حكم العالم السني إذا قال قولًا بدعيًا والتحقيق في ذلك، للشيخ د. يوسف الغفيص

قناة مكافح الحدادية 13 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

درس تأصيلي محكم من الشيخ يوسف الغفيص في أدق مسائل الباب: ما حكم العالم السني إذا قال قولًا هو في أصله من أقوال أهل البدع؟ قاعدة قطعية يقررها الدرس: من قال قولًا بدعيًّا لا يلزم أن يكون مبتدعًا.

الأصل ونصه

ينطلق الشيخ من نص ابن تيمية في المجلد التاسع عشر: وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم تقم عندهم الحجة الرسالية بمفارقة ما قالوه للسنة. فالغلط الذي يعرض للعالم المجتهد من باب الخطأ المغفور، لحديث: إذا اجتهد فأخطأ فله أجر.

ثلاث درجات من الاشتراك

يفصّل الغفيص تفصيلًا يحسم الباب: الاشتراك في الحروف لا يستلزم الاشتراك في المعاني؛ فالبخاري قال اللفظ بالقرآن مخلوق يريد أفعال العباد، والجهمية قالتها تريد القرآن نفسه، والذهلي قال غير مخلوق يريد كلام الله، والقدرية قالتها تريد نفي خلق الأفعال. والاشتراك في مجمل المعنى لا يستلزم الاشتراك في تفصيله؛ كمرجئة الفقهاء مع متكلمة الإرجاء. وحتى الاشتراك في مسألة مفصلة لا يخرج صاحبها من السنة إذا كان جمهور أمره عليها؛ فأحمد سمى القول في حديث الصورة قول الجهمية، وعرض القول نفسه لابن خزيمة إمام الإثبات، فلا يسمى جهميًّا ولا يلحقه ذمهم.

الفرض الذي لا وجود له

ويجيب عن سؤال مفترض: ماذا لو التزم معين مذهب المعتزلة في الصفات حرفًا ومعنى وبقي سلفيًّا في سائر الأبواب؟ الجواب: هذا لا وجود له في الواقع، فمن انتحل أصلًا من أصول البدع المغلظة وانتصر له حرفًا ومعنى لا يكون من أهل السنة. أما ابن حزم فحالة مركبة: حروفه في الجملة حروف أهل السنة، وينتصر لهم في العلو وخلق القرآن، مع معانٍ من جنس معاني المعتزلة اختلطت عليه رحمه الله.

الخلاصة

هذا الميزان المركب هو الذي ضاع بين إفراط من يبدّع بكل موافقة لفظية، وهو عين ما تفعله الحدادية بالنووي وابن حجر وأمثالهما ممن عرضت لهم مقالات دخلت عليهم من غير أصولهم، وهم في جمهور أمرهم على السنة والجماعة.