براءة مصطفى الشرقاوي من تكفير هشام بن عمار والرد على محمد شمس والخليفي

الشيخ أبو الفضل المصري 3 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يدافع الشيخ أبو الفضل المصري عن مصطفى الشرقاوي من اتهام منشور نقله محمد شمس الدين بأنه كفّر الإمام هشام بن عمار، ويثبت أن كلامه كان إلزامًا بنقد الإمام أحمد، لا تبنيًا لتكفير هشام؛ ثم يكشف اختلاف الميزان بين الاعتذار لإمام والطعن في غيره بالكلمات نفسها.

منشور بدأ بالتكفير واللعن

نشر محمد شمس رسالة من قناة أخرى وصفت مصطفى الشرقاوي بالكافر، واتهمته بأنه كفّر هشام بن عمار، وختمت بلعنه. ثم أعاد نشرها بعد دقائق مع تعديل: أشار إلى رده السابق عن هشام، وقال إن رأي الناشر في مصطفى يُسأل عنه صاحبه، وإن لعن الأحياء لا يجوز.

لكن التعديل لم يجب عن أصلين: هل يجوز تكفير مصطفى عينًا؟ وهل كفّر هو هشام بن عمار أصلًا؟

مصطفى كان يلزم محمد شمس بقواعده

كان هشام ضمن قائمة الأئمة الذين ارتضاهم محمد شمس، فاستخرج مصطفى كلام أحمد فيه ليلزمه: إن كانت أحكام أحمد تنزل على الأعيان بلا تفصيل، فماذا تصنع بإمام اخترته؟ والإلزام في المناظرة لا يعني أن الملزم يعتقد كل نتيجة يلزم بها خصمه.

ماذا نقل عن الإمام أحمد؟

نُقل أن هشام قال: «الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه»، فقال أحمد: هذا جهمي، وأمر بإعادة الصلاة خلفه. ونقل عنه أيضًا الكلام في لفظ جبريل ومحمد ﷺ بالقرآن، فقال أحمد: «قد تجهم».

مصطفى نقل هذه الأحكام ولم يقل إن هشام كافر، بل صرح بأن حاكي الكفر ليس بكافر، وأن الكلام في العبارة لا يساوي الحكم على قائلها.

الجهمية عند أحمد: عموم وأعيان

تكفير أحمد للجهمية في رواية حكم عام، وقد كفّر بعض الأعيان ولم يكفّر آخرين بحسب الشروط والموانع. لذلك لا يلزم من قوله عن هشام «جهمي» أنه حكم عليه بالكفر الأكبر بعينه، كما أن إعادة الصلاة خلف مبتدع لا تثبت وحدها التكفير.

لماذا قُبل التأويل لهشام وحده؟

ذكر محمد شمس أن عبارة التجلي تحتمل معنى صحيحًا. والرد يرحب بهذا الأصل: كلام المسلم يحمل على المحمل الحسن متى احتمله. لكنه يطالب بتطبيقه على النووي والخطابي والسيوطي وسائر الأئمة بدل جعل التأويل امتيازًا لمن أُدرج في قائمة خاصة.

الذهبي يحفظ الشريعة وعرض العالم

قال الذهبي إن عبارة هشام لا ينبغي إطلاقها وإن كان لها معنى صحيح، لأن الحلولية والاتحادية قد يحتجون بها. ثم جعل كلام أحمد وهشام من كلام الأقران، وأثبت له إمامته وروايته؛ فجمع بين رد العبارة وحفظ قدر صاحبها.

وبيّن المقطع أن وقت المحنة قد يقتضي شدة الأئمة في التنفير من الألفاظ، أما بعد زوالها فيمكن شرح مراد العالم ورد الخطأ من غير إسقاطه.

الخليفي نقل النقد نفسه

ذكر أبو جعفر الخليفي في «تقويم المعاصرين» قول أحمد في هشام، وانتقد توسع الذهبي في حمل طعون أهل السنة على كلام الأقران. فلماذا لم يُتهم الخليفي بتكفير هشام كما اتُهم مصطفى، وهو ينقل المادة نفسها ويعترض على اعتذار الذهبي؟

غلاة الحدادية هم الذين كفّروه

نقل المقطع عن ربيع المدخلي في رده على عماد فراج أن الغالي هو الذي يكفّر هشام بن عمار، وأن هذا ثمرة من ثمرات الحدادية. أما أهل السنة فيعدون هشام إمامًا مع بيان خطئه فيما نُسب إليه.

فالنتيجة أن مصطفى الشرقاوي لم يكفّر هشام، بل ألزم خصمه بكلام أحمد. ومن نشر تكفير مصطفى ولعنه ثم تنصل من مسؤوليته يلزمه أن يبرأ من الحكم، ويصحح الاتهام، ويطبق ميزان التأويل والرحمة على جميع أئمة المسلمين.