مكالمة خطيرة 🔴 مكافح الشبهات يكشف سر تغير موقفه من محمد شمس وكواليس المباهلة

قناة مكافح الحدادية 11 أبريل 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

مكالمة مطوّلة يوم العيد بين مصطفى الشرقاوي وأبي عمر الباحث، يروي فيها الثاني الموقف الواحد الذي نقله من التماس العذر إلى الجزم، ويكشف من الذي بدأ بطلب المباهلة.

حديث يُحتج به على قائله

تبدأ المكالمة بمقطع لمحمد شمس الدين يستدل فيه بحديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين»، ويجعل نفسه من هؤلاء. فيقلبه أبو عمر عليه: النووي عاش في القرن السابع، فمن هم العدول الذين خرجوا في القرن السابع أو الثامن أو التاسع أو العاشر إلى يومنا لينفوا عن الدين ما قاله؟ لا أحد. بل تكلم أهل العلم فيما جانبه فيه الصواب ولم يُسقطوه. ويعدّ أربعة مواضع نُقل فيها الإجماع على الثناء عليه: نقل ابن العطار، وكلام الشيخ مشهور آل سلمان أن مترجميه أجمعوا على الثناء ولا يُعلم فيه قدح، وكلام الشيخ عبد الرحمن دمشقية، وكلام الشيخ وليد السعيدان أنه لا يعلم من طعن في النووي وابن حجر إلا السفهاء. أما ما يُحتج به من كلمة نُسبت إلى ابن الفركاح، فمصدَّرة بصيغة التمريض «قيل»، ولا تثبت نسبتها.

إلزام المجدِّدين

ثم يعرض إلزامًا يقول إنه نشره قبل أشهر ولم يُجَب عنه: النبي ﷺ أخبر أن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها؛ فاختاروا أنتم مجدّدي القرون من السابع إلى اليوم، ثم انقلوا ما قاله هؤلاء المجدّدون في النووي. وهو تنزُّل إلى أبعد حد، إذ لم يشترط اتفاقًا على الأسماء. ثم يُعرض تسجيل لشمس الدين نفسه يسمّي الشيخ محمد صالح المنجد مجدّد هذا الزمان. ويُشغَّل بعده كلام المنجد وفيه أن من الانحراف معاملة من وقع في بدعة على أنه مبتدع، وأن من الغلاة من بلغ به الأمر إلى تبديع الحافظ ابن حجر والإمام النووي وإخراجهما من الفرقة الناجية، وهما ممن فقهوا السنة وجمعوا حديثها وشرحوها، وأن المتكلم بهذا لا يساوي نعالهما. فلما ردّ شمس الدين على المنجد، سقطت عنه صفة التجديد التي كان هو الذي أثبتها له.

الفجوة بيننا وبين السلف

ويعالج قاعدة يرددها أتباع هذا الاتجاه: من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. فيقول إن العلماء الذين نقلوا إلينا كتب السلف كلهم من زمن النووي فمن بعده يثنون عليه؛ فإن لزمت القاعدة لزم أن هؤلاء أعانوا على هدم الإسلام، ولا يجوز أخذ الدين عمن أعان على هدمه، فلا يبقى بأيدينا طريق إلى كلام السلف أصلًا. ويضيف الشرقاوي أن الأمر أبعد من مجرد توقير: فالعلماء لم يقفوا عند الترحّم، بل قالوا إمام وشيخ الإسلام والعابد الزاهد القدوة.

الموقف الذي غيّر كل شيء

وهنا لبّ الحلقة. يقول أبو عمر إنه كان يعامل خصمه على أنه أراد الحق فأخطأ، حتى وقعت مسألة ابن عثيمين. فقد أخرج شمس الدين مقطعًا خاصًّا عنوانه تنبيه لأبي عمر الباحث: كلام ابن عثيمين قديم وإليك الجديد. فجاءه أبو عمر بآخر كلام للشيخ ابن عثيمين في النووي، وهو من سنة 1421 وهي سنة وفاته، ودلّ على تاريخه من مقدمة الكتاب. فلما ردّ شمس الدين حذف هذا الدليل ولم يعرضه، وقال إن للشيخ قولين ورماه بالاضطراب، ثم نقل الكلام إلى مسألة أخرى: هل النووي أشعري؟ ثم حُذف المقطع من قناته بصمت حتى لم يعد يُوجد في محرك البحث. ويضع أبو عمر إلى جانب ذلك أن شمس الدين نفسه يعرف قاعدة أن آخر قولي العالم هو المعتمد، وقد طبّقها على النووي حين قدّم كلامه في شرح مسلم على كلامه في روضة الطالبين. فمن عرف القاعدة ثم لم يطبّقها إلا حيث تنفعه، فليس رجلًا أخطأ في طلب الحق.

دعوى أن الذهبي لا يعرف النووي

ثم يُعرض تسجيل لمكالمة سابقة يقول فيها شمس الدين إن قول الذهبي عن النووي إنه ربما تأول قليلًا دليلٌ على أنه لم يكن يعرف تأويلاته، وأنه ليس يعلم الغيب. فيُرد عليه من وجهين: أن معرفة كتب رجل ليست من الغيب في شيء، وأنه لو لم يعرف عقيدته فمن أين علم أنه تأوّل. ثم تُعرض القرائن: أن الذهبي وُلد قبل وفاة النووي بثلاث سنوات، وأنهما من الشام ومن مذهب واحد، وأن الذهبي تتلمذ على ابن العطار أخصّ تلاميذ النووي وكان أخاه من الرضاعة، وأنه عدّد كتب النووي في تاريخ الإسلام حتى ذكر أنه شرح قطعة من البخاري ولم يتمّها. ويُضاف أن الأمر لا يتوقف على الذهبي أصلًا، فالإجماع منقول بلا مخالف.

كلمة إمام وكلمة علامة

وعن دعوى تساهل الذهبي في الرجال، يقرر أبو عمر أن ألفاظه تُفهم من سياق الترجمة كلها: فوصف العلم أو الزهد إخبارٌ عن حال، كما يقال عن المجلسي إنه عالم بدين الشيعة. وهو نفسه قال في ابن أبي دارم في السير الإمام وقال في الميزان الرافضي الكذاب. لكنه لم يصف أحدًا من الرافضة قط بشيخ الإسلام ولا بإمام أهل السنة، وقد وصف النووي بشيخ الإسلام والإمام والسيد وبالزهد والورع.

ستون مرة

ويسوق سؤالًا لا مخرج منه: قسّم شمس الدين من أثنى على النووي إلى ثلاثة: أشاعرة، ومتأثرون بشهرته، ومن لم يطّلع على كتبه. وقد ذكر الشيخ علي العمران أن الشيخ ابن باز قُرئ عليه شرح النووي على صحيح مسلم ستين مرة، وهو الكتاب نفسه الذي يُستخرج منه الطعن. فأيّ الأقسام الثلاثة يوضع فيه ابن باز؟

الأخذ عن الأصاغر

ويُعرض أثر ابن مسعود رضي الله عنه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا. ويُقرأ شرح ابن قتيبة له: أن المراد أن يكون علماؤهم المشايخ لا الأحداث، لأن الشيخ زالت عنه حدّة الشباب وعجلته واستصحب التجربة، فلا تدخل عليه الشبهة ولا يغلب عليه الهوى؛ والحدث تدخل عليه هذه الأمور فإذا أفتى هلك وأهلك. ويُذكر أن أعمار من يُسألون من أتباع هذا الاتجاه تدور بين السادسة عشرة والعشرين، وأن أحدهم لم يُحسن شروط الاستجمار وهو يخوض في التكفير. ويُعلَّق بأن الإمام أحمد كان يقول: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام؛ فمن إمام هذا القول في تبديع النووي؟

منشور يناقض تسجيلًا

ويُفتح على الهواء منشور لشمس الدين يقرر فيه أن النووي يرى بطلان عقيدة الأشاعرة من عشرين وجهًا استنادًا إلى كتاب منسوب إليه، ولما نبّهه معلّق إلى أنهم ينكرون نسبة الكتاب أجاب بأنهم ينكرون كل كتاب يخالفهم، أي جزم بالنسبة. ثم يُشغَّل تسجيل له يقول فيه إن القول بتوبة النووي «قول له قوة» لأنه مبني على كتاب مختلَف في صحة نسبته. فالكتاب نفسه يُجزم به هنا ويُتوقّف فيه هناك بحسب ما تقتضيه الحال.

كواليس المباهلة

ويحرر أبو عمر أنه لم يدعُ إلى المباهلة ولا يحبها. الذي جرى أن رسالة وصلته على الواتساب بتاريخ 22 فبراير فيها تخييره بين مباهلة علنية أو اعتذار علني. فسكت عنها نحو شهر ونصف ولم يُشر إليها في حلقة، حتى نشرها الطرف الآخر بنفسه في 3 أبريل. فوافق عندئذ لسبب واحد: لئلا يُقال لأتباعه إن رفضه دليل كذبه. ويحدد ما سيباهل عليه: منطوق كلام خصمه لا مفهومه، وهو تسجيل مسموع يقول فيه إن المسألة صارت شخصية أكثر مما هي علمية، ويقول في بقيته إنه سينشر الحدادية عليهم. ويعرض الشرقاوي أصل ذلك التسجيل: مبادرة صلح تقدّم بها في ديسمبر 2022 قبل أن تُنشر ردّ واحد، وشكره عليها الطرف الآخر يومئذ، ثم لم تُقبل. ويقول إن الشرط الذي طُلب لاحقًا للصلح أن يشهد الآخرون على أنفسهم بالكذب، وهذا ليس صلحًا، فالصلح تنازلٌ من الطرفين.

البلاغات وأثر الفتنة

ويفتح الشرقاوي لوحة قناته أمام المشاهدين، فتظهر إنذارات حقوق نشر مقدّمة من الطرف الآخر، وبقي واحد قبل الحذف، وآخرها بلاغ ورد يوم العيد نفسه. ويعرض رسالة من يوتيوب ترفض إزالة مقطع لأنه استخدام عادل. ويقرّ بأنه ردّ بالمثل ببلاغ مقابل بعد أن بُدئ بذلك. ثم يقرأ رسائل: رجل كاد بيته أن يخرب لخلاف مع زوجته حول النووي ثم تماسك بعد رجوعه، وامرأة تدعو على من كفّر أبا ولدها، ورجل أخبره أن زوجته وابنه صارا على هذا الفكر وكفّراه. ويعلق أبو عمر بأن الشاب يأتي مستشيرًا في دينه والمستشار مؤتمن، فيُعلَّم التكفير بدل العلم.

الخلاصة

تنتهي المكالمة إلى وصية واحدة: خذوا العلم عن الأكابر، ولا تتكلموا في مسألة ليس لكم فيها إمام. ويُختم بالوقوف عند من اعتذر: الدكتور بشار عواد معروف الذي أعلن أن العبارة التي أُدرجت في آخر ترجمة النووي في تاريخ الإسلام كلام السبكي لا الذهبي وتاب من إدراجها، فازداد بذلك قدرًا؛ ومقطع للشيخ أبي إسحاق الحويني يقول فيه إن هذه النياشين كلها تُخلع عند الرحيل، وإنه يتبرأ من خطئه وهو حي قبل أن يُدرَك وهو ميت. ويُذكر إلى جانبه قول عمر رضي الله عنه عند موته: ضع خدي على التراب، وقوله لابنه ألا يستأذن أم المؤمنين باسم أمير المؤمنين لأنه لم يعد للمؤمنين بأمير. ثم دعاء بجمع كلمة المسلمين ورفع البلاء عن أهل غزة وسوريا واليمن والعراق والسودان.