العذر بالجهل عند علماء الدعوة النجدية: ردّ على أبي جعفر الخليفي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع الشيخ أبو الفضل المصري نصوص محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وأحفاده وابن باز وابن عثيمين والفوزان والراجحي واللجنة الدائمة؛ ليرد دعوى أبي جعفر الخليفي أن علماء الدعوة النجدية لا يعذرون بالجهل، ويبيّن الفرق بين كون الفعل كفرًا وبين تكفير الشخص المعيّن.
محمد بن عبد الوهاب ينفي التكفير بلا حجة
نفى الإمام أن يكون يكفّر من توسل بالصالحين أو البصيري أو ابن الفارض وابن عربي، وقال عن هذه النسب: «سبحانك هذا بهتان عظيم». كما وصف القول بأنه يكفّر بالظن ومن لم تقم عليه الحجة بأنه بهتان يراد به تنفير الناس، وقرر: «إنما نكفّر من أشرك بالله بعدما نبين له الحجة».
الجاهل فعله كفر ولا يحكم بكفره
جاء في «الرسائل والمسائل النجدية» أن الكتب الإلهية اتفقت على تحريم الشرك وتكفير فاعله، لكن في أزمنة الفترات وغلبة الجهل لا يكفّر الشخص المعيّن حتى تقوم عليه الحجة الرسالية. فالجاهل فعله كفر، والحكم عليه يتوقف على البيان.
أما من مات على ذلك جهلًا فقال بعضهم يُكل أمره إلى الله ولا يدعى له، لاعتقادهم أن بلوغ القرآن قد يكون قيامًا للحجة؛ وهذا موقف احتياطي في الدعاء، لا تصريح بتكفير كل ميت.
البصيري والهيتمي والسيوطي والصرصري
قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب إن صاحب البردة وغيره ممن وقع الشرك في كلامهم لا يحكم بكفرهم، بل ينكر الكلام ويبيّن أن من اعتقد ظاهره مشرك، أما القائل فيرد أمره إلى الله لاحتمال توبته. وحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد الفهم والاستحسان، لأن التكفير من أعظم أبواب الدين.
وعذر علماء الدعوة البصيري والهيتمي والسيوطي والصرصري، مع وجود عبارات استغاثة، بالغفلة وعدم التيقظ أو بعدم من أقام عليهم الحجة. وسمّى ابن تيمية يحيى الصرصري ومحمد بن النعمان «شيخين» مع إنكاره استغاثتهما.
حتى الاطلاع على الأدلة لا يكفي دائمًا
سُئل عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عمن حرر أدلة الجواز واطلع على كلام الأئمة ثم أصر حتى مات، فقال: لا مانع من الاعتذار له وعدم تكفيره، لأن زمنه خلا ممن يناضل عن المسألة ويوضح المحجة، وقد تعرض له شبهة لم تزل بمجرد رؤية النصوص.
وهذا مهم في العلماء: فليس كل من قرأ الدليل قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها؛ قد يفهمه على غير وجهه أو يعتقد معارضًا أقوى.
أقوال ذرية الإمام وعلماء الدعوة
نقل عبد اللطيف بن عبد الرحمن أن محمد بن عبد الوهاب من أعظم الناس توقفًا في التكفير، حتى لم يجزم بكفر الجاهل الذي يدعو غير الله إذا لم يتيسر له من ينصحه. ونقل سليمان بن سحمان أنه لم يكفّر عباد القبور الجهال، وأن التكفير يكون بعد الحجة ووضوح المحجة.
وخلص محمد الوهيبي، بعد جمع نصوص أئمة الدعوة، إلى أنه لم يقف على مخالف إلا ما نقل عن أبي بطين، ثم عرض خلاف العلماء؛ فدعوى الاتفاق على عدم العذر غير صحيحة.
ابن باز يقر الخلاف ويمدح رسالة العذر
قدّم ابن باز رسالة «سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة» التي تقرر عموم العذر في الأصول والفروع، ووصف بحثها في أدلة الكتاب والسنة وكلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وذريته بأنه مفيد. ونُقل عنه في دروسه المتأخرة ذكر خلاف العلماء في العذر بالجهل.
ابن عثيمين: الجاهل معذور بالكفر والفسق
رفض ابن عثيمين حمل كلام محمد بن عبد الوهاب على نفي العذر مطلقًا، واستدل بنصوصه في عدم تكفير عباد قبري عبد القادر والبدوي لجهلهم. وقرر أن الله لا يعذب أحدًا حتى يعذر إليه.
وأضاف مانع التأويل: من ظن أنه على حق لشبهة لم يتعمد المخالفة، فهو داخل في رفع الخطأ وفي قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها}. وخلص إلى أن الجاهل معذور بما يصدر منه من قول أو فعل كفري كما يعذر في الفسق، بدلالة النصوص والاعتبار وأقوال أهل العلم.
الراجحي يفرق بين العموم والمعيّن
شرح عبد العزيز الراجحي قول الرازيين إن من قال القرآن مخلوق كافر، بأنه حكم عام، أما المعيّن فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة. وسمّى عبارة الصرصري في الاستغاثة شركًا أكبر من غير أن يكفّره، والتمس للبسطامي احتمال عدم صحة كلامه أو توبته.
الفوزان واللجنة الدائمة
قال الفوزان إن دعاء غير الله والذبح له والاستهزاء بالدين كفر بالإجماع، لكن الشخص ينظر فيه: إن كان جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا دُرئ عنه الكفر حتى يبيّن له؛ فقد تكون عنده شبهة. وقررت اللجنة الدائمة في مواضع وجوب البيان والتثبت، وأن التكفير يكون بعد العلم والإصرار، وامتنعت عن تكفير طائفة بعينها.
فالخلاصة أن الجهل أنواع، والتأويل قد يكون عذرًا مستقلًا أو فرعًا عن الجهل، وقيام الحجة ليس مجرد وصول آية أو رؤية كتاب. يجوز للمرء أن يتوقف في الترحم على ميت، لكن لا يجوز أن يصدع بتكفير النووي وأبي حنيفة والسيوطي وغيرهم بلا سلف من العلماء ولا تحقيق للشروط والموانع.
