نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة - الحلقة الثالثة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
في الحلقة الثالثة من نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة يجيب فايز الكندري عن اعتراض على اسم السلسلة نفسه، ثم يفكك أخطر أسلحة الخصوم: التمترس خلف أسماء العلماء الكبار، ويعرض منهج المعلمي اليماني كاملًا في التعامل مع روايات الطعن، بشروطه العشرة التي لا يثبت جرح إلا بها.
لماذا الإمام المظلوم؟
يقول معترض حدادي: تسميته مظلومًا تجعل العلماء الذين تكلموا فيه ظلمة. فيرد الكندري بقلب السؤال: وأنتم، هل تجعلون الآلاف الذين أثنوا عليه، من ابن المبارك وابن معين إلى ابن تيمية وابن عبد البر وابن القيم والذهبي، خائنين لأمانة الدين مدجّنة مميعة؟ ثم يقرر المنهج بأثر ابن المبارك في الصحابة: السيف الذي وقع بينهم فتنة ولا أقول لأحد منهم هو مفتون. فالحكم على الفعل شيء، وإدانة الأعيان شيء آخر، ونستغفر للجميع لأننا لسنا قضاة.
لسنا منكري الثابت
يدفع الكندري تهمة إنكار الروايات الصحيحة دفاعًا عن الإمام: نحن نثبت ما صح من عثرات بعض الصحابة أنفسهم ولا ننكره، وهم خير من أبي حنيفة، فكيف ننكر الثابت في حقه؟ إنما نقول: أكثر الطعون أسانيدها لا تصح، وما صح ففيه شوائب تناقش واحدة واحدة، وستأتي كلها في السلسلة بلا استثناء.
لست أنا، بل ابن تيمية والخطيب
يفضح المقطع حيلة التمترس: يستدل الحدادي بكلمة ابن تيمية في العز بن عبد السلام، وابن تيمية نفسه يسميه الشيخ الفقيه ولا يكفره. ويستدل بإيراد الخطيب البغدادي للطعون، والخطيب يقول عن أبي حنيفة: عندنا مع جلالة قدره أسوة غيره من العلماء. ويستدل بقول ابن عبد الهادي في ابن حزم، وابن عبد الهادي يصفه بالإمام العلامة الحافظ. حتى الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعلن اعتماده مذهب الأئمة الأربعة وأولهم أبو حنيفة. فالقوم يسرقون من كل عالم جزئية ليركبوا منها مسخًا هجينًا لا يتبناه واحد من أولئك العلماء، كمصانع التقليد التي تجمع قطعًا مسروقة من كل شركة.
شروط المعلمي العشرة
ثم ينتقل إلى كنز الحلقة: المعلمي في التنكيل لم يثبت الطعون على أبي حنيفة، بل تعمد إهمال متونها لمفاسد ذكرها، وقرر أن الذم لا يثبت إلا باجتماع عشرة أمور: ثقة الراوي المتنازع فيه، وثقة بقية الرجال، وظهور اتصال السند ظهورًا تقوم به الحجة، وانتفاء العلة الخفية، والسلامة من التصحيف، وظهور أن المراد ظاهر الكلام، وأن الذم بني على حجة لا على بلاغات، وأنه لم يُحمل محملًا مذمومًا وهو سائغ، وانتفاء العذر والتأويل عن المتكلم فيه، وظهور أنه لم يرجع. فإذا اختل شرط واحد سقط الذم كله.
قصة المئة ألف مسألة
ويطبق المعلمي منهجه على كلمة ابن عيينة: ما رأيت أجرأ على الله من أبي حنيفة. ليس في القصة أن الرجل الخراساني سأل مسألة واحدة ولا أن أبا حنيفة أجاب عنها، والجرأة هنا الإقدام على الفتوى، وهو محمود ممن تأهل له، والصواب مع فريق أبي حنيفة الذين يرون الإفتاء واجبًا لئلا يبقى الناس حيارى. وابن عيينة الذي ثبت ثناؤه على أبي حنيفة يُحمل كلامه على مخرج حسن، كما أطلق عمار وسعد والشافعي ومسلم كلمات غضب في أفاضل يجلونهم لحكمة كف الغلو.
الخلاصة
منهجان لا ثالث لهما كما يختم الكندري: منهج رباني يحمل كلام الأئمة على أحسن المحامل ويدعو ربنا اغفر لنا ولإخواننا، ومنهج ذبابي يحوم حول القمامة ويجمع السقطات. ونصيحته الأخيرة لأبنائه: أعراض العلماء ليست مجالًا للاجتهاد، والأسماء المستعارة إن غابت عن الناس فلن تغيب عن الله، وهل يعقل أن علماء الأمة كلهم بعد القرن السادس تواطؤوا على الباطل حتى يأتي من يستدرك عليهم؟
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
