العذر بالجهل عند علماء الدعوة والرد على الخليفي ومحمد شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على نسبة عبد الله الخليفي ومحمد شمس الدين عدم العذر بالجهل إلى ابن باز واللجنة الدائمة وكثير من علماء الدعوة النجدية، ويجمع نصوص أئمة الدعوة قديمًا وحديثًا في التفريق بين القول الكفري وتكفير المعيّن، واشتراط قيام الحجة وزوال الشبهة والتأويل.
المسألة تحتاج تفصيلًا لا شعارًا
الجهل أنواع، والعلماء يفرقون بين الجاهل المعرض والمقصر، ومن لم تبلغه الرسالة، ومن بلغه الدليل وبقيت عنده شبهة أو تأويل. لذلك لا تكفي عبارة «يعذر» أو «لا يعذر» دون بيان نوع الجهل، وحال المعيّن، وطريقة إقامة الحجة عليه.
محمد بن عبد الوهاب ينفي التكفير بالعموم
نقل المقطع من رسائله إنكاره اتهامه بتكفير البوصيري والمتوسلين بالصالحين وابن عربي وابن الفارض، وقوله إن نسبة تكفير الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة إليه بهتان عظيم. وقرر أنه إنما يكفر من أشرك بعد بيان الحجة له.
الجاهل فعله كفر ولا يحكم بكفره
جاء في رسائل علماء نجد أن الاستغاثة بالأموات شرك أكبر، لكن الشخص المعين في أزمنة غلبة الجهل لا يكفر حتى تبين له الحجة ويعرف أن الفعل هو الشرك الذي حرمه الله. فهناك فرق لازم بين وصف الفعل وبين نقل حكمه إلى الفاعل.
موقفهم ممن مات قبل البيان
ذكر بعض علماء الدعوة أنهم يكلون أمر من مات على فعل شركي جاهلًا إلى الله ولا يدعون له، بينما نقل آخرون عدم الحكم بكفر البوصيري ومن شابهه، ووجوب ترك التعرض للميت لعدم العلم بتوبته وقيام الحجة عليه. فالترحم مسألة، والجزم بخروج المعيّن من الإسلام مسألة أخرى أشد.
العالم قد يقرأ الأدلة ولا تقوم عليه الحجة
نقل عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أنه لا يمنع الاعتذار حتى لمن حرر الأدلة واطلع على كلام الأئمة ثم مات على مخالفته؛ فقد لا يجد في عصره من يناضل عن المسألة ويزيل شبهته، فلا تكون المحجة قد وضحت له. مجرد وجود النص في مكتبته لا يثبت أنه فهمه وزالت معارضاته.
عبد اللطيف آل الشيخ يصف الغلاة
قرر علماء الدعوة أن من يكفر أهل الإسلام بمجرد ألفاظ محتملة أو لوازم لم يلتزموها يسلك مسلك الغلاة، وأن محمد بن عبد الوهاب كان من أشد الناس توقفًا في تكفير المعيّن، حتى لم يجزم بكفر من عبد القبور لجهلهم وعدم من ينبههم.
ابن تيمية وغلبة الجهل
نقل المقطع أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم من الشرك، لكنه لا يحكم بكفر كثير من المتأخرين الذين غلب عليهم الجهل وقل عندهم علم آثار الرسالة حتى يبين لهم ما جاء به الرسول ﷺ. الحكم العام محفوظ، وحكم الشخص مؤخر إلى تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
ابن عثيمين: التأويل مانع
ذكر أن من ظن نفسه على الحق بسبب شبهة وتأويل لا يكون متعمدًا للإثم والمخالفة، ويدخل في العفو عن الخطأ وبذل الوسع. وخلص ابن عثيمين إلى أن الجاهل يعذر فيما يقوله أو يفعله من الكفر كما يعذر في الفسق، بدلالة النصوص والاعتبار وأقوال أهل العلم.
الراجحي يفرق بين العموم والمعين
شرح عبد العزيز الراجحي قول أبي حاتم وأبي زرعة في كفر القائل بخلق القرآن بأنه حكم عام، أما الشخص المعين فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة وتنتفي الموانع. وطبق الضابط نفسه على إنكار المتواتر والإجماع، وعلى الأقوال المنسوبة إلى الصرصري والبسطامي، ملتمسًا احتمال عدم الثبوت أو التوبة.
الفوزان: يتأمل في الشخص
نقل المقطع جواب صالح الفوزان في أن دعاء غير الله والذبح له والاستهزاء بالدين أعمال كفر، لكن الشخص الصادر منه ذلك يتأمل فيه؛ فإن كان جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا درئ عنه التكفير حتى تزال شبهته وتقام عليه الحجة.
فتاوى اللجنة الدائمة ليست حكمًا واحدًا مبتورًا
أحال المقطع إلى مواضع متعددة تشترط البيان والتثبت، وتقول إن المعيّن إن أصر بعد العلم كفر، وإن بعض الناس لا يكفر لعدم البلاغ. فالتعبير بعدم العذر «لمجرد الجهل» لا يلغي اشتراط وصول الحجة على وجه يفهمه المخاطب وتزول به شبهته.
ثمرة التفصيل في أئمة المسلمين
إذا كان علماء الدعوة يتوقفون فيمن عبد قبرًا أو كتب كلامًا شركيًا ولم تثبت إقامة الحجة عليه، فتكفير أبي حنيفة والنووي والسيوطي والبوصيري وغيرهم أشد منعًا. لا يجوز إنشاء حكم لم يسبق إليه عالم معتبر، ولا تحويل مسائل الشروط والموانع إلى باب لاستباحة أعراض الأئمة.
والخلاصة أن نصوص علماء الدعوة لا تسند التكفير المطلق للأعيان، بل تقرر الحكم على الفعل، ثم تفحص حال الفاعل وبلوغه وفهمه وتأويله وتوبته. ومن أسقط هذه المراحل نسب إلى العلماء خلاف كلامهم وفتح باب الغلو في التكفير.
