براءة السيوطي من تهمة الكفر: إلزام دمشقية بكتبه وقواعد أهل السنة

الشيخ أبو الفضل المصري 2 ديسمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على حوار لعبد الرحمن دمشقية في أقوال نسبها إلى السيوطي ووصفها بالكفر، ويعرض من كتب دمشقية نفسه وصف السيوطي بالحافظ العدل المتبحر. ثم يقرر أن نقد العبارة شيء، وتكفير الإمام المعين شيء آخر يحتاج ثبوت النسبة والشروط والموانع.

الولاية التكوينية

نسب دمشقية إلى السيوطي قولًا بأن الله أذن للأنبياء بالخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت، وعده من الأقوال الكفرية. ويقارن المتحدث ذلك بنقل دمشقية نفسه عن الرفاعي أن الولي يقول للشيء كن فيكون، مع بقائه على الثناء عليه.

أربعون سنة من معرفة النصوص

كانت هذه المواد موجودة في «موسوعة أهل السنة» منذ عقود، ومع ذلك وصف دمشقية السيوطي بعد ذكرها بالجلالة والتبحر في العلم، وتعامل معه كعالم يخطئ ويصيب.

السيوطي من العدول والحفاظ

في «المقالات السنية» قدمه دمشقية ضمن الحفاظ العدول الذين نقلوا إمامة ابن تيمية، مع المزي والذهبي وابن كثير وابن حجر، وأحال إلى السيوطي لإثبات استحقاق لقب شيخ الإسلام.

الكتب لا تثبت كل منقول

وجود عبارة في كتاب لا يكفي للحكم حتى يحرر ثبوت الكتاب والنص، واحتمال النقل عن الغير أو التصحيف أو الدس أو التراجع. وهذا ما يطبقه العلماء في كتب الأئمة جميعًا.

موقف السيوطي من ابن عربي

قرر السيوطي ولاية ابن عربي مع تحريم النظر في كتبه؛ لأنه يرى أن فيها عبارات كفرية قد تكون مدسوسة أو صدرت في حال شطح، وأن القاصر يضل بقراءتها. فهو يفرق بين حماية الناس من الكتاب والحكم على الشخص.

براءته من الحلول والاتحاد

وصف السيوطي الحلول والاتحاد بأنه كفر صريح وضلال مبين، ونقل أن معتبرين من الصوفية، ومنهم الغزالي، حذروا منه وكفروا مقالته. فلا يصح تصويره مقررًا لكل ما نسب إلى غلاة التصوف.

نقد التراث لا حرب الموتى

استشهد بعبد الرحمن الوكيل الذي حذر من كتب ابن عربي والغزالي والشعراني، لكنه قال إن المقصود محاربة الباطل الباقي في الكتب لا محاكمة من أفضوا إلى ربهم، ورجا أن يكونوا تابوا.

محمد شمس يكفر ودمشقية يتوقف

قال ابن شمس إن السيوطي جهمي كافر، بينما قال دمشقية إنه لم يكفره بعد مع وصف بعض أقواله بالكفر. ويسأل الفيديو: ما المانع الذي قبله في السيوطي ورفضه في الغزالي والقشيري وغيرهما؟

كلام محمد بن عبد الوهاب

عرض نصوصًا تبرئ الدعوة من التكفير العام، وتقرر أنهم لا يكفرون حتى عوام عباد القبور لأجل الجهل قبل البيان. فكيف ينتسب إليها من يكفر علماء بأعيانهم بمجرد نقل قول؟

«تلك أمة قد خلت»

نقل علماء الدعوة أنهم لا يكفرون من مات من المتقدمين، وأن من صحت ديانته وعلمه وورعه قد يعتذر له حتى مع استمرار خطئه، لعدم قيام الحجة وغياب من يناضل عن المسألة في عصره.

سيد قطب اختبار للميزان

ذكرت كتب دمشقية اتهام خصومه لسيد قطب بوحدة الوجود، ومع ذلك دافع عنه وعظمه. فإن كانت العبارة المكفرة تكفي لإسقاط كل معين، لزمه الحكم نفسه؛ وإن وجد مانع فليطبقه على السيوطي وغيره.

رسالة «رشف الزلال»

نسبت إلى السيوطي رسالة في السحر الحلال، لكن باحثين ناقشوا ثبوتها، وبعض العبارات جاءت في مقام الحكاية والتمثيل. فلا يجوز بناء التكفير على نص لم يثبت سياقه ونسبته.

صيانة الدين لا تقتضي ظلم العرض

يمكن وصف قول بأنه كفر أو شرك مع ترك الحكم على قائله المتوفى؛ لأن حاله وتوبته وتأويله وقيام الحجة عليه غير معلومة. وهذا لا يضيع الدين بل يحفظ حدوده من التوسع.

الورع الذي انتهى إليه دمشقية

قال في آخر كلامه إنه اختار الموقف الأكثر ورعًا فلم يكفر السيوطي. رحب المتحدث بهذه النتيجة وطالبه بالثبات عليها وتعميمها على بقية الأئمة.

نصوص مدسوسة في كتب ابن تيمية

عرض مثالين لعبارات منكرة في «مجموع الفتاوى»، منها أثر «أطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون»، وعبارة «الرغبة إلى الله ورسوله»، وقد نبه ابن باز والراجحي إلى دخولها من النساخ. فالتحقيق يسبق الاتهام.

ميزان واحد للجميع

إما أن يقال في المتقدمين: نرد الكفر والشرك، ونكل أعيانهم إلى الله لعدم العلم بالشروط والموانع؛ وإما أن يكفر كل من وجد في كتابه قول مكفر، وعندها ستسقط أسماء كثيرة يعظمها الخطاب الحدّادي.

الخلاصة

لا يبرئ الفيديو كل عبارة في كتب السيوطي، بل يبرئ الإمام من التكفير المتعجل. ما ثبت خطؤه يرد، وما لم يثبت يتوقف فيه، ويعامل السيوطي بالقواعد التي عامل بها علماء الدعوة المتقدمين: حفظ العلم والفضل، ورد الباطل، وترك الحكم على العين بلا بينة.