ابن تيمية يدافع عن أبي حنيفة ويفضح انتقاء ابن شمس من كلامه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
اقتطع ابن شمس موضعين من كلام ابن تيمية ليصنع منهما طعنًا في أبي حنيفة، بينما يقرر السياق أن إرجاء الفقهاء لا يخرجه من أهل السنة، وأن التجهم المنسوب إليه مختلف فيه وقد ثبتت توبته منه على فرض وقوعه. وفي المواضع التي أخفاها يثبت ابن تيمية إمامته، ويعد القدح فيه قدحًا في الأمة، ويجعل «رفع الملام» أصلًا في الاعتذار له ولأئمة الإسلام.
مدرسة ابن تيمية أثنت على أبي حنيفة
كتب ابن تيمية في رفع الملام عن الأئمة، وسار تلامذته على حفظ مقام أبي حنيفة. وأثنى عليه الذهبي وابن كثير وابن رجب وابن عبد الهادي، حتى جعله ابن المبرد ركنًا من أركان الدين والإيمان.
اقتطاع أول الكلام من «النبوات»
بدأ ابن شمس من عبارة الإرجاء وترك ما قبلها؛ فقد فرّق ابن تيمية بين التجهم المحض الكافر، والمعتزلة، والكلابية وأتباعهم الذين أثبتوا أسماء الله وصفاته ووافقوا جهمًا في بعض قوله دون بعض.
الكلابية أقرب الطوائف إلى السنة
صرح ابن تيمية بأن ابن كلاب وأتباعه ليسوا جهمية، بل من أقرب الطوائف إلى السلف وأهل السنة والحديث. وألحق بهم السالمية والكرامية في إثبات جملة الأسماء والصفات والقدر وخلافة الراشدين ومنع تخليد أهل القبلة في النار.
أكثر الأشعرية لا كلهم
وصف الكلابية والكرامية وأكثر الأشعرية بالإرجاء؛ لأنهم جعلوا الإيمان تصديق القلب وقول اللسان وأخرجوا العمل من مسماه. ثم شبّه هذا بما حُكي عن كثير من فقهاء الكوفة، ولم يحوّل النسبة إلى تكفير أو إسقاط لفقههم.
إرجاء الفقهاء لا يمحو العلم والديانة
الإرجاء الثابت عن أبي حنيفة هو إرجاء الفقهاء، وقد قرر أبو عبيد وابن تيمية وابن أبي العز وغيرهم أنه لا يخرجه من العلم والديانة وأهل السنة. وقول بعض العلماء برجوعه لا يلزم لإثبات إمامته؛ فحتى على بقاء المقالة يظل من أئمة السنة.
اقتطاع ثان من مجموع الفتاوى
نقل ابن شمس عبارة «المبتدعة المنتسبون إلى غيره» دون إظهار أن الضمير يعود إلى الإمام أحمد، وحذف سياق المقارنة بين المبتدعة المنتسبين إلى المذاهب الأربعة. بهذا البتر تحولت قاعدة عامة إلى تعريض منفرد بأبي حنيفة.
البدع لا تصير مذهب الإمام بالانتساب
انتسب جهمية وقدرية وشيعة ومرجئة إلى أئمة المذاهب، ولم يجعل ابن تيمية ذلك من قول مالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة. والاستثناء الوحيد في مذهب أبي حنيفة هو إرجاء الفقهاء، أما إرجاء الغلاة فانتساب كاذب إليه.
لماذا قيل «أبو فلان»؟
إضمار الاسم وستر صاحب الفضل طريق معروف في النصوص وكلام العلماء؛ فقد استعمل النبي ﷺ «ما بال أقوام»، وستر الرواة أسماء صحابة أخطؤوا. فلا يحمل التعبير على احتقار أبي حنيفة، بل على صيانة مقام الإمام بعد استقرار الأمة على فضله.
التجهم مختلف في نسبته إليه
ثبت عن جماعة نفي قول أبي حنيفة بخلق القرآن، وروى أبو يوسف أنه ناظره ستة أشهر حتى اتفقا على أن القرآن كلام الله غير مخلوق. فإن وقع منه شيء من ذلك فقد رجع عنه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
أصحابه بين سني ومنتسب كاذب
وجد بين المنتسبين إلى مذهبه سني وجهمي ومعتزلي وأشعري وكرامي، ولا يجعل هذا أبا حنيفة جامعًا لمقالاتهم. اتخذ أصحاب الأهواء شهرة الإمام الفقهية ستارًا، مع أن أصوله لم تثبت بدعهم ولم يقل بها.
وفي الحنابلة مبتدعة أيضًا
قرر ابن تيمية وجود مبتدعة في الحنابلة، وإن كانوا أقل من غيرهم لكثرة نصوص أحمد في السنة. وذكر غلو بعضهم في الإثبات وفي تكفير المخالف، فلم يجعل مجرد الانتساب إلى أحمد عصمة من البدعة.
الحدّادية تجاوزت غلاة الحنابلة
كان بعض الغلاة يشدد على الطوائف دون تكفير كل أعيانها، بينما سوّغ ابن شمس والخليفي تكفير أئمة بأعيانهم. ونسبا تكفير الأشاعرة إلى أئمة لم يطبقوا هذا الحكم على النووي وابن حجر وغيرهما.
الهروي حفظ صدق أبي ذر الأشعري
مع شدة الهروي على الأشعرية، وصف أبا ذر الهروي ناشر مذهبهم في المغرب بالصدق. فلو كان كل أشعري كافرًا بعينه لما اجتمع الحكم بكفره مع توثيقه في نقل الدين.
ابن المبرد يهدم النسبة الحدّادية إليه
جعل ابن المبرد النووي ثاني أفضل أهل عصره بعد ابن أبي عمر الحنبلي، وجعل ابن حجر أفضل أهل عصره. فمن نسب إليه تكفير الأشاعرة بإطلاق لزمه تفسير هذا الثناء على إمامين يصفهما الحدّادية بالتجهم والكفر.
أبو يوسف يرجع إلى نقل مالك
لما رأى أبو يوسف نقل أهل المدينة المتواتر في مسائل منها الصاع والمد رجع إلى قول مالك، وقال إن أبا حنيفة لو رأى ما رأى لرجع. وهذا يثبت أن الخبر حجة عند الإمام، وأن المخالفة نشأت من عدم بلوغه لا من رد السنة.
لا إمام يتعمد مخالفة الحديث
حكم ابن تيمية بخطأ من ظن بأبي حنيفة أو غيره تعمد مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره. وقد يأخذ الإمام بحديث يخالف القياس لاعتقاده صحته، كما وقع في الوضوء بالنبيذ والقهقهة في الصلاة.
عشرون عذرًا لا هوى واحد
جمع «رفع الملام» أعذار الأئمة: ألا يبلغ الحديث، أو يصل بطريق لا يثق به الإمام، أو يفهم منه دلالة أخرى، أو يعتقد معارضًا أقوى أو ناسخًا. وقد يصيب المجتهد فله أجران، ويخطئ فله أجر وخطؤه مغفور.
داود وسليمان أصل في العذر
فهم الله سليمان الحكم في القضية، ولم يعب داود، بل أثنى عليهما معًا بالحكم والعلم. والعلماء ورثة الأنبياء؛ فلا تتحول المسألة الاجتهادية إلى منصة للسخرية من الإمام وطلب إعادته إلى مقاعد التعلم.
تفضيل مالك لا ينتقص أبا حنيفة
أقر محمد بن الحسن بأن مالكًا أعلم بالكتاب والسنة وآثار الصحابة، واستدل الشافعي بأن الأعلم بالأصول أصح قياسًا. هذا تفضيل في أبواب محددة، لا نفي لعلم أبي حنيفة، كما لم ينتقص تفضيل مالك في السنة من إمامة سفيان الثوري وزهده.
مجلس أبي حنيفة مجمع علماء
قعّد أبو حنيفة أصول مدرسته وربّى أصحابه على ترك التعصب له، فخالفه أبو يوسف ومحمد بن الحسن في ثلث المذهب أو أكثر. وجمع مجلسه أهل اللغة والحديث والفقه والقياس والآثار، فلم يكن صناعة رأي منفرد عن العلم.
أبو يوسف اختاره لفقهه
بدأ أبو يوسف عند ابن أبي ليلى، ثم لازم أبا حنيفة لما رآه أفقه منه. وصنف الخلاف بينهما، فنقله محمد بن الحسن، ثم تلقاه الشافعي. وهذه السلسلة تكشف اتصال المدارس الفقهية وتبادل العلم بينها.
نسبة الحيل المحرمة قدح في الأمة
منع ابن تيمية نسبة الأمر بالحيل المحرمة أو الكفرية إلى الأئمة، وفرق بين إباحة الحيلة وبين نفاذ عقد لا يبطله الفقيه. فإن ثبت نقل قبيح فهو كذب أو سوء ضبط أو قول تاب منه الإمام، وإلا لزم تفسيق الإمام أو تكفيره ومخالفة إجماع الأمة.
مذهب أبي حنيفة من أشد المذاهب على الحيل
أكد ابن تيمية أن مذهبه من أشد المذاهب تغليظًا للحيل المحرمة. والكتاب المنسوب إليه في الحيل لا يثبت عند المعلمي، فلا يجوز تحويل عنوان منحول أو فروع ملتبسة إلى حكم على دين الإمام.
الحنفية الأوائل حاربوا الكلام
ذم أبو حنيفة كلام الفلاسفة وأمر بلزوم الكتاب والسنة، ولعن عمرو بن عبيد، وحكم أبو يوسف بزندقة طالب الكلام، وأراد إقامة الحد على بشر المريسي، ونقل محمد بن الحسن إجماع العلماء على إمرار صفات الله كما جاءت.
لماذا دخل ابن شمس معركة أبي حنيفة؟
كان قد أعلن عند خصومة شخصية أن القضية لم تعد علمية وأنه سينصر الحدّادية. فدخل الهوى المعلن على باب يفترض فيه التجرد، ثم استعمل تراث ابن تيمية في نصرة منهج كان يصف رأسه محمود الحدّاد بالضلال.
النصيحة لا تتحول إلى تصفية حساب
أجاز ابن تيمية بيان حال الداعي إلى البدعة أو المفسد لدين من يخالطه، لكنه اشترط ابتغاء وجه الله وقصد الإصلاح وكف الضرر، ونهى عن استعمال النصيحة ستارًا للعداوة والتحاسد والتنافس على الرئاسة.
المواد الشخصية لا تُجزم بلا تثبت
أُثيرت عن ابن شمس مواد تتعلق بسلوكه وحساباته، لكن التحقق التقني منها لم يكن متاحًا للمتحدث، فبقي الكلام فيها معلقًا على ثبوتها. أما الانتقاء من كتب العلماء والطعن المعلن فيهم فموجود في المقاطع نفسها ولا يحتاج إلى تلك المواد لإبطاله.
صالح آل الشيخ يشخّص أصل الداء
سئل عن طالب جعل نفسه حكمًا على العلماء الراسخين، فربط الجرأة بضعف العلم وقلة معرفة قدره. كلما ازداد المرء علمًا ازداد توقيرًا لأهله واحتقارًا لنفسه عند الراسخين، وضرب مثالًا بمن تكلم في أبي حنيفة وغيره من أئمة السلف.
الخلاصة
ابن تيمية لم يجعل انتساب أهل البدع إلى أبي حنيفة طعنًا فيه، ولم يخرجه بإرجاء الفقهاء من أهل السنة، ولم يثبت عليه التجهم. بل دافع عن أعذار اجتهاده، وحرم نسبة القبائح إليه، وجعل إسقاطه قدحًا في الأمة التي أجمعت على إمامته.
فيديوهات أُخرى
