس: من هو نباش القبور؟ وهل عرف الرجل الذي وصفه بالأحمق، أم كتب متعجلًا تحت سلطان الغلو، ثم أوقع نفسه في الطعن في خبر رسول الله ﷺ؟
الرجل الذي أحرق جسده فغفر الله له
عرض حامد رواية أبي هريرة في الرجل الذي أسرف على نفسه، فلما حضرته الوفاة أمر أبناءه أن يحرقوه، ثم يطحنوه ويذروه في الريح؛ لأنه ظن أنه إن قدر الله عليه عذبه عذابًا لم يعذبه أحدًا من العالمين. فلما نفذ أبناؤه وصيته أمر الله الأرض أن تجمع ما فيها منه، فإذا هو قائم. فسأله الله عما حمله على صنيعه، فقال: مخافتك يا رب، فغفر الله له.
ثم عرض رواية أبي سعيد الخدري التي تبين أن الرجل سأل أبناءه أولًا: أي أب كنت لكم؟ فلما شهدوا له بالخيرية أوصاهم بما أوصاهم به، وأخذ مواثيقهم أن يسحقوه ويذروه يوم ريح عاصف. فلما جمعه الله لم يجد جوابًا إلا الخوف من ربه. وفي متابعة سلمان ورد تفريق بعض رماده في البحر، ثم جاء وصفه بنباش القبور في رواية حذيفة عند ابن حبان.
وشرح حامد أن نباش القبور هو سارق أكفان الموتى، وأن العرب تسميه «المختفي»؛ لأنه يتستر عند سرقته ويأخذ ما ستره التراب. فالرجل كان صاحب ذنب عظيم، لكنه لم يكن معاندًا لله، وكان في قلبه توحيد وخشية انتهيا به إلى مغفرة الله.
جهل صفة القدرة لا عناد الحق
موضع الإشكال في الخبر هو قوله: «لئن قدر الله علي». وقد ذكر حامد ما قيل في معنى «قدر»: فقيل هو التضييق، وقيل المراد القدرة. ثم قرر أن أكثر أهل العلم حملوا الخبر على أن الرجل جهل كمال قدرة الله وإعادته للخلق، مع إقراره بالتوحيد والبعث وخوفه من لقاء ربه.
ومن هنا عرض القاعدة التي سار عليها العلماء: من جهل صفة من صفات الله مع إيمانه بسائر الصفات لم يكن مجرد جهله كفرًا؛ وإنما الكافر من عاند الحق بعد ظهوره. ولهذا فرق حامد بين من أنكر الصفات عنادًا كجهم بن صفوان، وبين إمام أخطأ في صفة أو أكثر لتأويل أو جهل أو خطأ في فهم الدليل أو طلب تنزيه الله. الأول صاحب عناد، أما الثاني فلا يهدم العلماء إسلامه وعلمه بسبب خطئه.
ابن تيمية يجعل المتأول أولى بالمغفرة
استدل حامد بكلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، وفيه أن هذا الرجل شك في قدرة الله وفي إعادته، بل اعتقد أنه لا يعاد، وأن هذا الاعتقاد كفر باتفاق المسلمين؛ لكنه كان جاهلًا مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر الله له. ثم قال ابن تيمية إن المجتهد المتأول الحريص على متابعة الرسول ﷺ أولى بالمغفرة من مثل هذا الجاهل.
واختيار حامد لكلام ابن تيمية مقصود؛ لأنه من أشد الناس عناية بهذا الباب. فإذا كان هذا تقريره فيمن جهل القدرة والإعادة، فكيف بمن خدم دين الله واجتهد في اتباع الرسول ثم أخطأ في تأويل بعض الصفات؟ إن العلماء ليسوا أنبياء ولا معصومين، وكل واحد منهم معرض للزلة والهفوة، لكن خطأه لا يمحو ما قدمه من حديث وتفسير وفقه وأصول، ولا يبيح هدم إمامته التي اجتمعت عليها الأمة.
وصف المغفور له بالأحمق طعن في ناقل الخبر
يقرر حامد أن الرجل الذي نعته شمس بالأحمق قد شهد له رسول الله ﷺ بالمغفرة والجنة. والحديث مروي في البخاري ومسلم، وجاء من طرق أبي هريرة وأبي سعيد وسلمان وحذيفة، وذكر حامد احتمال روايته عن جابر مع تصريحه بأنه لم يراجع جميع الطرق. وأشار إلى كلام ابن عثيمين في أن الحديث قد يبلغ حد التواتر إذا رواه عدد من الصحابة مع جودة الأسانيد وتعدد المتابعات والشواهد.
ثم وضع حامد كلام شمس أمام نتيجته العارية: رسول الله ﷺ يقص خبر رجل جهل صفة القدرة، ويخبر أن الله غفر له، ثم يأتي شمس فيقول عن ذلك الرجل: أحمق. وتخيل حامد المشهد لو أن النبي كان يقص الحديث أمامه، فقام قائلًا: «هذا أحمق يا رسول الله». وأكد أن هذا تصوير يكشف معنى العبارة، لا واقعة يدعي حدوثها.
وبهذا صار الطعن-في نظر حامد-اتهامًا للنبي ﷺ بالتساهل في باب الصفات، واتهامًا للصحابة الذين نقلوا الخبر، وللبخاري ومسلم وابن حبان وأبي عوانة والمنذري وكل من رواه، كأن هؤلاء جميعًا نقلوا خبرًا متساهلًا فيه أو غفلوا عما اكتشفه شمس. كما أنه قدم لكارهي الإسلام شبهة يخاصمون بها الدين من داخل كلام من ينتسب إلى الدفاع عنه.
حين يغيب النص الذي يكتبه الخليفي تظهر الفلتات
يرى حامد أن شمس إذا خرج بغير النص الذي يكتبه له عبد الله الخليفي ظهرت حقيقة علمه وعقيدته في فلتات لسانه؛ فالخليفي يكتب له المادة، ثم يخرج شمس ليلقيها على الناس، فإذا كتب متعجلًا بيده انكشف اضطرابه. وذكّره بعبارات أخرى سبق أن خرجت منه، منها قوله: «لعن الله دينًا لا ينتصر إلا بالكذب»، وقوله إن إبليس كان يبغي التنزيه، وكلامه بعقيدة الحلاج.
الخلاصة: الغلو هدم الخبر النبوي ولم ينصر الصفات
لم يثبت شمس بتغليظه باب الصفات، بل وصف بالأحمق رجلًا غفر الله له بنص الحديث، ثم جر حكمه إلى رسول الله ﷺ وصحابته وأئمة الرواية. وهذا هو مآل الغلو حين يجعل صاحبه نفسه ميزانًا على النصوص والرجال: يبدأ بالطعن في إمام، ثم ينتهي إلى الطعن في الخبر الذي جاء به النبي وهو يظن أنه يحمي العقيدة. ولذلك يغلق حامد المقطع بتقريره أن هذه الفلتات تكشف رجلًا يهدم الإسلام ويعمل لصالح أجندة، ويطلب من الناس ألا ينسوا هذه الحقيقة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
