نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة - الحلقة الثانية عشرة: هل افتريت على البخاري؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
حلقة يخرج فيها فايز الكندري للدفاع عن نفسه من تهمة واحدة: أنه افترى على البخاري حين نسب إليه القول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق. والجواب يحرر المسألة من أصلها ثم يعرض من قال بها من الأئمة.
تحرير محل النزاع
يبدأ بتقرير ما لا خلاف فيه: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهذا نص البخاري في آخر صحيحه وفي «خلق أفعال العباد». وموضع النزاع شيء آخر: لفظ القارئ، أي حركة لسانه وصوته وأداؤه. ويعرض تسجيلًا للشيخ ابن عثيمين يفصل المسألة تفصيلًا: إذا قرأ القارئ فثمة ثلاثة أشياء، قارئ وقراءة ومقروء؛ فالمقروء كلام الله غير مخلوق، وأما اللفظ الذي هو حركة اللسان والصوت المسموع فمخلوق. ثم يقول ابن عثيمين إن أكثر ما حصل به الضلال هو الإطلاق في موضع التفصيل، وإن الصواب مع البخاري فيما قاله في اللفظ والملفوظ.
من قال بذلك من الأئمة
ثم يسأل: من الذي نسب هذا إلى البخاري غيري؟ ويعدد: ابن قتيبة، وابن القيم، ومن المعاصرين ابن عثيمين وابن جبرين والألباني. ويطيل النقل عن ابن القيم في «مختصر الصواعق»، وفيه أن الحق ما عليه أئمة الإسلام كأحمد والبخاري وأهل الحديث أن الصوت صوت القارئ والكلام كلام الباري، وأن قول السلف وأئمة السنة أن التلاوة غير المتلو، فالقرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه، وأما أصوات العباد وحركاتهم وأداؤهم وتلفظهم فكل ذلك مخلوق. ثم يبلغ ابن القيم غايته فيقول: فالبخاري أعلم بهذه المسألة وأولى بالصواب فيها من جميع من خالفه، وكلامه أوضح وأبين من كلام أبي عبد الله أحمد. ويعلق فايز: أفهؤلاء كلهم طاعنون في البخاري؟
ما بتر من كلام ابن تيمية
ويقف عند احتجاج الخصم بقول ابن تيمية «وكذلك افترى بعض الناس على البخاري أنه كان يقول لفظي بالقرآن مخلوق»، فيبين أنه وقف عند هذا الموضع وترك تتمته: «وجعلوه من اللفظية». فالنفي منصب على فهم اللفظية النفاة الذين يجعلون الكلام المنزل مخلوقًا، لا على المعنى الصحيح. ويسوق من «درء التعارض» تصريح ابن تيمية: من قال اللفظ بالقرآن والقراءة والتلاوة مخلوقة وأراد بذلك مجرد فعله وصوته كان المعنى صحيحًا، ولهذا قال أحمد «من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي». ويسوق أيضًا قوله إن أحمد إنما قصد الرد على من يجعل كلام الله مخلوقًا، والبخاري قصد الرد على من يقول إن أفعال العباد وأصواتهم غير مخلوقة، وكلا القصدين صحيح ولا منافاة بينهما، وقد بين ذلك ابن قتيبة في مسألة اللفظ، ولكن المنحرفين إلى أحد الطرفين ينكرون على الآخر.
الأسانيد
ويقدم ما نقل عن البخاري نفسه. منها ما رواه ابن عدي عن الإسماعيلي عن الفرغاني عن عمرو بن منصور النسائي أنه سأل البخاري عن اللفظ بالقرآن فأجاب بأن أفعال العباد مخلوقة، ويعلق: السؤال عن اللفظ فأجاب عن الفعل، فلو لم يكن هذا مراده لما استقام الجواب. ومنها ما أورده السبكي في «طبقات الشافعية» من رواية أخرى فيها أن رجلًا سأله عن اللفظ فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا. ثم يقلب النظر إلى ما احتج به الخصم، وهو خبر «من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب»، فيبين أن في إسناده خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، ضعفه الإدريسي والذهبي، ولينه صالح جزرة، وقال الخليلي خلط وهو ضعيف جدًا، وقال ابن أبي زرعة الرازي كتبنا عنه ونبرأ من عهدته. ويقول: هذه معاملة بالمثل في المنهج، فإن كنت تصحح ما ضعف إسناده اعتمادًا على تصحيح عالم، فسآتيك بعشرات الآثار في مدح أبي حنيفة صححها العلماء وفي أسانيدها ما فيها، أفتقبلها؟
الذهلي والحسد
ويعالج مسألة ثانية أنكرت عليه: قوله إن الذهلي أرسل من يسأل البخاري في مجلسه. فيبين أنه نقلها من «سير أعلام النبلاء» ومن كلام الشيخ عبد الله الغنيمان في شرح الواسطية. ثم يقرر ما يراه وجه الإنصاف: إثبات السؤال دفاع عن الذهلي لا طعن فيه، لأن البديل أن يقال إنه حكم على رجل في بلده دون أن يتثبت، أو أن يقال إنه حسده كما نسب ذلك السبكي، بل كما جاء عن البخاري نفسه فيما رواه الحاكم. ويقول: نحن نرد تهمة الحسد ونحملها على أنها مسألة علمية صرفة، ونترحم على الجميع؛ أما هم فيقبلون طعن العالم في العالم متى وافق هواهم.
خطر المنهج
ويفرد مقدمة الحلقة وخاتمتها لما يعده أصل القضية: أن الخلاف ليس شخصيًا بل منهجي، وأن الخطر على المنهج لا على أشخاص بعينهم. ويصف التدرج الذي يخشاه: يبدأ بالحكم على الأشاعرة، ثم بمن لا يكفرهم، ثم بمن يتوقف، حتى يبلغ من لم يبق أحد فوقه. ويربط ذلك بما يجري في غير بلد من استثمار هذا الخطاب لتسويغ الدم. ثم يوجه نصيحة إلى الدعاة: انتبهوا لئلا تروجوا لهذا الفكر من حيث لا تشعرون بإعجاب أو نشر، فيغتر به الصغار؛ ولا يقولن قائل إنهم قائمون على ثغر، فما من فرقة إلا ولها ثغر تسده. ويقول إن ما جرأهم إنما هو سكوت أهل العلم، ويستعيذ بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم من عجز الثقة وجلد الفاجر.
الخلاصة
يعلن الشيخ فايز أن هذه آخر حلقة يرد فيها على هذا الشخص بعينه، لأنه وجده يعاند ويبتر ويفتري، ويسأل الله له الهداية والتوبة. ثم يوصي من يتابع هذه المناقشات: هذه مسائل لا يستقل بفهمها المبتدئ، وفيها مصطلحات وسياقات تخصصية يسهل التلبيس بها، فإما أن تتعلم حتى تتأهل، وإما أن تقلد كبار العلماء المتقدمين والمعاصرين. ويضرب مثالًا يقرب المعنى: من احتاج عملية قلب مفتوح لا يترك المتخصصين ويذهب إلى عطار. ويختم بأن العلم ليس بكثرة التأليف: من شيوخه في باكستان من يحفظ الكتب التسعة ولم يؤلف كتابًا، وقال له أحدهم حين اقترح عليه التأليف: لن أضيف شيئًا. ويتمثل بزهير بن أبي سلمى الذي سميت قصائده الحوليات لأنه كان ينظمها في حول كامل، فجاءت على ما جاءت عليه.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
