نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة - الحلقة الرابعة

الشيخ فايز الكندري 5 نوفمبر 2022

أهمُّ ما جاء في الفيديو

الحلقة الرابعة من السلسلة، وهي حلقة مفصلية: يعلن فيها فايز الكندري تغيير خطته، فبدل أن يمضي في تقرير الأصول أولًا، سيتوجه من الحلقة القادمة إلى كتاب المخالف نفسه شبهة شبهة، لأن الرجل لا يصبر حتى يسمع.

لماذا غير طريقته

كان الشيخ فايز يريد أن يستهل ببحث علمي مرتب: مقدمة توضح القضية لمن لا علم له بها، ثم تحرير الأصول التي يراها سبب التخبط في التعامل مع آثار السلف. لكن الردود جاءت عقب كل حلقة مباشرة، ولم تمس المحاور الأساسية: من هم السلف شرعًا؟ وما دليل ذلك؟ وهل قول أحدهم حجة؟ وماذا لو اختلفوا؟ وهل هم معصومون من الزلل؟ وما ضابط التعامل مع أقوالهم؟ فهذه لم يجب عنها أحد، وإنما ذهبت الردود إلى الهوامش: محمد رشيد رضا مرة، وابن حزم مرة، والخليلي مرة، والكوثري مرة. ويعلق: من جمع الطعون عشر سنين أيعجز عن الصبر أسبوعين؟ ثم يقرر أن سبب العدول ليس عجزًا، بل خوفه على من التبس عليهم الأمر فظنوا أن مجرد وجود رد يعني وجود حجة.

القضية ليست التخطئة بل التكفير

ويعيد تحرير محل النزاع في كل مثال أثاره الخصم. فذكره لمحمد رشيد رضا لم يكن لمناقشة أفكاره، بل لبيان الغلو: الرجل له تأويلات لا يوافق عليها، ومع ذلك لم يكفره ابن باز ولا ابن عثيمين ولا الألباني، أفهؤلاء مميعون؟ وابن حزم كذلك وصفه ابن عبد الهادي وغيره بما وصفوه به، ولم يكفره أحد منهم، فالمسألة في أثر الوصف لا في الوصف. والشيخ أحمد الخليلي إنما مدحه في مواقفه في نصرة قضايا المسلمين، وهو ينفي عن نفسه تكفير الصحابة، ومع ذلك يعامل بلين بينما يعامل هو بغلظة. والمعلمي إنما ذكره ليقول: هل تجرؤ على الطعن فيه كما طعنت في غيره، وقد مدح الكوثري؟ ويجيب بنفسه: لن تفعل، لأنك تحتاجه في هذه المرحلة.

حين يزور الكلام وصاحبه حي

ويعرض واقعة اقتطاع: نقل هو كلام الخطيب البغدادي كاملًا من باب الأمانة العلمية، بما فيه ما يشنع به على أبي حنيفة، ثم بين أن موضع استشهاده هو قول الخطيب نفسه إن أبا حنيفة عنده مع جلالة قدره كغيره من العلماء. فجاء المخالف فاقتطع الشطر الأول ليقول انظروا إليه يستدل على نفسه. ويصف ذلك بأنه وقاحة في زمن صار فيه الأصل بين يدي الناس. ويضيف مثالًا آخر في تصحيح خبر ابن المبارك في «كتاب الحيل»: صحة الإسناد إلى قائل الكلمة لا تعني ثبوت نسبة الكتاب إلى أبي حنيفة، وابن المبارك إنما تكلم عن كتاب منسوب إليه. ومثله قول ابن معين إن رأي أبي حنيفة خير من رأي الشافعي، حمله المخالف على أنه تبكيت للشافعي لا مدح لأبي حنيفة، بلا دليل.

شهادة صاحب قديم

ثم يعرض تسجيلًا لمن كان مقربًا من هذا الرجل يصف مداهنته: كان في المجالس الخاصة يشتد على أشخاص ويبدعهم، فإذا كان في العلن أثنى عليهم ووصفهم بالإمامة والعلامة. ولما سئل عن المبرر الشرعي قال بصراحة لا مبرر، لكن الضغط علينا شديد. ويعلق فايز أن هذا هو الأصل الذي يفسر تناقضاتهم: منهج يستخدم التقية، فيسأل صاحبه أين قلت إنه كافر، ثم يقرر في مدونته أن رجوع أبي حنيفة غير مقطوع به وأن قوله بخلق القرآن يقيني، ويرمي من ينكر ذلك بتكذيب المتواتر.

ما وراء أبي حنيفة

ويسمع مقاطع من فحش المخالف وسبابه ولعنه لمن يترحم على أبي حنيفة، ويعتذر لمن يستغرب شدته غير المعتادة بأن هذا فكر لا يشبه ما سبقه. ثم يكشف ما يراه لبه: أن هجومه على تنظيم التكفير المعروف ليس لأنه يوسع دائرة التكفير، بل لأنه يضيقها في نظره، إذ يترحم على أبي حنيفة والأشاعرة. ومن هنا يحذر من المآل: هذا الفكر لا ينفذ بنفسه، لكنه يهيئ الأرضية لمن ينفذ، خاصة بين صغار السن الذين يسهل التلاعب بهم، فلا يستبعد أن تصل الأمور إلى الاعتداء على مساجد المخالفين واغتيال علمائهم كما جرى في غير بلد.

الخلاصة

يوصي الشيخ فايز أبناءه بثلاث: ألا يؤجروا عقولهم لأحد كائنًا من كان، وألا ينتظروا من الباطل إعلان استسلامه فاستمرار الجدال ليس دليلًا على قوة الحجة، وأن يكثروا من دعاء الاستفتاح «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل… اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك». ويقرر أن أخطر قفل على القلب هو العناد، ثم يعد بأن الحلقة القادمة تبدأ في كتاب المخالف مباشرة، شبهة شبهة.