تصريحات خطيرة لوزير الأوقاف السوري | الموقف منها والرد على الحدادية!
أهمُّ ما جاء في الفيديو
بثّ مباشر يقسّم فيه مصطفى الشرقاوي تصريحات وزير الأوقاف السوري إلى شقّ يوافق عليه وشقّ يخالفه، ثم يعرض ما يقول إنه سبب الضجّة الحقيقية: الإساءات التي سيمنعها القانون المقترح.
ما الذي قيل
يعرض الشرقاوي مقطع الدكتور محمد أبو الخير شكري وزير الأوقاف السوري وفيه ثلاث جمل: أن المذاهب الفقهية الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية هي مذاهب البلد، وأن المذاهب العقدية الثلاثة الأشعرية والماتريدية وأهل الحديث كلهم من أهل السنة والجماعة، وأنه سيتقدم بطلب إلى مجلس الشعب لتجريم التعدي على رمز من هذه الرموز. ويصف المجلس: الوزير وإلى جانبه الشيخ إبراهيم شاشو مفتي حلب والشيخ عبد الرحيم عطون، وحضور من علماء حلب من السلفيين والأشاعرة. ويقرر أن التصريح ليس قانونًا بعد وإنما اعتزام، وأنه هو نفسه نشر الخبر مجردًا على حساباته بلا تعليق فتعرض للاتهام والشتم في التعليقات.
ما يوافق عليه وما لا يوافق
ويحسم موقفه في جملتين: منع الاعتداء والإساءة صحيح ومطلوب، وأما إطلاق القول بأن أهل السنة هم الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث فلا يوافق عليه ولا يراه صوابًا على إطلاقه. ويقرر أن الصحيح أن الأشاعرة والماتريدية أقرب الفرق إلى أهل السنة وبيننا وبينهم مشتركات كثيرة، وأن أهل السنة هم من اتّبع النبي ﷺ وأصحابه وما أجمع عليه العلماء في القرون المفضلة. وينبّه على أن منع الإساءة لا يعني بحال منع تدريس العقيدة ولا الجهر بها ولا نقد المخالف، وأن هذا لن يقبله السلفي ولا الأشعري، وأن من بركات ما جرى في سوريا أن كتب أهل السنة عادت تُباع في الشوارع بعد أن كانت ممنوعة.
عيّنات مما سيُمنع
ثم ينتقل إلى ما يعدّه لبّ الموضوع، فيعرض من الطرفين. من جهة الغلاة المنتسبين إلى الأشعرية: وصف الشيخ ابن عثيمين بأوصاف قادحة وعدّه من فرقة ضالة، ورمي شيخ الإسلام ابن تيمية بالتجسيم وإلحاقه بالمقاتلية، والفرح بمنع كتبه وكتب محمد بن عبد الوهاب، وعدّ الوهابية من المبتدعة. ومن الجهة المقابلة: تكفير الإمام السيوطي والجزم بأنه مات كافرًا، وتكفير الغزالي وإلحاق الجويني والقشيري بالزنادقة والكفرة، وقول قائل عن النووي إنه مات لا يعرف ربه، ووصف مخالفيه بالفسقة والجهلة، ومقارنة الغزالي بنتنياهو، ومنشور لمشرف سابق في إحدى القنوات فيه تكفير الإمام أبي حنيفة والشهادة بأنه يُعذَّب في قبره. ويصف مواضع أخرى بأنها ألفاظ قذف في الأعراض وسبٌّ للأمهات والزوجات لا تحتمل النقل، وينبّه المستمعات إلى الابتعاد قبل تشغيلها. ويسأل: هل يُقبل هذا حتى بغير قانون؟ ويقول إن مثل هذا في بلد واحد كافٍ لإشعال اقتتال.
الإلزام بمنطق الخصم
ثم يعرض مقطعًا لمحمد شمس الدين يشكو فيه من أن خصومه كفّروه، ويسأل ما الخطوة التي تلي التكفير؟ فيقول الشرقاوي: أنت نفسك تعترف بأن ما بعد التكفير سفك الدم؛ فهذا بعينه ما يُراد منعه في سوريا. ويضيف إلزامًا آخر: أن الحكومة الألمانية لما جرّمت الإساءة إلى أهل الكتاب أُخفيت من قناته سلسلة في تكفير اليهود والنصارى مع أن ذلك من المجمع عليه، فكيف يُراعى قانون هناك ويُرفض هنا حقن دماء المسلمين؟ ويستشهد بقوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، ويقول: إذا نُهينا عن سبّ عابد الوثن سدًّا للذريعة فالمسلم الموحّد أولى.
المفاجأة: السفاريني
وأقوى ما يسوقه أن كلام الوزير مسبوق. فيفتح كتاب لوامع الأنوار البهية للإمام السفاريني الحنبلي، المجلد الأول صفحة 73، وفيه: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي، وأما فرق الضلال فكثيرة. ثم يفتح موقع محمد شمس الدين في مقاله عن علماء أهل السنة فإذا السفاريني مذكور فيهم. فيقول: إن كان القول ضلالًا فاشطبه من قائمتك، وإن كان خطأ اجتهاديًّا فقل أخطأ الوزير كما أخطأ السفاريني وانتهت المسألة، ولا يُجعل شركًا ولا كفرًا. ويذكر أن أحدهم كتب إليه يطالبه بتغيير اسم قناته لمجرد نشره الخبر.
قصة سنة 317
ويسوق ما رواه ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث سنة 317: أن اقتتالًا وقع في بغداد بين طائفتين حول تفسير قوله تعالى ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، فسالت فيه دماء معصومة؛ وفي السنة نفسها دخل القرامطة مكة فقتلوا الحاج واقتلعوا الحجر الأسود. ويقول إن التاريخ يعيد نفسه: غزة تحترق والمقدسات تُنتهك وسوريا محاطة بالمتربصين من كل جهة، وقوم يشعلون النزاع الداخلي. ويستشهد بقوله ﷺ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ويقابل ذلك بأمثلة الاجتماع: صلاح الدين وقد وحّد البلاد قبل أن يتفرغ للصليبيين وقاتل معه الجميع، وعين جالوت، وابن تيمية الذي خرج للقتال مع من كان يرد عليهم في العقيدة، ثم انتصار الثوار في سوريا بعد توحد الفصائل.
ما ينبغي فعله
ويقترح أربعة: إبقاء الخلاف في أروقة أهل العلم وعدم توريط العامة فيه، وتجريم الإساءات، وتعليم الناس أن هذا الخلاف قديم عاش معه المسلمون أكثر من ألف سنة ولن يُحسم بتصريح ولا بمقطع، والتحذير من تكفير العلماء المجتهدين وما يفضي إليه. ويستشهد بكلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: أن الناس يعلمون ما كان بين الحنبلية والأشعرية من وحشة ومنافرة، وأنه كان من أعظم الناس تأليفًا لقلوب المسلمين وطلبًا لاتفاق كلمتهم، وأنه أزال عامة ما كان في النفوس؛ وبقوله في بيان تلبيس الجهمية إن الأشاعرة أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة، وإنهم يُعدّون من أهل السنة عند النظر إلى المعتزلة والرافضة، بل هم أهل السنة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها المعتزلة والرافضة.
الخلاصة
يخلص إلى أن التصريح فيه حق وباطل: الحق منع الاعتداء، والباطل إطلاق وصف أهل السنة على الجميع سواء. وأن أشد المتضررين من هذا المنع هم من جعلوا الطعن في الأئمة صنعة، لأنه يقطع الطريق على من لا شيخ له ولا إمام. ويعدّ ما يجمع الطرفين: الشهادتان، والقبلة، ومرجعية القرآن والسنة، وأركان الإيمان الستة، وأركان الإسلام الخمسة، وتوقير النبي ﷺ والصحابة؛ فالخلاف داخل بيت الإسلام لا بين ملّتين. ويقرر أن هناك حدادية منتسبة إلى الأشعرية كما أن هناك حدادية تزعم اتباع السلف، وأن كليهما يتغذى على الفرقة. ويختم بكلام للدكتور مظهر الويس وزير العدل السوري في أن على المدارس السنية أن تضع خلافاتها جانبًا وتكتفي بالاتفاق على الأصول الكبار، وأن في زمن المعارك الكبرى تذوب الهويات الصغيرة، وأن النبش في كتب الفرق لم يعد يُلتمس منه حلٌّ بل حطبٌ لنار الخلاف. ثم يدعو لأهل سوريا بحقن الدماء وجمع الكلمة وألا يُجعل بأسهم بينهم شديدًا.
