نصرة الإمام المظلوم أبي حنيفة - الحلقة العاشرة: فرية الطعن في البخاري
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ضمن سلسلته في نصرة الإمام أبي حنيفة، يقف فايز الكندري في هذه الحلقة عند مقطع من ثلاث دقائق أخرجه يوتيوبر حدادي يتهمه فيه بالكذب على الإمام البخاري ست مرات. الحلقة تفند الفريات واحدة واحدة، وتكشف أن صاحبها يخوض في مصطلح الحديث ومسألة اللفظ بالقرآن وهو لا يحيط بأبجدياتهما.
الافتراء دليل العجز
تسع حلقات كاملة في نصرة أبي حنيفة لم يستطع القوم مقارعة حجتها، فكان البديل التصيد في الماء العكر. الكندري يعلن أنه لا يتضايق من اللمز بل يتشرف به، فالخصم حين يعجز عن الجواب يلجأ إلى التشويش.
مصطلحات الجرح ليست قالبًا واحدًا
أنكر اليوتيوبر وصف أبي زرعة وأبي حاتم للبخاري بأنه متروك الحديث، وتعالم بالتفريق بين متروك وتركه فلان. الحلقة ترد بتأصيل: كتب الجرح مرت بطورين، أولهما لم تستقر فيه المصطلحات أصلًا، كما قرر ابن الصلاح والذهبي في الموقظة وابن دقيق العيد وابن رجب. خذ مثلًا لفظة شيخ ولفظة ليس بشيء ولفظة ثقة نفسها: لكل إمام فيها عرف خاص. فمن ظن الباب محسومًا فقد كشف عن بضاعته.
القصة التي يراد إنكارها
ابن أبي حاتم نفسه ذكر أن أباه وأبا زرعة سمعا من البخاري ثم تركا حديثه لما كتب إليهما الذهلي في مسألة اللفظ. والسبكي في قاعدته في الجرح والتعديل حكى العبارة وعقب عليها متوجعًا: «فيا لله وللمسلمين أيجوز لأحد أن يقول البخاري متروك وهو حامل لواء الصناعة ومقدَّم أهل السنة والجماعة؟». والذهبي حسم: تُرك حديثه أو لم يُترك، البخاري ثقة مأمون محتج به. فالكندري ناقل عن الأئمة لا مفترٍ عليهم.
ماذا قال البخاري في اللفظ حقًّا؟
نص البخاري في خلق أفعال العباد: حركات العباد وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، أما القرآن المبين المثبت في المصاحف فهو كلام الله غير مخلوق. أما الرواية التي يلوح بها الخصم (من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب) ففي سندها خلف بن محمد، ضعفه الذهبي وأبو يعلى الخليلي وقال: خلط وهو ضعيف جدًّا يروي متونًا لا تعرف. والمحنة نفسها أثبتها الخطيب البغدادي والحاكم والذهبي وابن حجر والسبكي وابن تيمية وابن القيم، فإنكارها عبث بالتاريخ.
لماذا أنكر الإمام أحمد العبارة إذن؟
سدًّا للذريعة. بعض المعتزلة أراد بلفظي بالقرآن مخلوق القرآن نفسه، فشدد أحمد في المنع، حتى قال فيمن يريد به القرآن إنه كافر. والذهبي يفصل: إن قال لفظي وأراد به التلفظ فمصيب، وإن أراد الملفوظ فقد أتى عظيمًا. وابن القيم يمدح صنيع البخاري بعينه: ميز وفصل وأشبع الكلام وفرق بين ما قام بالرب وما قام بالعبد. فالخلاف في استعمال العبارة لا في أصل الاعتقاد، وعلى معنى البخاري نص المعاصرون أيضًا: ابن جبرين وعبد المحسن العباد ويوسف الغفيص وعبد الكريم الخضير.
إنصاف الذهلي
حتى خصم القصة لم يسلم من الحلقة له: الذهلي لم يحسد البخاري كما يشاع، فهو الذي أمر أهل نيسابور باستقباله احتفاء به، وهو الذي منع تلاميذه عن سؤاله في الكلام حرصًا على الوئام لا كيدًا. فلما وقعت الكلمة قام مسلم بن الحجاج من المجلس ورد ما كتبه عن الذهلي على ظهر جمّال، وفاء منه لما يعتقده. قصة كاملة الأطراف، لا يشوهها إلا من يجهلها.
الخلاصة
ختام الحلقة رسالة إلى المتابعين: لا تقبلوا طعنًا في عالم قبل البحث والسبر وسماع الطرف الآخر، فالتشغيب على السلسلة مقصوده إيقافها. والوعد قائم بمواصلة الحلقات وكتاب قادم يجمع تفاصيل الباب.
