حكم شيخ الإسلام ابن تيمية في منهج الحدّادية: لا تُهدر الإمامة بالزلة

الشيخ أبو الفضل المصري 8 ديسمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يبين الشيخ أبو الفضل المصري أن أصل الخلل في المنهج الحدّادي هو أخذ أحكام العلماء العامة ثم تنزيلها على المعيّنين بلا تحقق لشروط الحكم وموانعه، مع تصدر من لم ترسخ قدمه في العلم. ويعرض كلامًا لابن تيمية وابن القيم يقرر أن زلة العالم لا تُتبع، لكنها لا تمحو علمه وولايته وإمامته.

من الحكم العام إلى الشخص المعيّن

يفرق الفيديو بين بيان أن قولًا ما بدعة أو كفر، وبين الحكم على قائله بعينه. فالتنزيل يحتاج إلى أهلية وعلم بالحال وقيام الحجة وتحقق الشروط وانتفاء الموانع، ولا يكفي فيه أن يجد المتصدر عبارة عامة في كتاب ثم يسقطها على من شاء.

الأئمة ليسوا معصومين

ينقل المتحدث عن ابن تيمية أن الأولياء والعلماء غير معصومين، وأن كثيرًا من مجتهدي السلف والخلف قد يقول أحدهم أو يفعل ما يكون بدعة وهو لا يعلم، إما لحديث ضعيف ظنه صحيحًا، أو لفهم أخطأ فيه، أو لنص لم يبلغه.

الاجتهاد قد يخالطه الظن

قد يكون الرجل عظيمًا في العلم والدين ثم يقع في اجتهاد يخالطه ظن أو هوى خفي، فلا يُتبع في خطئه ولا يُجعل ذلك سببًا لإهدار منزلته كلها. والعدل أن يوزن مجموع علمه وقصده وعمله، مع رد القول الباطل نفسه.

فتنتان متقابلتان

يشرح النص أن الناس يفتنون في العالم المخطئ من جهتين: أتباع يبررون خطأه ويتعصبون له، وخصوم يجعلون الخطأ ذريعة لإسقاط إيمانه وإمامته. ويرى الفيديو أن الطرفين أفسدا الميزان؛ فالحق لا يرد لأجل قائله، والخطأ لا يقبل لأجل قائله.

طريقة أهل السنة الوسط

يعظم أهل السنة من استحق التعظيم، ويردون ما أخطأ فيه، ويجتمع في حكمهم الحب والبغض بحسب ما في الشخص من طاعة ومعصية وصواب وخطأ. ويقابل المتحدث هذا بمنهج الخوارج والمعتزلة الذي يجعل الحكم كتلة واحدة لا تقبل التفصيل.

العالم لا يُتبع في زلته ولا يُهدر

يستشهد الفيديو بكلام ابن القيم في أن العالم لا بد أن يزل، فلا يجوز اتباع زلته، كما لا يجوز وضعه عن منزلته وإهدار محاسنه بسببها. وبذلك يجتمع حفظ الدين من الخطأ وحفظ حقوق أهل العلم من الظلم.

من يملك الحكم على الناس؟

يستحضر المتحدث كلامًا قديمًا لدمشقية يقرر أن الحكم على الناس لا يقوم به إلا عالم معروف، وكلامًا للخليفي بأن غير المتمكن المحقق لا يدخل في هذه المسائل. ثم يلزمهما بأن هذه القاعدة تمنع المتعالمين والمتابعين من تحويل النقول المجتزأة إلى أحكام في الأعيان.

المشهور عند العلماء لا الشذوذ

ينقل عن الدارمي، بواسطة كلام قديم لدمشقية، أن طالب الحق يتبع المشهور عند جمهور العلماء، بينما يتتبع صاحب الزيغ الشواذ. ويطبق الفيديو ذلك على الثناء المتواتر على النووي وابن حجر، في مقابل أحكام معاصرة شاذة تحاول إسقاطهما.

تبدل موقف دمشقية

يذكر المتحدث أن دمشقية كان يعد الغزالي والسيوطي والنووي وابن حجر من الأئمة والعلماء، ثم صار خطابه اللاحق شديدًا في بعضهم. ويعرض هذا التحول دليلًا على اضطراب المعيار حين يغيب أصل العدل مع العلماء.

إلزام في مسألة الجلوس والمماسة

ينقل الفيديو عن عبد القادر الجيلاني أن تفسير الاستواء بالجلوس والمماسة من طريقة المجسمة والكرامية، ثم يستعمل هذا النقل إلزامًا لمن يقرر مثل هذه المعاني؛ لا ليحكم عليه ابتداء، بل ليبين أن تنزيل العبارات العامة بلا تفصيل سيعود على مطلقها.

إلزام آخر في القدرة والظلم

يعرض المتحدث نقدًا قديمًا لدمشقية لمن قال إن الله لا يقدر على الظلم، ثم يقارن ذلك بشرح منسوب إلى محمد شمس في تعريف الظلم على طريقة كلامية. والمقصود إظهار التناقض في التشديد على الخصوم والتسامح مع الموافقين.

الخلاصة

يخلص الفيديو إلى أن منهج ابن تيمية يرفض إسقاط العالم بكل خطأ، ويرد الزلة مع إبقاء الفضل والإمامة، وأن المعالجة الحدّادية القائمة على التسوية بين الخطأ وصاحبه وعلى الأحكام الكلية أقرب إلى طريقة الخوارج والمعتزلة التي حذر منها النص المنقول.