نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة - الحلقة الخامسة

الشيخ فايز الكندري 7 نوفمبر 2022

أهمُّ ما جاء في الفيديو

الحلقة الخامسة من نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة يبدأ فيها فايز الكندري نقض الكتاب الحدادي الذي جمع الطعون في الإمام، فيفحص أولًا هيكل الكتاب ومقدماته الست التي سماها صاحبها علمية، ليتبين أنها بين قاعدة صحيحة طبقت في غير موضعها وقاعدة مخترعة تدمر أصحابها قبل خصومهم.

كتاب العشر سنوات

صاحب الكتاب يفاخر بأنه استغرق قرابة 10 سنوات، والكندري يعرض صفحاته على الشاشة: 273 صفحة معظمها هوامش وفراغات لو ضغطت ما بلغت مئة، وجلها نقولات تجمع اليوم بنقرة واحدة، ولو حذفت النقولات ما بقي من كلام المؤلف ما يملأ عشر صفحات، مع ركاكة في التعبير وغرور في اللسان. ويقرر الكندري قاعدته في المعاملة: الكاتب المتواضع المخطئ ينصح بأدب، أما المغرور البذيء الذي يكفر ويضلل فيقام عليه الميزان بحزم.

الجرح المفسر ليس تعويذة

المقدمة الأولى عندهم أن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل، والكندري يبين أنها ليست على إطلاقها: ينظر هل خفي سبب الجرح على المعدل أم علمه ورده، وينظر في ضبط الجارح وقرائن الانفعال النفسي والخلاف المذهبي، وقد وقعت في التاريخ طعون ساقطة بين الأقران. ثم الفرق الذي يغفله القوم: جرح الراوي المجهول نحتاط فيه لحماية الحديث، أما الإمام صاحب المذهب والتلاميذ والأقوال المبثوثة فكتبه نفسها ميزان تفحص به دعوى الجارح، فمن قيل فيه يسب الصحابة وكتبه مملوءة بتوقيرهم سقط الجرح ولو كان مفسرًا، ولا ينسف بنيان إمام بكلمة جارح أو اثنين. وأصل المسألة خلافي بين العلماء أصلًا، فبناء كتاب كامل على مقدمة خلافية بلا ذكر الاستثناءات قدح في الأمانة أو في المستوى.

يكفر الأشاعرة ويستدل بهم

ويمسك الكندري التناقض الفاضح: الكاتب يستدل بمحمد عجاج الخطيب الأشعري وبالقاضي عياض وبالسخاوي وبابن حجر الذي يكفره قومه وببنت الشاطئ ناقلة عن عياض من غير رجوع للمصدر الأصلي، وهو يكفر الأشاعرة، فإن جاز الاحتجاج بمن يراه واقعًا في بدعة مكفرة انهدم إنكاره على من روى عن أهل الرأي، وإن لم يجز فبم يحتج؟ وهكذا صنيعهم دائمًا: يلتقطون من كل عالم جزئية ليركبوا مسخًا يتبرأ منه أصحاب الجزئيات جميعًا، فالألباني مميع عندهم ويستدلون به، وابن عثيمين يعد أبا حنيفة إمامًا ويحتجون بكلامه عليه.

قواعد ترتد على واضعها

وأما قاعدة من رد الجرح المفسر بلا بينة فقد طعن في الجارح، فيسأل الكندري: الجارح هو الطاعن، فكيف يصير راد الطعن طاعنًا؟ ثم يفجرها عليهم: بهذه القاعدة يلزمكم قبول قول مالك في ابن إسحاق إنه دجال من الدجاجلة، وقول ابن أبي ذئب في مالك نفسه: يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وإلا فقد طعنتم في الجارحين، فهي قاعدة تحرق العلماء جميعًا لا أبا حنيفة وحده. وأما دعوى الإجماع على جرحه فأثبت العرش ثم انقش: عبارة ابن عبد البر كثير من أهل الحديث ليست إجماعًا، والرجل نفسه ممن أثنى على أبي حنيفة، ورواية شعبة الصحيحة في حسن رأيه فيه تنقض الدعوى من أصلها، وشعبة أقرب إلى عهد النبوة ممن يحتجون بهم.

الخلاصة

حصيلة الفحص أن مقدمات الكتاب الست بين حق وضع في غير موضعه وباطل يدمر واضعه، وأن القوم يبيحون لأنفسهم تضليل المخالف وتكفيره باسم الاجتهاد ثم يحرمون على غيرهم رد اجتهاد الجارحين. ويختم الكندري بقسمه الواثق: والله إن هذا الفكر الحدادي سيضمحل كما اضمحل أشباهه من قبل، لأن الله يدافع عن الذين آمنوا.