نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة - الحلقة السابعة

الشيخ فايز الكندري 13 نوفمبر 2022

أهمُّ ما جاء في الفيديو

الحلقة السابعة من نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة يبدأ فيها فايز الكندري نقض الطعون التفصيلية بعد المقدمات، فيفحص أشهر روايتين يبنى عليهما اتهام الإمام بالسخرية من السنة، ويكشف قبلها أسلوب المراوغة الذي يسميه مغالطة الرنجة الحمراء.

الرنجة الحمراء

يشرح الكندري الحيلة: المجرم الفار يلقي سمكًا نفاذ الرائحة ليضيع أثره على كلاب الشرطة، وهكذا يصنع الخصوم كلما حوصروا في محور واحد: أثاروا محاور أخرى دفعة واحدة، فيسأل عن دليل تعيين السلف فيجاب بمسألة الرأي، ويسأل عن حجية قول بعضهم فيجاب بخلق القرآن. والأسئلة الأصلية باقية بلا جواب: ما دليلكم على حصر السلف فيمن عينتم؟ وإن اختلفوا فهل قول بعضهم حجة على بعض؟ وما تعريف المحدث الذي أخرجتم به سائر العلماء؟

إلزام يهدم كتابهم

ثم يضع إلزامًا محكمًا: تقولون إن منهج السلف عدم الرواية عن أهل الرأي، وقد نص العلماء على أن الجرح إنما يبحث فيمن له رواية، فإذا كان أبو حنيفة عندكم ليس أهلًا للرواية فلم تجرحونه وتطعنون في دينه؟ ثم إن كتبكم ملأى بأقوال علماء تكفرونهم، فأين المنهج؟ والأصل الشرعي المقرر في ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ حرمة عرض المسلم، والخروج عنه في الجرح إنما أبيح ضرورة لحماية حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فمن جرح من لا يروي فقد خرج عن الضرورة إلى الغيبة المحرمة.

ميزان الأسانيد بحسب المتن

وقبل الرد على الروايتين يقرر قاعدة: أهل الحديث لا يزنون كل رواية بميزان واحد، فالمتن هو الذي يحدد درجة التشدد، وقد قال الإمام أحمد: إذا روينا في الحلال والحرام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا. وما يطعن في دين مسلم أولى بالتشدد من الحكم الشرعي نفسه، لأن الحدود تدرأ بالشبهات وابن مسعود يقول: ادرؤوا الحدود عن عباد الله.

رواية «لو أدركني رسول الله»

وهي أشنع ما يحتجون به، ومدارها كله على يوسف بن أسباط، وقد قال البخاري إنه دفن كتبه فكان حديثه لا يجيء كما ينبغي، وقال ابن عدي والعقيلي إنه من أهل الصدق لكنه بعد دفن كتبه اعتمد حفظه فغلط واشتبه عليه، وفي الطريق أبو صالح الفراء قال فيه أبو داود: ثقة ولا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب، وقال الدارقطني: صويلح وليس بالقوي. فكيف تقبل في مثل هذا المقام؟ ثم تكثير الطرق لا يفيد شيئًا لأنها كلها تدور على يوسف نفسه، فالاحتجاج بها إما جهل بصناعة الحديث وإما تدليس على المبتدئين. وأصل المذهب يكذب المتن: أبو حنيفة يقدم الحديث الضعيف على القياس كما نقل ابن القيم، فكيف يقدم رأيه على النبي صلى الله عليه وسلم؟

روايات السخرية المزعومة

ومثلها ما نقل عنه في حديث السيف وحديث البيعان بالخيار وقول عمر وحديث أفطر الحاجم والمحجوم: كلها مجملة لا يعرف نص الحديث الذي عرض عليه، وإجمال الشهادة من أسباب سقوطها، والمحمل الحسن ظاهر: أن يكون منكرًا ثبوت الخبر أو مشيرًا إلى سجع لفظه، والمنهج القرآني رد المتشابه إلى المحكم، ومحكم مذهبه اعتماد الكتاب والسنة والإجماع والقياس. ثم يفجرها الكندري في وجوههم: ابن المبارك قال لمن حدثه بحديث رفع اليدين كلامًا يشبهه فهل تكفرون ابن المبارك؟ ثم الإلزام الأكبر: إن كنت تثبت على أبي حنيفة السخرية بالسنة والقول بخلق القرآن ثم لا تكفره فأنت عند نفسك من غلاة المرجئة الذين تكفرهم، وإن كنت تمهد الأرضية ليكفره السفهاء ثم تتبرأ منهم فتلك جناية أخرى.

الخلاصة

النتيجة أن أشهر طعنين في الإمام لا يقومان على إسناد يصلح لجرح رجل عادي، فضلًا عن إمام بنيت أصوله على تعظيم النص. ونصيحة الكندري لأبنائه: من رأيته يتجرأ على التكفير والتضليل ففر منه فرارك من المجنون، وانظر إلى كبار علماء الأمة تجدهم جميعًا يتبرؤون من هذا المنهج.