١٥/ نصرة للإمام المظلوم أبي حنيفة رحمه الله "روايات المدح" / فايز الكندري
أهمُّ ما جاء في الفيديو
الحلقة الخامسة عشرة، وهي مخصصة لروايات المدح: أسانيد صحيحة عن كبار أئمة الجرح والتعديل في الثناء على أبي حنيفة، تنقض دعوى الإجماع على ذمه.
شعبة حسن الرأي فيه
يفتتح الشيخ فايز بأثر أخرجه ابن عدي في «الكامل» وساقه ابن عبد البر بإسناد آخر، ويقف عند كل راو فيه: ابن حماد الدولابي وصفه الذهبي بالإمام الحافظ البارع وقال فيه الدارقطني ما تبين من أمره إلا خيرًا، وأبو بكر الأعين قال فيه الإمام أحمد كلمة ثناء، ويعقوب بن شيبة وصفه الذهبي بالحافظ الكبير العلامة، والحسن الحلواني قال فيه الذهبي ثبت حجة ومن تكلم فيه فلإرجائه لا طعنًا في صدقه. ثم المتن: كان شعبة حسن الرأي في أبي حنيفة، وكان يستنشد أبيات مساور الوراق التي يفاخر فيها بأن الفتوى النادرة إذا نزلت جاءوا فيها بمقياس صليب من طراز أبي حنيفة، فإذا سمعها الفقيه وعاها وأثبتها بحبر في صحيفة. ويعلق: الاستنشاد طلب للإنشاد، فهو رضًا وقبول، وشعبة أمير المؤمنين في الحديث لا يحسن رأيه في رجل عادي، وقد عرف بالتشدد في الرجال.
شهادة ابن معين
ثم يسوق آثارًا عن يحيى بن معين بأسانيد يفصلها راويًا راويًا. منها أنه كان إذا ذكر له من يتكلم في أبي حنيفة تمثل بأبيات في الحسد وأن القوم أضداد له وخصوم. ومنها قوله ما رأيت أفضل من وكيع بن الجراح، فقيل له ولا ابن المبارك؟ فقال قد كان لابن المبارك فضل، ثم وصف وكيعًا بأنه يستقبل القبلة ويحفظ الحديث ويقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي برأي أبي حنيفة وقد سمع منه شيئًا كثيرًا. ومنها أن يحيى بن سعيد القطان كان يفتي برأيه أيضًا. ومنها قوله «أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه»، فقيل له أكان يكذب؟ فقال كان أنبل من ذلك. ويعلق: هذه شهادة من إمام الجرح والتعديل الذي قال فيه علي بن المديني إن علم الرجال انتهى إليه، وقال أحمد إن السماع منه شفاء لما في الصدور.
القطان وابن المبارك وأبو داود
ويضيف أثرًا صحيحًا عن يحيى بن سعيد القطان يرد به على من كان يشنع في مجلسه، فيقول: أرأيتم إن عبنا على أبي حنيفة شيئًا، كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نستحسن من قوله الذي يوافقنا عليه. وأثرًا عن ابن المبارك بإسناد يصححه: إذا اجتمع هذان على شيء فتمسك به، يعني الثوري وأبا حنيفة. وأثرًا عن أبي داود السجستاني صاحب السنن يقول فيه: رحم الله مالكًا كان إمامًا، رحم الله الشافعي كان إمامًا، رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا.
القاسم بن معن ووكيع
ويسوق قصة القاسم بن معن، حفيد عبد الله بن مسعود وقاضي الكوفة ومفتيها، وقد وصفه الذهبي بأنه كان بمنزلة الشعبي في زمانه: قيل له أترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة وأنت من بيت ابن مسعود؟ فقال ما جلس الناس إلى أحد أنفع مجالسه من أبي حنيفة. ثم دعا صاحب السؤال فحضر المجلس فلزمه وقال ما رأيت مثل هذا. ويختم هذا الباب بأثر عند الخطيب: قال رجل عند وكيع أخطأ أبو حنيفة، فقال وكيع: كيف يقدر أبو حنيفة أن يخطئ ومعه مثل أبي يوسف وزفر في قياسهما، ويحيى بن أبي زائدة وحفص بن غياث وحبان ومندل في حفظهم للحديث، والقاسم بن معن في معرفته باللغة، وداود الطائي والفضيل بن عياض في زهدهما وورعهما؟ ويرى فايز في هذا الأثر معنى أعمق: أن أبا حنيفة أول من أرسى فكرة العمل الجماعي في الفقه، وهي أول انبثاقة لما يسمى اليوم المجمع الفقهي.
الشافعي في «الأم»
ثم ينتقل إلى شاهد من كتاب لا ينازع في نسبته: قسم «اختلاف العراقيين» في كتاب «الأم»، وفيه يعرض الشافعي مسائل الخلاف بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى في العيب في البيع وضمان المشتري وبيع بعض المبيع والشرط في العقد وتأخير الدين، ويرجح تارة لهذا وتارة لذاك، ويقول في موضع إنه بلغه عن عمر نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة. ويقف عند صيغة الترضي والترحم التي يقرنها الشافعي باسمه، ويرد على من زعم أنها من تصرف الناسخ: الطعن في الناسخ طعن في الكتاب كله. ثم يقول: دع الصيغة جانبًا، فمجرد عرض الرجل في هذا السياق قرين ابن أبي ليلى دليل على مقامه، ولا يعقل أن يفعل هذا بمن يرد السنة أو يستهزئ بها.
الخلاصة
يعبر الشيخ فايز عن حرج يلازمه في هذه الحلقة: أن يضطر إلى البرهنة على أن أبا حنيفة من كبار علماء الأمة، كمن يبرهن على أن مالكًا أو الشافعي أو أحمد من العلماء. ثم يجمل الحصيلة: هذه أسانيد صحيحة عن شعبة وابن معين والقطان وابن المبارك وأبي داود ووكيع والقاسم بن معن، تكذب دعوى الإجماع على الذم، وتثبت أن من تكلم فيه إنما كان في زمن ومحيط بعينه، وأن فيهم من حمله على ذلك ما شهد به ابن معين نفسه. ويعد بمواصلة الباب في الحلقة القادمة.
فيديوهات أُخرى
هل بدأ انقسام الحدادية؟ خلاف دمشقية وابن شمس في أبي حنيفة والسيوطي
