٢٢/ نصرة للإمام المظلوم أبي حنيفة رحمه الله / إثبات تراجع الإمام أحمد / فايز الكندري
أهمُّ ما جاء في الفيديو
الحلقة الثانية والعشرون، ومحورها كلمة واحدة صحت عن الإمام أحمد تنقض بابًا كاملًا: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق.
الأثر وإسناده
يسوق الشيخ فايز الأثر من تاريخ بغداد بإسناد يفصله راويًا راويًا: الخطيب عن الخلال شيخه وهو الحسن بن محمد وقد وصفه الذهبي بالحافظ الإمام الثقة، عن الحريري وقد وثقه العتيقي وابن أبي الفوارس، عن علي بن محمد النخعي المعروف بابن كاس وقد قال فيه الخطيب ثقة فاضل عارف بالفقه على مذهب أبي حنيفة ووصفه الذهبي بأنه كان إمامًا في الفقه، عن أبي بكر المروذي صاحب الإمام أحمد الذي غمضه وغسله، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق. ويضيف أن الطوفي الحنبلي نقل أن آخر ما صح عن أحمد إحسان القول في أبي حنيفة.
دعوى الانقطاع
ويرد على اعتراض بأن في الإسناد انقطاعًا لأن الخطيب قال «وقال النخعي» ولم يصرح بالسماع منه. فيبين أن هذا من بدائيات الفن: الصيغة إحالة إلى الإسناد المتقدم لا تعليق. ويمثل بالبخاري في أول صحيحه، حيث ساق حديث بدء الوحي بإسناده إلى ابن شهاب عن عروة، ثم قال «قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة»، وقد نص ابن حجر على أن الواو العاطفة دالة على ما تقدم، وأن من زعمه معلقًا فقد أخطأ وإن كانت صورته صورة التعليق.
شهادة الحنفية أنفسهم
ثم يسوق إسنادًا آخر عند الخطيب فيه بشر بن الوليد، وهو قاضٍ حنفي وثقه الدارقطني ووصفه الذهبي بالإمام العلامة المحدث الصادق، وقد سعي به إلى المعتصم لأنه أبى أن يقول بخلق القرآن فحبس في داره حتى أطلقه المتوكل. فيقول: هذا رجل ضحى بمنصبه وحريته لأجل هذه المسألة، فهل يعقل أن يبقى على مذهب من يعتقد فيه ما ينسب إليه؟ ثم ينقل بإسناده عنه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: صنفان من شر الناس بخراسان، الجهمية والمشبهة. ويقف عند مغالطة يراها قاتلة: الخصوم يردون كل رواية في نفي التهمة بحجة أن راويها حنفي، ويقبلون رواية الحنفي إذا كانت في الطعن. ويستخرج لازمها: لو جاءتهم رواية بإسناد فيه أحمد وابن معين وابن المبارك والقطان تنتهي إلى أبي حنيفة نفسه ينفي عن نفسه، لردوها بالحجة نفسها. فالباب مغلق من أصله، وهذا يكشف أن المقصود ليس الوصول إلى الحق.
أسانيد أخرى وسقوطها
ويمر على ما بقي: رواية عمر بن الحسن الأشناني، كذبه الحاكم وابن معين وضعفه الدارقطني. ورواية سفيان بن وكيع، قال أبو زرعة يتهم بالكذب وقال النسائي ليس بثقة وترك أبو داود الحديث عنه. ورواية عن إسماعيل حفيد أبي حنيفة، وقد قال فيه صالح جزرة ومطين ليس بثقة، وكان من دعاة المأمون إلى القول بخلق القرآن، فنسبته إلى جده ترويج لمذهبه. ورواية سعيد بن سلم الباهلي، وكان واليًا للمأمون الذي كان يمتحن الناس فلا يولي إلا من وافقه، وقال فيه الألباني لا يعرف بالرواية حتى إن ابن أبي حاتم لم يترجمه. ويقف عند تناقض داخلي: في رواية عنه أن أبا يوسف امتنع عن التحديث عن شيخه لما نسب إليه، وفي أخرى من الأسرة نفسها أنه قال إنما كان مدرسًا فما كان من قوله حسنًا قبلناه وما كان قبيحًا تركناه، وهما لا يجتمعان.
بكاء أحمد بعد المحنة
ويصل إلى ما يعده لب الحلقة: قال النخعي بالإسناد نفسه إن الإمام أحمد كان إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة، وكان ذلك بعد أن ضرب. ويفسره بأنه فقه المشاركة في الألم: كانت في ذهنه صورة صنعتها الشائعات وبعد المكان والزمان، فلما ذاق السياط أدرك ما ذاقه من قبله. ثم يسوق بإسناد صحيح عن عبد الحميد الحماني، وقد وثقه ابن معين هو وابنه ورد ما قيل فيهما بأنه حسد: كان أبو حنيفة يخرج كل يوم فيضرب ليدخل القضاء فيأبى، ولقد بكى في بعض الأيام، فلما أطلق قال إن غم والدتي أشد علي من الضرب. ويعلق: عرض عليه أكبر منصب شرعي في دولة بلغت أطراف الأرض، فرفضه في العهدين الأموي والعباسي، وجلد وسجن ومات في سجنه، فهل يفعل هذا من يحتال على دين الله أو يقدم هواه على حكمه؟
الخلاصة
يختم بأثر رواه البيهقي في «الأسماء والصفات» وقال إن رواته ثقات: سأل محمد بن سابق أبا يوسف أكان أبو حنيفة يقول القرآن مخلوق؟ فقال معاذ الله ولا أنا أقوله. ثم سأله أكان يرى رأي جهم؟ فقال معاذ الله ولا أنا أقوله. ويجمل الحصيلة: إمام أهل السنة يقول لم يصح عندنا، وأقرب تلاميذه ينفي عنه وعن نفسه، وقضاة المذهب سجنوا لأنهم أبوا أن يقولوا به، وأمام هذا كله روايات ساقطة الأسانيد متناقضة المتون. ويرى في اجتماع أصحاب الرجل على نفي التهمة دلالة أقوى عنده من عمل أهل المدينة عند مالك، على معنى قول ربيعة: ألف عن ألف أحب إلي من واحد عن واحد.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
