ابتلاء أبي الحسن الأشعري بين غلو المحبين والمبغضين

الشيخ أبو الفضل المصري 3 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض المقطع كلام ابن تيمية في «المسألة المصرية في القرآن» عن أبي الحسن الأشعري: أثبت الصفات الخبرية ورد التأويل، وابتلي بطائفتين؛ مبغضون يريدون تكفيره، ومحبون ينسبون إليه تأويل المتأخرين. وكلتا الطائفتين ادعت أنه كتب كتبه الأخيرة تقية، فحكم ابن تيمية بأن هذا كذب على الرجل مردود شرعًا وعقلًا.

عقيدة أبي الحسن وأئمة أصحابه الأوائل

لم يختلف قول أبي الحسن ولا أئمة أصحابه القدماء في إثبات الصفات الخبرية كالوجه واليد والاستواء، والرد على من يؤولها. ونسب في «الإبانة» تأويل اليد بالقدرة أو النعمة إلى المعتزلة ورد عليهم.

القول المثبت حاضر في كتبه كلها

قرر ابن تيمية أن هذا الأصل مذكور في كتبه، وأن الناس نقلوه عنه حتى المتأخرون. فمن ادعى أنه كان ينفي هذه الصفات أو أن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه.

متأخرو الأشاعرة أدخلوا أصول المعتزلة

طائفة من متأخري أصحابه مالت إلى التأويل وأدخلت في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة، ثم نسبت إليه ما ليس من قوله. فلا يصح جعل اختياراتهم المتأخرة تفسيرًا لعقيدته الأخيرة.

المحبون والمبغضون اتفقوا على كذبة التقية

المبغض يريد إسقاط توبته فيقول إن «الإبانة» كتبت خوفًا ومداهنة، والمحب الغالي يريد إبقاء التأويل فيدعي المعنى نفسه. ولم يوجد له قول باطن يخالف ما أظهره، ولم ينقل أحد من خواص أصحابه ما يناقض مصنفاته؛ فالدعوى كذب مردود.

مسلم ظاهرًا وباطنًا

وصفه ابن تيمية في «الأصبهانية» بأنه كان مسلمًا ظاهرًا وباطنًا، وأنه أظهر من الرد على أهل البدع أكثر مما أظهر ابن كلاب. وجعله إمامًا لأهل السنة باعتبار الزمان أو المكان الذي لا يوجد فيه غيرهم، أو عند مقابلة أهل السنة بالرافضة.

«الإبانة» آخر المعتمد من مذهبه

آخر ما اعتمده أوائل أصحابه ومتأخرو أهل الحديث من الأشعرية ما قرره في «الإبانة» وما حكاه عن أهل الحديث في «مقالات الإسلاميين» ثم اختاره، موافقًا في الجملة للإمام أحمد.

إثبات رجوعه لا يعني عصمته

موافقته أهل السنة في الطور الثالث لا تجعله معصومًا من كل خطأ؛ لكن ابن تيمية قرر أن من قال بما في «الإبانة» فهو من أهل السنة، مع رفضه جعل الانتساب في أصول الدين إلى غير الله ورسوله والسلف الصالح.

الخلاصة

العدل في أبي الحسن يرفض تكفير المبغضين وتحريف المحبين معًا: تثبت له عقيدته الأخيرة بنصوص كتبه ونقل أئمة التحقيق، ويرد ما بقي من خطئه، ولا تنسب إليه أصول المتأخرين ولا توبة صورية لا دليل عليها.