دمشقية يبدّع ويلزم بأن أبا حنيفة مشرك: إلزامات قوية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع عبد الرحمن دمشقية الذي ألزمه بروايات «تاريخ بغداد» في وصف أبي حنيفة بالكفر والشرك، ويبين أن الكتاب نفسه جمع الجرح والتعديل، وأن الخطيب عد أبا حنيفة إمامًا جليل القدر.
هل يلتزم دمشقية بعنوانه؟
عنوان المقطع ألزم أبا الفضل بموافقة السلف في وصف أبي حنيفة بـ«الكافر المشرك». فسأله: هل تقول أنت بهذا الحكم؟ وهل اتفق عليه جميع السلف، أم اختلفوا فمدح جماعة وجرح آخرون؟ لا يصح إلزام الخصم بما لا يلتزمه الملزم.
العقيدة غير منهج التعامل
حين سئل أبو الفضل عن عقيدة يعتمدها ذكر عقيدة البخاري و«الشريعة» للآجري، وحين سئل عن منهج التعامل مع المخالف ذكر «تاريخ بغداد» وكتب ابن عبد البر. خلط البابين جعل دمشقية يصور كتاب التراجم كأنه مصدر كل تفاصيل الاعتقاد.
إثبات الصوت لله
أكد أبو الفضل أنه يثبت الصوت والحرف كما دلت الأحاديث وقرر البخاري، وأن إنكار الصوت بدعة. أما الحكم على شخص بعينه بأنه مبتدع فيصدر من عالم بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
حذف من كلام ابن حجر
نقل دمشقية رد ابن حجر على البيهقي في إثبات أحاديث الصوت، لكنه ترك تتمة قوله: «ثم إما التفويض أو التأويل». لا يوافق أبو الفضل هذه التتمة، لكنه أظهرها ليبين أن ابن حجر بقي عند دمشقية حافظًا من أهل السنة رغم وقوعه فيها.
خلق القرآن حكم مطلق
القول بخلق القرآن كفر بلا نزاع، لكن النزاع في تكفير كل معيّن قاله. السلف أنفسهم فرقوا بين المقالة وصاحبها، ولم يكفروا جميع الجهمية بأعيانهم.
ثلاثة طرق في الجرح
إما قبول كل جرح فيسقط جميع الأئمة، أو رد كل جرح فيبطل الباب، أو وزن الجرح بقواعد المحدثين. الطريق الثالث وحده معتبر: تثبت عدالة الإمام، وينظر في سبب الجرح وتفسيره وعداوة الأقران ومعارضته بالتعديل.
قاعدة دمشقية نفسه
قرأ من كتاب دمشقية في تبرئة ابن تيمية: الجرح لا يقدم في مشهور العدالة إذا ظهر التعصب أو العداوة، ومن كثر مادحوه وندر جارحه لا يلتفت إلى جرحه بلا بينة، وإلا لم يسلم إمام.
أبو حنيفة عند دمشقية
استشهد دمشقية بأقوال أبي حنيفة في «موسوعة أهل السنة» ووصفه بأنه مجتهد بلا ريب. فإذا كان كذلك، فلا يستقيم أن يتحول في عنوان الرد إلى «المشرك» لمجرد نقل طائفة من الروايات.
ما تركه المقطع من «تاريخ بغداد»
اقتصر دمشقية على آثار القدح، بينما أورد الخطيب آثارًا كثيرة في الثناء. نقل أبو الفضل الصحيح والحسن منها حتى يظهر الكتاب كاملًا لا نصفه المنتقى.
من شيوخه وتلاميذه
روى عن أبي حنيفة عبد الله بن المبارك ووكيع ويزيد بن هارون وعبد الرزاق وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم، وهي صحبة علمية لا تلائم تصويره رجلًا مطروحًا عند السلف كلهم.
امتناعه عن القضاء
ثبت أنه ضرب ليتولى القضاء فامتنع. ونقلت رواية أن أحمد كان يبكي إذا ذكر محنته ويترحم عليه بعد أن ابتلي هو بمثلها.
ثناء أئمة الحديث والفقه
قال ابن عيينة: ما رأت عيني مثل أبي حنيفة. ووصفه ابن المبارك بأنه آية في الخير وأفقه الناس، وعده أيوب فقيه أهل الكوفة، وقال يزيد بن هارون إنه أفقه من رأى، وقال الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.
علم وعبادة وورع
نقل عن يحيى القطان أنه كان يرى التقوى في وجهه، وعن ابن عيينة وأبي عاصم كثرة صلاته، وآثار قيامه الطويل بالقرآن. وروى تصدقه بثمن متاع كامل حين نسي شريكه بيان عيبه.
عقله وكرمه
شهد يزيد بن هارون أنه لم ير أعقل ولا أفضل ولا أورع منه، وظهرت فطنته في منطقه ومشيته. وذكر سخاءه مع أصحابه وبيعه ثوبًا لامرأة بأربعة دراهم بعدما غطى ربح الثوب الآخر رأس المال.
اختيار الخطيب البغدادي
صرح الخطيب بأنه ساق أخبار المدح ثم أخبار القدح كما يفعل مع سائر العلماء، وقال: أبو حنيفة عندنا «مع جلالة قدره» أسوة غيره ممن جمع أقوال الناس فيهم على تباينها. هذا هو منهجه، لا تبني كل رواية رواها.
الحديث والعقيدة
كثير من جرح المحدثين تعلق بضعف حفظه في الرواية أو مخالفة رأيه، لا باتهام ديانته. وما نسب إليه من أقوال كفرية لم يصح كثير منه، وما صح منه نقلت توبته، وبقيت مسألة إرجاء الفقهاء ولها بابها.
أبو حنيفة والنووي
الخلاف في أبي حنيفة وقع بين أئمة السلف، أما النووي فتتابع علماء عصره ومن بعده على إمامته. لذلك لا يجعل خلاف الأول ذريعة لاختراع خلاف جديد في الثاني من غير سلف معتبر.
ليست المعركة على لفظ «الإمام»
الرد ليس لإجبار الناس على لقب، بل لمواجهة تكفير الأئمة وتبديعهم وتجهمهم وإهدار ضوابط الحكم على الأعيان. ولو سلم المنهج في النووي امتد إلى عشرات العلماء.
تقسيم البدعة وعلم الكلام
تقسيم النووي البدعة إلى خمسة له سلف وإن رجح أبو الفضل خلافه، وإجازة بعض صور تعلم الكلام قالت بها طائفة من الحنابلة كما نقل ابن المبرد. يرد القول ولا ينفرد بتبديع إمام لم يبدعه الأئمة.
إلزام ابن الزاغوني
من يرفض إمامة النووي لخطأ عقدي يلزمه رفض وصف ابن الزاغوني بالإمام، مع أن الدشتي وغيره أثنوا عليه رغم ما نسب إليه. أهل السنة يسمون العالم إمامًا مع رد زلته، ولا يشترطون العصمة.
الخلاصة
«تاريخ بغداد» لا يحكم على أبي حنيفة بالشرك، بل يوثق اختلاف النقاد ويصرح بجلالة قدره. وأمانة الاستدلال تقتضي جمع المدح والجرح وتطبيق قواعد الترجيح، لا اختيار ألفاظ صادمة ثم نسبتها إلى «السلف» بإطلاق.
فيديوهات أُخرى
تسعة عشر اعتراضًا على تعليق دمشقية على المباهلة
