٢٠/ نصرة للإمام المظلوم أبي حنيفة رحمه الله / تفنيد روايات الذم / فايز الكندري

الشيخ فايز الكندري 18 فبراير 2023

أهمُّ ما جاء في الفيديو

الحلقة العشرون، وهي جرد منهجي لروايات الذم واحدة واحدة: إسناد إسناد وراويًا راويًا، ثم بيان أن ما بقي منها ينقض بعضه بعضًا.

شريك النخعي مدار كثير منها

يبدأ الشيخ فايز برواية عبد الله بن الإمام أحمد عن أبي عقيل يحيى بن حبيب، قال فيه ابن حبان ربما أخطأ وأغرب، وقال ابن حجر صدوق ربما وهم؛ وفيها غالب بن فائد، قال الأزدي يتكلمون فيه، وذكره الذهبي في ديوان الضعفاء والعقيلي في الضعفاء. ثم ينتقل إلى شريك بن عبد الله النخعي، وهو مدار روايات كثيرة، فيجمع أقوال أهل الفن فيه: قال أحمد شاذ الحفظ مضطرب الحديث، وقال يعقوب بن شيبة صدوق صحيح الكتاب رديء الحفظ، وقال الجوهري أخطأ في أربعمائة حديث، وقال البخاري كثير الغلط والوهم، وقال النسائي ليس بالقوي، ووصفه ابن القطان وعبد الحق بالتدليس، وقال يحيى القطان ما زال مخلطًا. ويستشهد بموقفين عمليين: الدارقطني رد ما تفرد به شريك في مسألة تقديم الركبتين على اليدين في السجود وقال ليس بالقوي فيما ينفرد به؛ والخطيب البغدادي رجح في أحاديث أم الدرداء أن طرقها واهية لأن راويها شريك وكان سيئ الحفظ. ويعلق: إن لم تقو روايته على ترجيح في هيئة من هيئات الصلاة، فكيف تقوى على الطعن في مسلم؟

الأثر الذي يهدم ما قبله

ويقف عند أثر صحيح الإسناد عند عبد الله بن أحمد عن سفيان بن عيينة: استتيب أبو حنيفة مرتين. ثم يعرض الأثر الذي يليه مباشرة في الكتاب نفسه وقد تجاهله الخصوم: قال سفيان علمت أنه استتابوه غير مرة، فسئل في ماذا؟ فقال تكلم بكلام فقالوا هذا كفر فرأى أصحابه أن يستتيبوه فقال أتوب. ويستخرج منه أربعة مجاهيل: من شهد الواقعة؟ وما الكلام الذي قيل؟ ومن المستتيب؟ وكم مرة؟ ويقرر أن هذا وحده يسقط الروايات التي عينت المستتيب بابن أبي ليلى أو بعيسى بن موسى، ويسقط دعوى أنها كانت مرتين في خلق القرآن. ثم يستخرج فائدة أخرى يعدها قرينة على البراءة: لو صحت فهي تصور تلاميذ لا يجاملون شيخهم في دين الله حتى طلبوا منه التوبة، ومن كان هذا حالهم فكيف يرضون أن يكون إمامهم على ما ينسب إليه؟

بقية الأسانيد

ويمضي في الجرد: رواية أبي خالد الأحمر، وقد قال أحمد أراه يدلس، وقال ابن معين صدوق وليس بحجة، وقال البزار اتفق أهل النقل أنه لم يكن حافظًا، وهو مع ذلك بعيد عن مذهب أبي حنيفة ومجالسه فمن أخبره؟ ورواية فيها عمر بن محمد بن عيسى الجوهري، قال الخطيب في حديثه نكرة، وإسماعيل بن أبي الحكم قال فيه أبو زرعة «شيخ» وهي دون الصدوق. ورواية فيها ضرار بن صرد، قال ابن معين كذابان بالكوفة أحدهما هو، وقال البخاري متروك. ورواية فيها إسحاق بن أبي يعقوب الطوسي وهو مجهول، وسليم المقرئ، إمام في القراءات لكن قال العقيلي مجهول في النقل وحديثه منكر. ورواية فيها عبد الله بن معمر، قال الأزدي متروك، ومؤمل بن إسماعيل، قال البخاري منكر الحديث. ورواية فيها ابن السماك الدقاق، وقد قال الذهبي عن إسناد له إنه ظلمات. ورواية فيها محمد بن جابر اليمامي، ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة. ورواية فيها الحنيني، قال البخاري في حديثه نظر. ورواية فيها محمد بن كثير الصنعاني، قال أبو داود لم يكن يفهم الحديث.

التدليس عند الثوري

ويفرد بحثًا لما يروى عن سفيان الثوري، مع تعظيمه له وتقريره أنه إمام ثقة ثبت. فينقل عن النسائي في «طبقات المدلسين» وعن الذهبي وابن حجر ومقبل الوادعي أنه كان ربما دلس، وينقل عن الحاكم واليعقوب الفسوي أن من مذهبه أن يكني المجروحين إذا روى عنهم فلا يسميهم، ويسوق أمثلة عينوها. ثم يقدم الشاهد الحاسم: أخرج اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» بإسناد أن سفيان قال سمعت عباد بن كثير يقول استتيب أبو حنيفة مرتين، فتبين أنه لم يشهد ولم يسمع من صاحب الخبر. ويحرص على الاعتذار له: التدليس ليس كذبًا، ولعله ظن الراوي ثقة ثم تبين له، ونحن نلتمس المعاذير لهؤلاء الأئمة ولا نسقطهم كما يفعل غيرنا.

روايتان صحيحتان تنقضان الدعوى

ويقف عند أثر حسن عن حماد بن زيد: سئل عن أبي حنيفة فقال إنما ذاك يعرف بالخصومة في الإرجاء. ويعلق: الإرجاء ليس بكفر بالإجماع، فلو كان عنده يقول بخلق القرآن أو يستهزئ بالسنة لما اقتصر على ذكر الأصغر وترك الأكبر، كمن يسأل عن رجل يعلم أنه أدمن فيجيب بأنه يدخن. ويضم إليه أثر الأوزاعي المتقدم: احتملنا عنه كذا وكذا، حتى جاء بالسيف على أمة محمد فلم نقدر أن نحتمله، فالسيف مسألة خلافية، ولا يعقل أن يحتمل ما هو أعظم ويقف عند الأخف.

الخلاصة

يقف على أثر يستدل به بعضهم: أن أبا حنيفة عاد الأعمش فمازحه الأعمش بكلمة. فيبين أن في إسناده عبدة بن عبد الرحيم وقد قال فيه أبو داود لا أحدث عنه، ثم يقول: ولو صح فالأعمش معروف بخفة الظل وحسن الفكاهة، ويسوق له طرائف مشهورة، والمنهج الذي يحمل المزاح على الطعن هو المشكلة لا الخبر. ثم يجمل الحصيلة: الغالبية الساحقة من روايات الذم ساقطة الأسانيد، والقليل الصحيح متناقض فيما بينه ومعارض بما هو أصح منه، والروايات الصحيحة في المدح أكثر منها. ويتلو ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، ويعد بأن يأتي على ما بقي من رواياتهم واحدة واحدة.