«من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» (1): كلمة حق أريد بها باطل
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على توظيف محمد شمس الدين أثر «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» للطعن في المشايخ المدافعين عن النووي وابن حجر، ويبين أن الأثر حق، لكن تنزيله على أئمة الأمة بلا حكم معتبر هو الباطل.
من وصف محمد شمس بالعلامة؟
ظهر في المقطع وصف المتحدث بالعلامة، فسأل أبو الفضل عن العلماء الذين شهدوا له بهذه المرتبة. مالك لم يجلس للتدريس حتى أذن له عشرات الشيوخ، والعلم لا يثبت بألقاب القنوات.
الأثر لا ينطبق على النووي وابن حجر
وقر النووي وابن حجر ابن تيمية والذهبي وابن كثير وابن رجب وابن القيم، وعلماء المذاهب، وأئمة الدعوة النجدية. فهل كان هؤلاء يعينون على هدم الإسلام، أم كانوا ممن قام الإسلام بعلمهم؟
كلمة حق أريد بها باطل
شبه المقطع الاستعمال بقول الخوارج «لا حكم إلا لله»؛ أصل العبارة حق، لكن تنزيلها على علي رضي الله عنه كان باطلًا. كذلك توقير صاحب البدعة مذموم، لكن لا يجوز تسمية إمام متفق على فضله صاحب بدعة بقرار فردي.
تناقض ابن الزاغوني
الخليفي بدع ابن الزاغوني منذ سنوات، بينما وصفه محمد شمس بالإمام وأخذ من كلامه في العقيدة. فإذا كان توقير كل من بدعه أحد يعين على هدم الإسلام، وقع الإلزام عليهم فيمن عظموه هم.
من سبق بالطعن في النووي؟
لم يعرف عن أئمة السنة قبل العصر الحديث وصف النووي بالجهمية أو إسقاط إمامته، بينما وجد نقد صريح لابن الزاغوني. ومع ذلك أخذوا بالطعن في الأول وتركوا الطعن في الثاني، فاختل معيار قبول الجرح.
الذهبي ليس «مؤرخًا» فقط
هو محدث وناقد وإمام في الجرح والتعديل، والناس عيال على كتبه. فإذا اتفقت كلمته وكلمة العلماء بعده على الثناء على إمام، لم يكن ذلك مجرد «فلان مدح فلان»، بل خبرًا علميًا متواترًا في بابه.
قبول خبر النقاد ليس تقليدًا مذمومًا
توثيق العلماء وتراجمهم مبنيان على خبر العدول وسبر الأحوال. ولو لزم كل طالب أن يعيد فحص كل راو وتاريخ بنفسه، لم يصح له حكم على حديث أو أثر. المتبع ينظر في الأدلة داخل أقوال الأئمة ولا ينشئ قولًا لم يسبق إليه.
من المقلد ومن المجتهد؟
اتهم محمد شمس علماء معاصرين بالتقليد، فسأله المقطع عن حد المقلد والمجتهد، وعن العلماء الذين أخرجوه هو من رتبة التقليد. ومن لم يطلب العلم على وجهه لا يصير مجتهدًا بمجرد ترك تقليد الأئمة.
الأشاعرة طبقات
لا يستوي محدثو الأشاعرة كالبيهقي مع متكلميهم كالرازي. الثناء على ما عندهم من علم ونصرة للحديث لا يعني توقير البدعة، كما كان ابن تيمية ينصفهم ويرد عليهم في الوقت نفسه.
أثر عبد الله بن عمرو
انتقل محمد شمس إلى أثر في خلق الملائكة من نور الصدر والذراعين. حكم ابن قتيبة وابن البناء بأنه من وضع الزنادقة، بينما صححه آخرون بالنظر إلى ظاهر الإسناد. لكن صحة السند وحدها لا تكفي مع شذوذ المتن وعلته.
لوازم لا يلتزمها أهل السنة
لو أخذ الأثر على ظاهره للزم إثبات الصدر والذراعين والشعر لله، وأن الملائكة خلقت من نور الله. لم يقل أهل السنة بهذه المجموعة، ولذلك رد النقاد الأثر أو حملوه على إسرائيليات عبد الله بن عمرو.
الرواية عن بني إسرائيل ليست أخذ عقيدة
ثبت أن عبد الله بن عمرو روى من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك، وقد أذن النبي ﷺ بالتحديث عن بني إسرائيل بلا تصديق ولا تكذيب إلا بدليل. هذا لا يقدح في الصحابي ولا يعني أنه تلقى عقيدته من اليهود.
إلزام محمد شمس بالأثر كاملًا
إذا احتج به لإثبات الذراعين، فلماذا لا يثبت الصدر والشعر وخلق الملائكة من نور الله؟ الانتقاء من نص واحد بلا قاعدة يكشف أن الاستدلال غير منضبط، والصواب طلب الصفات من أدلة صحيحة ثابتة.
الخلاصة
الأثر في توقير المبتدع لا يمنح طالب العلم سلطة تبديع الأئمة، وأثر عبد الله بن عمرو لا يثبت عقيدة بمفرده. كلا المثالين يكشفان خطر الانتقال من نص صحيح أو منسوب إلى تنزيلات واسعة من غير قواعد النقاد والعلماء.
