طعن الخليفي في النووي ومن يدافع عنه: بين الفحش وشهادة العلماء
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينكر الشيخ أبو الفضل المصري تشبيه أبي جعفر الخليفي المدافعين عن الإمام النووي بقصة فاحشة، ويقرر أن هذا ليس ردًا علميًا ولا خلقًا سلفيًا. ثم يعرض ميزان ابن رجب وابن عبد الهادي في التفريق بين النصيحة والتعيير، ويجمع شهادات عشرات الأئمة في إمامة النووي، ونصوص ابن تيمية وابن باز وابن عثيمين والفوزان في عذر المتأول.
مثل فاحش بدل الحجة
روى الخليفي قصة رجلين يفعلان الفاحشة، وشبه المدافعين عن النووي بمن يفعل به، والنووي بمن يفعل الفاحشة؛ لأنهم ينكرون غلو التكفير مع دفاعهم عنه. سأل أبو الفضل: أما وجد للنصح سبيلًا بالحكمة والرحمة غير ذكر هذه الفاحشة؟
العلم بلا عمل
قد يقرأ المرء شبرًا من العلم بعد سنين من الفسق فيشمخ على الخلق ويظن نفسه عالمًا. علامة العلم أثره في القلب والعمل؛ فإذا خلا من الأدب والحلم وصار ذكر الناس فاكهته، دل اللسان على خراب الداخل.
الفرق بين النصيحة والتعيير
نقل عن ابن رجب أن الرد إذا قصد به إظهار العيب والتنقص وتبيين الجهل كان محرمًا، في حياة المردود عليه أو بعد موته. أما بيان جهل من تشبه بالعلماء وليس منهم فتحذير مشروع إذا خلص القصد واستقام العلم.
النووي عند ابن رجب والذهبي
سمى ابن رجب النووي الفقيه الإمام الزاهد القدوة، ووصفه الذهبي بالإمام الحافظ الأوحد والقدوة وشيخ الإسلام، ووصفه العراقي وابن كثير بالشيخ الإمام العلامة. فلا يدخل في المتشبهين بالعلماء.
لماذا يرد أبو الفضل؟
لا يقصد إظهار عيب الخليفي لذاته، بل هدايته وتحذير الناس من خطئه، مستندًا إلى سماح ابن رجب ببيان جهل المتشبه بالعلماء حتى لا يقتدى به.
الأدب شرط طالب العلم
كان السلف ينظرون إلى سمت الرجل وهديه وصلاته قبل الأخذ عنه، لأن العلم دين والعالم موقع عن رب العالمين. كيف يؤتمن على الدين من يكثر الفتاوى والطعن والفحش ولا يقف عند «لا أدري»؟
اختبار ابن عبد الهادي للطاعن
نقل الخليفي نفسه عن ابن عبد الهادي: إذا رأيتم طاعنًا في عالم فاختبروا عقله وفهمه وصدقه وسنه. الاضطراب أو قلة الفهم أو نقص الصدق يدل على جهله بصاحبكم، ويعرض عنه بلا جدل.
علامة التهرب
وصف ابن عبد الهادي من يسأل عن مسألة ثم يروح يمينًا وشمالًا ويحكي ما لا صلة له حتى ينسى السائل سؤاله؛ فهذا ناقص الفطرة كثير الخيال. أسقط أبو الفضل الوصف على تهرب الخليفي من إلزامات العلماء الذين يعتمدهم.
اختبار الخليفي
طالبه ببيان حكمه في أبي بكر الإسماعيلي والحاكم والخطيب البغدادي ومفوضة الحنابلة والبيهقي، وهل يكفرهم أو يجهمهم، وماذا يصنع بثناء ابن تيمية وابن المبرد على فضلاء الأشاعرة.
موقف المؤمن من أخطاء العلماء
ينظر المؤمن أولًا في عيب نفسه، ويعلم أنه يخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فيلتمس للمؤمنين العذر ويرجو المغفرة له ولهم. ومن مات مؤمنًا بالله ورسوله فمآله السعادة وإن سبق له عقاب.
شهادات القرون للنووي
عرض كتابًا جمع شهادات ابن فرح واليُونيني وابن العطار والبرزالي وابن تيمية والذهبي وابن الوردي وابن الملقن والعراقي والصفدي وابن حجر وابن كثير وابن عبد الهادي وابن رجب وابن ناصر الدين ومرعي الكرمي وغيرهم، ثم علماء الدعوة النجدية والألوسي ورشيد رضا والمعلمي.
ألفاظ الأئمة فيه
وصفه ابن العطار بالعالم الرباني المتفق على علمه وإمامته وجلالته، وابن تيمية بالإمام ومن علماء المسلمين، والذهبي بالإمام الحافظ وشيخ الإسلام، والعراقي بالشيخ الإمام العلامة، وابن كثير بالإمام العلامة، وابن عبد الهادي بالإمام الفقيه الحافظ الأوحد القدوة الزاهد.
شهادة علماء الدعوة
سماه محمد بن إبراهيم آل الشيخ وحمد بن ناصر آل معمر والألوسي والمعلمي إمامًا. ووصف عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب النووي مع غيره بالأئمة المبرزين، وقال عبد الرحمن بن حسن: «حسبك بهذا الإمام».
الألباني والراجحي وابن عثيمين
سماه الألباني الإمام النووي، وقرر عبد العزيز الراجحي أن شرح مسلم كتاب عظيم لا يهدر لأخطاء يسيرة يمكن التنبيه عليها، ووصف من يحرقون كتب النووي وابن حجر بالجهل والسفه. وأنكر ابن عثيمين وصفهما بالبدعة المطلقة وتحريم الترحم عليهما.
منهج ابن تيمية في المتأول
لا يجعل تغليظ إمام على مقالة حكمًا عامًا في كل قائل، حتى تتحقق الشروط. وقد نص ابن تيمية على أن العالم المتأول لا يكفر إذا قصد متابعة الرسول واجتهد فأخطأ، وأن تكفير المخطئين في مسائل العقائد أصل من أصول أهل البدع كالخوارج.
نص ابن باز
قرر ابن باز أن أهل العلم السلفيين لا يكفرون ابن حجر وأمثاله، بل يبينون أخطاء التأويل من غير إخراجهم من الإسلام ولا تمزيق صف الأمة.
درجات الجهمية
فرق ابن تيمية بين غلاة ينفون الأسماء والصفات، وبين مثبتة يخالفون الجهمية وفيهم قدر من التجهم لتأويل بعض الصفات. وهؤلاء أقرب إلى أهل السنة من الجهمية والرافضة والخوارج، فلا يسوى بينهم في الحكم.
الجهل والشبهة مانعان
نقل عن ابن قتيبة أن المؤمن قد يجهل صفة من صفات الله فيغفر له، وعن ابن تيمية أنه لم يكفر بعض نفاة الصفات لجهلهم. ونقل تقرير صالح آل الشيخ لقوة الشبهة في باب الأسماء والصفات ووجوب الفهم.
الخاتمة
النووي غير معصوم، لكن طريق السنة هو رد الخطأ مع حفظ الإمامة والفضل. أما الفحش والطعن في المدافعين وإسقاط شهادات القرون فليس علمًا ولا نصيحة، بل باب افتتان لا يعيش إلا في فضاء الإنترنت.
