لقاءات | الدفاع عن الإمام الذهبي ضد بغي الحدادية | الشيخ مصطفى البدري
أهمُّ ما جاء في الفيديو
لقاء مع الشيخ مصطفى البدري لمناقشة دعوى واحدة: أن الإمام الذهبي لم يقرأ كتب الإمام النووي ولم يعرف عقيدته.
أصل الدعوى
يعرض المقدم تسجيلين لمحمد شمس الدين، في الأول يقول إن وصف الذهبي للنووي بأنه ربما تأول قليلًا دليل على أنه لم يعرف تأويلاته، وفي الثاني يقول إنه لم يقرأ كتبه. ثم يعرض نص الذهبي كاملًا في ترجمته: أن مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت، وربما تأول قليلًا في شرح مسلم.
القرائن التي تنقض الدعوى
يبني الشيخ البدري الجواب على وقائع لا خلاف فيها: أن الذهبي ولد سنة 673 والنووي توفي سنة 676، فبينهما ثلاث سنين؛ وأن البلد واحد والمذهب واحد؛ وأن أخص تلاميذ النووي وهو علاء الدين بن العطار هو شيخ الذهبي المباشر وأخوه من الرضاعة. ثم يعرض المقدم نصًّا للذهبي في تاريخ الإسلام يسرد فيه مصنفات النووي واحدًا بعد آخر: المنهاج والأذكار ورياض الصالحين والأربعين والإرشاد والتيسير والمبهمات والتحرير والعمدة والإيضاح والإيجاز، وقطعة من شرح البخاري وقطعة من تهذيب الأسماء واللغات وغيرها، وينقل عن ابن العطار أن النووي أمره ببيع نحو ألف كراسة بخطه وغسلها، ففعل وفي قلبه حسرات. ويعلق البدري: هذا صنيع من جرد الكتب لا من مر على أسمائها.
واقعة العبارة المدرجة
ويعرض المقدم تسلسل ما جرى في المناظرة: احتج شمس الدين بعبارة نسبت إلى الذهبي في وصف النووي بالأشعرية وتبديع مخالفيه، فأتاه الشيخ حسن الحسيني بمخطوطات تاريخ الإسلام تثبت أنها مدرجة، فقال له: عليك أن تقول إن محقق الكتاب كذب صراحة. ثم يشغل تسجيلًا للدكتور بشار عواد يقول فيه إن العبارة ليست للذهبي وإنه أخطأ حين ظنها من خطه وهي من خط السبكي، وإن الموضع مشطوب في نسخته، وإن الإنسان يرجع عن خطئه ولا معصوم. ويعلق البدري بأن هذا هو صنيع أهل العلم، وأن من قال إنه سيعتذر لم يعتذر إلى اليوم.
الطعن ليس جديدًا
ويعرض المقدم تسجيلًا لمحمود الحداد يصف فيه الذهبي بوصف قاسٍ لأجل كلمة له في ترجمة ابن الجوزي، وتسجيلًا لأبي جعفر الخليفي يقول فيه إن للذهبي غرائب كثيرة في السير، وإن متن الموقظة فيه ضعف بيّن في سبك التعريفات، وإن على المرء أن يدرس حال الرجل قبل أن يأخذ حكمه في الأشخاص. ويقرأ الشيخ البدري في هذا حديث «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة»، ويقول إن الطريقة واحدة: يفصل كل إمام عن سائرهم ليضرب وحده، فإذا قيل له أتطعن في العلماء؟ قال إنما أتكلم في فلان بعينه.
خمسة لوازم
وينقل قسمة يلزم بها القوم: إذا زكى العلماء رجلًا وقلتم بخلافهم، فإما أنهم شهدوا بما لا يعلمون فهم جهال، أو علموا فشهدوا بغير الحق، أو علموا بعضًا وفاتهم ما أدركه الطاعنون فيكون الطاعن أعلم منهم، أو تواطأوا جميعًا على الكتمان، أو لم يفهموا كلام الأئمة السابقين وفهمه هؤلاء وحدهم. ويقابله بحديث «لا يجمع الله أمتي على ضلالة»، ويقيده بأن العصمة للجملة لا للأفراد.
منهج التعامل مع الزلة
ويقرر أصلًا يجري عليه أهل السنة: أن العالم قد تكون له الهفوة فتغمر في بحر حسناته، ويستشهد بقول ابن تيمية إن ما من عالم إلا وله زلة، وبحديث «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». ويفرق بين من قصد الحق فأخطأ وبين من عارض النصوص وأصل لمخالفتها. ويذكر أن كلام الأقران يطوى ولا يروى، وأن الإمام أحمد قال في فتنة الصحابة: قوم سلمت منهم سيوفنا فلنسلم منهم ألسنتنا. ويضرب مثلًا بردود الألباني الشديدة على ابن حزم مع وصفه له بالإمامة، وبأن الإمام أحمد نفسه رمي بما رمي به. ويحكي عن ابن القيم أن ابن تيمية لما بشر بموت خصم له أنكر على المبشر وذهب إلى أهله يعرض عليهم حاجتهم.
لو سلمنا جدلًا
ويسأل المقدم: لو سُلِّم لهم في الذهبي، أيتغير شيء؟ فيجيب البدري بأن القائمة لا تنقص، فقبله وبعده مئات، وأن الإمام لو خالف الإجماع هنا لعاد ذلك عليه لا على المجمع عليه. وينقل عن الشيخ محمد موسى الشريف أن ابن تيمية إمام كبير وربما كان أعلم، لكن الأمة لم تتفق على أحد كاتفاقها على النووي، فابن تيمية نوزع في زمنه وبعده، والنووي لم يقدح فيه أحد. ويذكر أنه في نحو خمس وعشرين سنة من القراءة لم يقف على من وصفه بالبدعة.
الخلاصة
يخلص اللقاء إلى أن المسألة في أصلها ليست علمية بل شخصية، وأن الغاية إسقاط كل من زكى النووي واحدًا بعد واحد حتى لا يبقى في السند من يوثق به. ويحذر الشيخ البدري الشباب من الطريق: احفظوا حسناتكم، فمن سلكه ضيق على نفسه قبل أن يضيق على الناس. ويوصي طالب العلم أن يأتي البيوت من أبوابها كما يصنع أهل العلم، لا أن يبحث في فهارس الكتب عن كلمة يبني عليها حكمًا. ويختم المقدم بأنهم جاءوا اليوم للدفاع عن الذهبي، ويخشى أن يأتي دور غيره غدًا.
فيديوهات أُخرى
