لا أئمة للمسلمين غير أصحاب الحديث | هل الدشتي يوافق الحدادية؟

قناة شؤون إسلامية 3 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

عبارة واحدة صارت شعارًا يرفع في المنشورات: «ولا أئمة للمسلمين غير أصحاب الحديث». يعيدها هذا المقطع إلى سياقها في كتاب الدشتي، ثم يقلبها على من يرفعها.

ما قاله الدشتي في مقدمة كتابه

يعرض المقطع أول الكتاب، حيث يقول الدشتي إنه جمع شيئًا يسيرًا من مذهب علماء السلف وأئمتهم، ثم يعدد من ينقل عنهم: عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وإسماعيل بن الفضل الأصبهاني، والقاضي أبو يعلى ابن الفراء، وأبو الحسن ابن الزاغوني، وأبو العلاء الهمذاني، ويصفهم بأنهم الأئمة المعروفون المشهورون المقتدى بهم. فالعبارة إذًا سيقت في مقام بيان مصادر النقل: هؤلاء نروي عنهم بأسانيد من كتبهم المعروفة، لا في مقام نزع الإمامة عن الناس واحدًا واحدًا.

الإلزام

ثم يمسك المقطع طرف الحجة: أبو يعلى ابن الفراء وابن الزاغوني من هؤلاء الأئمة الذين عدهم الدشتي، وقد كتب فيهما عادل آل حمدان، وهو محقق كتاب الدشتي نفسه، أن أبا يعلى تأثر بالمتكلمين من الكلابية والأشاعرة وألف على طريقتهم، وأنه فوض معاني الصفات في «إبطال التأويلات»، وأن ابن الزاغوني اشتغل بالنظر في علم الكلام ووافقهم في كثير من مسائلهم وأنكر قيام الأفعال الاختيارية. فإن فهمت العبارة على طريقة رافعيها فقد نقض الدشتي شعاره في مقدمة كتابه، وإن فهمت على وجهها الصحيح فلا حجة فيها أصلًا على نزع الإمامة عمن نزعت عنه.

كيل بمكيالين

ويعمم صاحب القناة الملاحظة: الجهد كله منصب على أئمة الشافعية والحنفية وأحيانًا المالكية، أما الحنابلة الذين وقع في كتبهم من الكلام ما هو أظهر فيمر عليهم بالسكوت. ويسأل: لماذا لا يفرد كتاب في عقيدة القاضي أبي يعلى وموقف السلف منها، أو في عقيدة ابن الزاغوني، وكتبهما في العقيدة نفسها بين يديك مجلدة، بدل تتبع جملة في مجلدات شرح مسلم يقصد بها النووي الرد على من ينفي رؤية المؤمنين ربهم؟ ويسمي هذا الصنيع بعين الاسم الذي يرمي به الخصوم: تمييعًا ومحاباة.

الخلاصة

الخلاصة أن العبارة لا تحمل ما حملت، وأن الإمامة تقيد ولا تنفى: يقال هذا إمام في الفقه، وهذا إمام في الحديث، وهذا إمام في قومه. وأن الخصومة إن كانت في المنهج فليطرد على الجميع، وإلا فهي انتصار لطائفة لا لعقيدة. ويختم بأن الإلزام في هذه المسألة ليس منه هو، بل من محقق الكتاب نفسه، فليوجه الجواب إليه.