شهادة زميل دراسة سابق في مسار تعلّم محمد شمس الدين وتصدّره

الباحث حامد الطاهر 29 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يسجل هذا المقطع شهادة رجل عرف محمد شمس الدين معرفة شخصية، ودرس معه سنة 2013 في دورة شرعية بدير الزور. وتكتسب الشهادة أهميتها من أنها تنقل النقاش من الصورة التي صنعتها المنصات إلى بداية المسار العلمي نفسه: دورة للمبتدئين، وشيخ يحذر طلابه من الجرأة على الفتوى، ثم ظهور سريع على الإنترنت في مقام التعليم والحكم على الأئمة.

دورة في الإيمان وضوابط التكفير

يذكر الشاهد أنه اجتمع بمحمد سليمان، المعروف آنذاك بأبي الضحاك، في معهد شرعي بمدينة صبيخان في دير الزور، وأنهما درسا على الدكتور مظهر الويس مادة «مسمى الإيمان وضوابط التكفير». ولم تكن الدورة شهادة رسوخ أو نهاية مسار؛ بل كانت مرحلة أولية يكرر فيها المدرس على الطلاب أنهم ما زالوا في أول الطريق، وأن عليهم الامتناع عن الإجابة في دين الله بغير علم.

وصية المدرس التي نُقضت بالتصدّر

كان الدكتور مظهر يضرب لهم مثال طالب الطب في سنته الأولى أو الثانية: لا يحق له فتح عيادة لمجرد أنه قرأ بعض المقررات، والدين أعظم خطرًا من ذلك. كما كان يقرر أن العلم يؤخذ بالتلقي عن أهله، لا بمجرد جمع المعلومات من الكتب. هذه التربية تجعل التوقف عند حدود المعرفة علامة أمانة، وتجعل القفز من المقدمات إلى الإفتاء والتبديع والتكفير خللًا في أصل المسار.

ظهور مفاجئ في مقام التعليم

افترق مسار الرجلين عند اشتداد الصراع المسلح في المنطقة، ثم رأى الشاهد محمد شمس الدين يظهر على منصات التواصل قرابة سنة 2015، متحدثًا في أبواب واسعة من العقيدة والفقه والحكم على الأشخاص. وهنا يطرح السؤال الذي يعجز بريق المنصة عن إسكاته: أين وقع التحصيل المتدرج؟ ومن هم الشيوخ الذين نقلوه في تلك المدة القصيرة من مقعد المبتدئ إلى مقام محاكمة كبار الأئمة؟

القراءة لا تصنع إمامًا

يفرق المقطع بين امتلاك معلومات متفرقة وبين التأهل للفتوى. فكما لا يصير قارئ كتب الطب طبيبًا بلا دراسة وتدريب وإشراف، لا يصير قارئ كتب التراث عالمًا بمجرد كثرة ما تصفحه. ويستحضر الشاهد القاعدة التي سمعها في دراسته: من كان شيخه كتابه كثر خطؤه وقل صوابه؛ لأن الشيخ لا ينقل النص وحده، بل يصحح الفهم ويكشف مواضع الوهم ويؤدب الطالب بأخلاق العلم.

التكفير ليس ميدانًا للشهرة

تبلغ المفارقة ذروتها حين ينتقل طالب كان يُنهى عن الجواب فيما لم يحكمه إلى تكفير الإمام السيوطي والدعوة إلى المباهلة على ذلك. ويسأل الشاهد: أي إمام معتبر سبق إلى هذا الحكم؟ وكيف تُطرح شهادة الأمة في عالم من علمائها لمصلحة نتيجة انتهى إليها متصدر معاصر بلا سلسلة معلومة من الشيوخ؟ لا يجيب الضجيج عن هذا السؤال؛ لأنه سؤال في الأهلية قبل أن يكون سؤالًا في النتيجة.

الخلاصة

تكشف الشهادة أن صورة «العالم المستقل» لا يثبتها مجرد الحضور الرقمي ولا كثرة المقاطع. البداية التي يرويها زميل الدراسة هي بداية طالب مبتدئ لُقّن الحذر من القول بغير علم، ثم وقع خلاف ذلك حين تصدر لمحاكمة الأئمة. والعبرة ليست بالطعن الشخصي، بل بميزان واضح: من أراد أن يتكلم في دماء الأعراض وأحكام التكفير فليُظهر أهليته وشيوخه وتدرجه، وإلا كان التوقف عنه حمايةً للدين من التعالم.