الأجوبة الباهرة في الرد على الخليفي في فتوى ابن باز عن الأشاعرة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لأبي جعفر الخليفي اتخذ فتوى لابن باز فيمن يقول إن القرآن كلام جبريل دليلًا على تكفير الأشاعرة، واتهم ناشري تراث العلماء بإخفاء النصوص وتحريفها. يجمع أبو الفضل فتاوى ابن باز واللجنة الدائمة: القول نفسه كفر، لكن الأشاعرة لهم شبهة في التأويل وليسوا كفارًا، وفيهم أئمة وعلماء وأخيار، والنووي وابن حجر والباقلاني والبيهقي من كبار علماء المسلمين مع رد أخطائهم.
الفتوى التي بُني عليها المقطع
سئل ابن باز عن رجل يقول بقول منسوب إلى الأشاعرة: إن القرآن كلام جبريل، وهل تجزئ الصلاة خلفه. فأجاب بأن من أنكر كون القرآن كلام الله وجعله كلام جبريل أو حكاية عن المعنى القائم بالله منكر للقرآن وكافر.
فتوى أخرى في إمامة الأشعري
في سؤال آخر عن إمامة من يثبت بعض الصفات ويؤول بعضها، قال ابن باز إن هذا مذهب الأشاعرة وهو باطل، ولا ينبغي اتخاذ صاحبه إمامًا مع وجود غيره، لكنه لا يكفر لأجل الشبهة؛ فالأشاعرة لهم شبهة في التأويل، وهم ليسوا كفارًا بل وقعوا في بدعة وضلال.
الجمع بين الفتويين
الفارق بين القول والقائل: نسبة القرآن إلى جبريل بدل الله قول كفر، أما الأشاعرة الذين تأولوا الكلام النفسي فلهم شبهة ولا يكفرون عند ابن باز. لذلك لا يصح أخذ الجملة الأولى وترك الثانية الصريحة في حكم الطائفة وأفرادها.
الأشاعرة من أهل السنة في غالب الأمور
نقل من فتاوى ابن باز قوله إن الأشاعرة من أهل السنة في غالب أمورهم، وإن خالفوهم في تأويل الصفات، وليسوا كفارًا، بل فيهم أئمة وعلماء وأخيار غلطوا في بعض الصفات.
ليسوا كالمعتزلة والخوارج
ذكر ابن باز أن الأشاعرة أسهل من المعتزلة وأسلم من الخوارج وأحسن، مع وجوب التنبيه على أخطائهم. وهذا يخالف جعلهم من غلاة الجهمية أو تسويغ تكفيرهم بإطلاق.
البيهقي والكتب المفيدة
قال ابن باز إن كتب البيهقي، مع ما فيها من تأويل وافق فيه الأشاعرة، كتب مفيدة في الجملة. فلا يجعل الخطأ في باب الصفات مانعًا من الانتفاع بعلم الإمام.
أدب الشباب مع العلماء
نقل من شرح «منتقى الأخبار» وصية ابن باز للشباب بمعرفة فضل العلماء والاستفادة منهم، وترك الخطأ الذي قام عليه الدليل ولو صدر من صحابي، مع عدم إساءة الأدب أو ذم العالم في عرضه، بل يقال: أخطأ وغفر الله له.
النووي وابن حجر في نصيحته
جعل ابن باز النووي وابن حجر مثالًا للعالم الذي ينتفع بكتبه ويدعى له بالرحمة مع رد خطئه، ثم فصل بينهما وبين أهل البدع الذين يحذر منهم. فلم يضعهما في الفئة التي يخرجها من السنة.
اللجنة الدائمة: الأشاعرة ليسوا كفارًا
سئلت اللجنة عمن مات على التوحيد الأشعري قبل أن يبلغه توحيد الأسماء والصفات، فأجابت أن أمره إلى الله كسائر المسلمين الذين وقعوا في أخطاء؛ لأن الأشاعرة ليسوا كفارًا، وإنما أخطأوا في تأويل بعض الصفات.
إثبات «الإبانة» للأشعري
قررت اللجنة أن نسبة «الإبانة» إلى أبي الحسن الأشعري مشهورة قديمًا وحديثًا، وأن الأصل بقاؤها حتى يأتي النافي بحجة. وأشار أبو الفضل إلى قول ابن تيمية في أن من كان على ما في «الإبانة» فهو من أهل السنة.
جواب اللجنة عن النووي
لما سئلت عن وصف النووي بالأشعرية، قالت إن له أغلاطًا في الصفات سلك فيها مسلك المؤولين، فلا يقتدى به فيها، ويجب التمسك بإثبات أهل السنة. لم تسمه أشعريًا خارجًا من السنة، ولم تكفره أو تبدعه.
توبة أبي الحسن من الاعتزال
ذكرت اللجنة أن أبا الحسن نشأ على مذهب المعتزلة، ثم هداه الله إلى الحق فتاب ولزم طريق أهل السنة والجماعة واجتهد في الرد على المخالفين، مع بقاء شوائب من الاعتزال في بعض الأبواب. ودعت له بالرحمة.
كبار علماء المسلمين
نصت اللجنة على أن الباقلاني والبيهقي وابن الجوزي والنووي وابن حجر وأمثالهم ممن أول أو فوض بعض الصفات من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، ودعت لهم بالرحمة والجزاء، وعدتهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السلف.
فرق المخالفين متفاوتون
نقل عن ابن باز أن الأشاعرة ليسوا في خطئهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية، وأن ذم مذهب الخلف لا يستلزم تكفير أصحابه؛ فالتكفير حكم آخر يبنى على معرفة قول الشخص ومقدار مخالفته وقيام الحجة.
لا أحد من علماء السلفيين يكفرهم
في رد ابن باز على الصابوني، نفى أن يكون أهل العلم السلفيون يكفرون أئمة الفقه والحديث والتفسير المنتسبين إلى الأشعرية. إنما يوضحون أخطاءهم في الصفات، وذلك نصح لا تكفير ولا تمزيق للأمة.
هل يخرج التأويل من السنة؟
قبل ابن باز عبارة أن تأويل بعض الصفات لا يخرج المسلم عن أهل السنة في الجملة، وفصل: لا يعد من أهل السنة في الباب الذي خالفهم فيه، لكنه يبقى منهم في الأبواب الأخرى التي وافقهم فيها.
العز بن عبد السلام ونصرة أصول الدين
صحح ابن باز نسبة عبارة «العلماء أنصار علوم الدين والأشاعرة أنصار أصول الدين» إلى العز بن عبد السلام لا إلى ابن تيمية، وسماه الفقيه. ثم أكد أن ثناءهم في نصرة الحق لا يمنع رد أخطائهم.
نقول متقاربة عن علماء العصر
جمع من كتاب «التمييز» كلام الألباني وابن باز وعبد الرزاق عفيفي وابن عثيمين وعبد المحسن العباد ومحمد بن سليمان الجراح والفوزان: لا يثبتون للأشاعرة اسم أهل السنة بإطلاق، ولا ينفونه بإطلاق، ويعدونهم مسلمين ومن أهل السنة فيما وافقوا فيه.
اتهام ناشري الفتاوى بالتحريف
اعترض على قول الخليفي إن إخفاء الفتوى وتحريف كلام ابن باز أمر متكرر. الفتويان منشورتان بصوت الشيخ وفي موقعه وكتب اللجنة، واتهام الجامعين بالحذف يضرب الثقة في طلبة ابن باز والقائمين على تراثه وفي الدعوة السلفية كلها.
لا يؤخذ مذهب العالم من فتوى واحدة
كما تجمع آيات الباب وأحاديثه لفهم الحكم، تجمع أقوال العالم في المسألة. فمن اقتطع فتوى التكفير وترك فتاوى نفي الكفر عن الأشاعرة لم ينقل مذهب ابن باز كاملًا.
الاعتماد على فهم الأئمة
رد على تصوير الاستدلال بكلام ابن باز وابن تيمية بدل القرآن بأنه انصراف عن الوحي؛ فالمسلم يأخذ القرآن والسنة بفهم الأئمة، لا بفهم متصدر صغير، ويزن اجتهاده بتفسير أهل العلم.
تحدي نشر نصوص ابن تيمية
قبل أبو الفضل تحدي الخليفي بعرض أي نصوص لابن تيمية يدعي أن الباحثين يخفونها، وتعهد بنشرها وشرحها بكلام ابن تيمية وتلاميذه، واقترح أن يتبرع الخليفي بالمبلغ الذي عرضه لأهل غزة ثم يرسل النقول.
خطر اتهام المحققين بالخيانة
وصف قول الخليفي إنه لا يستبعد إزالة المحقق نصًا لا يعجبه بأنه اتهام بالخيانة يهدم الثقة في كل مخطوط وتحقيق، ولا سيما أنه يتكلم عن محققين معروفين وناشري تراث ابن باز وابن تيمية.
نص ابن تيمية في حماية مقام الإمام
ختم بنص من «الفتاوى الكبرى»: لا يجوز أن ينسب إلى إمام أمر محرم يقدح في إمامته وفي الأمة التي ائتمت به. وإن حكي عنه شيء، فإما أن تكون الحكاية باطلة أو لم يضبطها الناقل، أو يكون الإمام قد تاب؛ وإلا لزم الخروج عن إجماع الأمة والقول بفسق إمامها أو كفره.
إلزامات بأئمة آخرين
أحال إلى مواضع في «تحفة اليقين» تتضمن أقوالًا لابن عبد البر والإسماعيلي والخطيب والخطابي وأبي يعلى وابن الجوزي والطبري والطحاوي والبيهقي وابن سريج؛ ليبين أن الميزان الذي يكفر به الأشاعرة سيرتد على عدد كبير من أئمة الإسلام.
النتيجة
فتاوى ابن باز لا تقرب من تسويغ تكفير الأشاعرة؛ بل تصرح بنقيضه. يثبت الشيخ أن المقالة كفر، ويرد التأويل، ثم يعذر الطائفة بالشبهة ويحفظ لأئمتها الإسلام والعلم. واتهام الناشرين بالتحريف لا يعوض هذا الفرق، بل يفتح باب إسقاط الثقة في تراث العلماء كله.
