من الذي لا يعرف ربه؟ إسقاط رواية الاستلقاء التي احتج بها محمد شمس الدين

الباحث والمؤرخ حامد الطاهر 2 11 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقلب حامد الطاهر عبارة «لا يعرف ربه» على محمد شمس الدين بعد أن احتج برواية تنسب إلى الله الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى. ويفحص المقطع سند الرواية ومتنها، وينقل أحكام البيهقي وابن كثير والألباني وموقع الإسلام سؤال وجواب عليها، ثم يقرر أن الحديث منكر وأن الصحيح هو الاستواء على العرش لا الاستلقاء.

الرواية التي عرضها شمس الدين

قرأ شمس الدين خبر قتادة بن النعمان مع أبي سعيد الخدري، وفيه أن الله لما قضى خلقه استلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى، ثم جعل وضع الرجل على الرجل دليلًا في إثبات الحد. ويرى الطاهر أن هذا إثبات لصفة لا تثبت بكتاب ولا بسنة صحيحة، وأن أتباعه يصفقون للنص قبل أن يسألوا عن سنده.

صلة المتن بالإسرائيليات

يستحضر قول الله تعالى: «وما مسنا من لغوب»، ثم يقارن مضمون الاستراحة بعد الخلق بما في سفر التكوين وسفر الخروج. وينقل عن الحسن البصري أن النهي عن وضع الرجل على الأخرى مأخوذ عن اليهود، وعن أبي نصر الغزي ورود المعنى عن كعب الأحبار، ويرجح أن بعض الرواة تلقفه من الإسرائيليات ثم رفعه.

انقطاع السند ونكارة المتن

ينقل المقطع أن عبيد بن حنين لم يسمع من قتادة بن النعمان؛ فقد مات قتادة سنة 23 هـ، وولد عبيد سنة 30 هـ. كما يذكر قول البيهقي إن الحديث منكر، وكلام أهل الجرح في فليح بن سليمان وابنه، وحكم ابن كثير بأن الإسناد غريب جدًا وفيه نكارة شديدة، وقول الألباني إن الإسناد ضعيف والمتن منكر كأنه من وضع اليهود.

الصحيح: استوى لا استلقى

يفرق الطاهر بين الرواية المنكرة وبين ما روي بلفظ: «لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه». وينقل أن هذا هو الذي ذكره الخلال وابن القيم، ولا يصح عنهما تجويز القول بأن الله رفع إحدى رجليه على الأخرى. فالتشابه اللفظي بين «استوى» و«استلقى» لا يحول المنكر إلى عقيدة.

الميزان الذي حكم به على النووي

كان محمد شمس الدين يقول إن النووي لم يعرف ربه، لكن الطاهر يحكم عليه بالعبارة نفسها؛ لأنه أثبت الروح والصدر والاستلقاء ووضع الرجل على الرجل لله بغير نص صحيح. ويضيف إلى ذلك تأليه شمس الدين على الله في السيوطي، واتهامه بأنه يكرر نصًا تكتبه له جهة تموله، ثم يقدمه لأتباع لا يملكون أدوات الحديث.

الخلاصة

الرواية التي أقام عليها محمد شمس الدين إثباته ساقطة سندًا منقطعة بين عبيد وقتادة، منكرة متنًا عند أئمة الحديث، ومتلقاة من الإسرائيليات عند من فسر منشأها. والصحيح يثبت الاستواء على العرش، لا الاستلقاء والتعب. فمن بنى باب الصفات على هذا المنكر ثم قال للنووي «لا يعرف ربه» فقد أدان نفسه بميزانه.