مكانة الإمام البيهقي عند أهل السنة والرد على الحدّادية

الشيخ أبو الفضل المصري 10 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجمع الشيخ أبو الفضل المصري شهادات ابن تيمية واللجنة الدائمة وعبد الله الغنيمان وباحثي الجامعة الإسلامية في الإمام البيهقي: حافظ وفقيه وإمام نفع الله الأمة بكتبه، وافق أهل الحديث في أكثر اعتقاده وخالف في مواضع تأثر فيها بالأشاعرة. يرد خطؤه ولا يسب ولا يبدع؛ لأنه اجتهد مريدًا للحق، وخطأ المجتهد مغفور، وبقاء الإمامة مع الزلة هو الفارق بين منهج أهل السنة ومنهج الغلاة.

البيهقي إمام نفع الأمة

افتتح أبو الفضل ببيان شهرة البيهقي وكثرة مصنفاته ومنته على الشافعية وسائر المسلمين، وأحال إلى المقدمات العلمية في تحقيق كتبه لمن أراد ترجمته. ثم حصر الحديث في موقف أهل السنة من مخالفاته العقدية.

ثناء ابن تيمية واللجنة الدائمة

وصف ابن تيمية البيهقي بأنه من فضلاء الأشاعرة، وسماه في مواضع «الحافظ أبا بكر» و«الفقيه الحافظ» مع ذكر ميله إلى متكلمة الأشعرية وذبه عن أبي الحسن. وعدته اللجنة الدائمة مع النووي وابن حجر وغيرهما من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، ودعت لهم بالرحمة والجزاء.

شرح الغنيمان لكتاب الاعتقاد

نقل أبو الفضل من مقدمة عبد الله الغنيمان لشرح «الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد» أن البيهقي تمكن من علوم شتى، وألف في جوانب العلم، وانتشرت كتبه وانتفع بها خلق كثير. وكان اشتغاله بالحديث سببًا في مفارقته الأشاعرة المحضة وإثباته مسائل كثيرة موافقة لأهل السنة.

الخطأ لا يبيح السب والتبديع

قرر الغنيمان أن بقاء أثر أشعري عند البيهقي لا يعني ذمه أو سبه أو رميه بالبدعة؛ فهذا ما أداه إليه اجتهاده، ولم يقصد مخالفة الحق، فيؤجر على الاجتهاد ويعفى عن الخطأ. وعمم الحكم في العلماء الذين سلكوا الطريق نفسه مريدين للحق.

منهج أهل السنة بين العصمة والتأثيم

نقل الغنيمان عن ابن تيمية أن الصديقين والشهداء والصالحين غير معصومين؛ يصيبون ويخطئون، وللمجتهد المصيب أجران وللمخطئ أجر وخطأ مغفور. أما أهل الضلال فيجعلون الخطأ والإثم متلازمين: إما يغلون فيجعلون الأئمة معصومين، أو يجفون فيجعلونهم ضالين مبتدعين.

قاعدتان في معاملة العلماء

قرأ أبو الفضل عن ابن تيمية: لا يجوز اتباع زلات العلماء، ولا يجوز الكلام في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل. يتبع الوحي ولا يطاع مخلوق في معصية الخالق، وفي الوقت نفسه يستغفر لمن سبق بالإيمان وتحفظ حقوق المسلمين، ولا سيما أهل العلم.

شهادة باحثي الجامعة الإسلامية

عرض مقدمة عبد الله الزايد لكتاب أحمد الغامدي عن موقف البيهقي من الإلهيات. عد البيهقي من الأئمة الأعلام الذين حفظوا تراث الأمة ونفوا عنه التحريف، وسلك طريق المحدثين والسلف في مسائل الاعتقاد إلا قليلًا. ووصفه مؤلف الكتاب مرارًا بالإمام وشيخنا، مع تفصيل مخالفاته.

كلام الخليفي نفسه

نقل أبو الفضل من مقال للخليفي أن دار الإفتاء بدأت البيهقي في علماء الأشعرية في الحديث، ثم ذكر أن البيهقي على غير عقيدة الأشاعرة المتأخرين في مواضع؛ يثبت العلو وكثيرًا من الصفات الخبرية، ويروي عقائد السلف في الصفات والإيمان.

السؤال إلى أتباع الغلو

هل يقبلون ثناء ابن تيمية واللجنة الدائمة والغنيمان وباحثي الجامعة الإسلامية، أم يجعلون مجرد النسبة إلى الأشعرية كافيًا لوصف البيهقي بالتجهم وتسويغ تكفيره؟ الميزان السني يبين الخطأ، ويفرق بين الفعل والفاعل، ويحفظ للعالم إمامته وفضله.