حلقة للتاريخ: أبو عمر الباحث يجلد دمشقية ويعلمه الأدب، ويتوعد محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
حلقة من أطول ردود أبي عمر الباحث وأغزرها: تبدأ من سيل الشتائم التي صبها دمشقية عليه، فترد على أصل المسألة في دعوى نفي ابن العطار للعلو ردًا يحشد أقوال شراح الطحاوية كلهم، ثم تختم بجرد طويل للأسئلة التي هرب منها دمشقية واحدة واحدة.
الشتم سلاح من فرغ
يفتتح أبو عمر بعرض عينة من ألفاظ دمشقية فيه: كذاب، ملبس، ساحر، مغفلون، مع الضحك والتقعر، ثم يجيب بقاعدة ابن تيمية: الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد، فكل الناس تحسن السب وقليلهم يحسن الدليل. ويمسك عليه تناقضًا طريفًا: وصف أبا عمر بقلة الأدب لأنه وصفه بالهروب، وهو نفسه وصف أبا عمر بالهروب مرات، فأنزل حكمه على نفسه. والأخطر عبارة دمشقية عن النووي: لعلي مخطئ إذا كنت ما كفرته وأنا لم أطلع عليه حتى الآن اطلاعًا واضحًا، فصار التكفير حكمًا احتياطيًا يسبق البحث، وصدق بكر أبو زيد إذ سمى هذه البادرة بادرة ملعونة.
الجهات الست وشهادة الشراح
أما المسألة العلمية فدعوى أن ابن العطار ينفي علو الله لأنه قال تبعًا للطحاوي لا تحيط به الجهات الست. فيجيب أبو عمر أولًا من كلام من سماه دمشقية بنفسه الإمام محمد شمس الدين، فقد شرح شمس الدين عبارة الطحاوي بأنها موافقة لقول أهل السنة: الجهات الست لا تحوي الله والله في العلو. ثم يحشد الشراح: ابن أبي العز الحنفي يجمع بين قولي الطحاوي لا تحويه الجهات ومحيط بكل شيء وفوقه، وابن باز في موقعه ينص أن مراد الطحاوي الجهات المخلوقة لا نفي العلو والاستواء، والألباني يقرر أن الفقرة رد على المعطلة الذين ينفون العلو أصلًا، وابن عثيمين والراجحي كذلك، والدارمي قبلهم جميعًا يقول لا يحيط به شيء ولا يحتوي عليه شيء، وابن القيم في النونية: كل الجهات بأسرها عدمية في حقه وهو فوقها. فمن أين جاء دمشقية بتفسيره؟ من شرح الأشعري حسن السقاف للطحاوية، فصار يحارب أهل الكلام بشبهات أهل الكلام أنفسهم.
مسألة الحد تنقلب عليه
ولما انكشف ذلك تحول دمشقية إلى دعوى أن ابن العطار نفى الحد فنقض إثباته للعلو. فيفصل أبو عمر بكلام ابن عثيمين في شرح السفارينية: لفظ الحد لم يرد في كتاب ولا سنة، واختلف فيه السلف اختلافًا يكاد يكون لفظيًا، فمن أثبته أراد البينونة وهو صحيح، ومن نفاه أراد أن المخلوقات لا تحده وهو صحيح. وابن العطار صرح بأن الله بائن من خلقه لا يحل في شيء ولا يتحد به، فأثبت عين المعنى الصحيح، بل إن دمشقية نفسه فصل المعنيين في موسوعته نقلًا عن ابن تيمية، واستدل برسالة الأشعري لأهل الثغر وفيها نص الإجماع الذي نقله ابن العطار حرفيًا عن ابن المبارك، فهدم غزله بيده. والسر المكشوف: إسقاط ابن العطار مقصود لذاته لأنه ناقل الإجماع على إمامة النووي، فمن أسقطه أسقط الإجماع.
سجل الأسئلة الهاربة
ثم يسرد أبو عمر ما لم يجب عنه دمشقية: وصفه القديم للنووي بأنه من كبار الأئمة مع الشافعي والبخاري، وقوله عن العز بن عبد السلام والنووي الأئمة العلماء الأجلاء، وإجماع إمامة النووي الذي نقله بنفسه، وترجيحه هو تراجع النووي بقرائن كتابة الإبانة بخطه، وقوله لمتصل حدادي إذا كان ابن تيمية لم يكفره فمن أنت، وقوله إن تكفير النووي فتنة لا يوافق عليها أحدًا، وإقراره أن النووي مجتهد مأجور. والفاصلة الكبرى: زعم أنه تغير لأن ابن باز نهى أن يقال النووي إمام، فلما ثبت له تواتر قول ابن باز الإمام أبو زكريا النووي لم يتراجع، فبان أن الاستدلال بابن باز كان خدعة استكثار لا قناعة.
الخلاصة
يختم أبو عمر بوعد هادئ: بمجرد أن يشفي الله زوجتي سأتفرغ لتفنيد هذه الافتراءات، وردودي متصلة بإذن الله، فمن فرغت حجته فليجلس يشاهد السجال المفتوح مع إمامه محمد شمس الدين، فالثبات هنا ليس لقوة في أبي عمر بل للحق الذي يحمله.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
