لماذا يثني محمد شمس الدين على الشيخ الحويني؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتعقب الشيخ أبو الفضل المصري ثناء محمد شمس الدين وعبد الله الخليفي على الشيخ أبي إسحاق الحويني بعد وفاته، ويقارن ذلك بمنهج الحويني في توقير السيوطي وابن حجر والنووي وأبي حنيفة والبيهقي وغيرهم؛ وهم العلماء الذين يبدعهم الرجلان أو يسوغان تكفيرهم ويصفان المدافعين عنهم بالمدجنة.
ثناء بعد طعن سابق
كان لمحمد مقطع يهاجم فيه الحويني لنقله كلام العز بن عبد السلام في مسح الوجه بعد الدعاء، وجعل الحويني ضمن رؤوس السلفيين في مصر الذين اتهمهم بالانبطاح للأشاعرة. لذلك سأل أبو الفضل: ما الذي تغير حتى صار يثني عليه ويدافع عنه؟
الحويني غني عن تزكية المتصدرين
حمل علم الحديث إلى جمهور واسع، وترك قلمًا علميًا لطلابه ولسانًا فصيحًا للعامة. وجمع كتاب «نثل النبال» تراجم من تكلم فيهم وثناء العلماء عليه، فلا تتوقف منزلته على مدح محمد أو الخليفي.
ثناء الألباني على الحويني
قال له: «قد صح لك ما لم يصح لغيرك»، ووصف «بذل الإحسان» بالقوة، وسمى «غوث المكدود» كتابًا قيمًا، وعده مع علي الحلبي وسمير الزهيري من الإخوة الأقوياء في علم الحديث.
من يسأل في الحديث بعد الألباني؟
نقل عبد الله آدم الألباني أن عمه لما سئل عمن له أهلية السؤال في الحديث بعده ذكر الحويني أولًا، وقال إنه لمسه على خطه في هذا العلم، ثم ذكر شعيب الأرناؤوط ومقبل الوادعي.
الحويني يترحم على السيوطي
في تحقيق «الديباج على صحيح مسلم» وصف مؤلفه بالحافظ جلال الدين السيوطي وترحم عليه، بينما كفره محمد شمس الدين ولم يسبقه عالم إلى هذا الحكم. فهل يكون الحويني مدجنًا لأنه وصفه بالحافظ؟
تقييمه العلمي للسيوطي
قال إن السيوطي صاحب فنون، وإن تصانيفه تدل على دأبه في تحصيل أنواع العلم، ورد تهمة أنه مجرد ناقل بأن فهم ما نقل وحده عمل عظيم. ولم ينكر بلوغه الاجتهاد، وإنما رأى أن ترك وصفه به للناس أولى تواضعًا.
منهج الحويني يخالف الطعن في العلماء
له فتوى شديدة فيمن يمنع الترحم على ابن حجر وابن حزم وغيرهما، وصرح بالترحم عليهم نكاية في مكفري الأئمة. كما خالف العداء للعلماء المعاصرين، وقرر وجود علماء ربانيين في الأزهر وأدخل أبناءه فيه.
ابن حجر: أمير المؤمنين في الحديث
في تحقيق «الأربعون في ردع المجرم عن سب المسلم» ترجم له بأنه الإمام الحافظ الناقد الثبت، وقاضي القضاة، وشيخ الإسلام، وحافظ المشرق والمغرب، وأمير المؤمنين في الحديث باتفاق أهل الإنصاف.
اعتماده على ابن حجر
تكرر وصفه بالحافظ في «مسند سعد بن أبي وقاص» و«بذل الإحسان» وغيرها، وكثر نقله عنه مع مناقشته أحيانًا. فالانتفاع بالإمام لا يلغي النقد، والنقد لا يلغي الإمامة.
العلائي إمام محقق
في تحقيق جزء تصحيح حديث القلتين وصف صلاح الدين العلائي بالشيخ الإمام والعلامة المحقق الكبير وحجة الحفاظ وعمدة العلماء ومحدث الفقهاء وفقيه المحدثين.
النووي إمام في دروسه
وصف النووي بالإمام في شرحه الصوتي للبخاري ودروس قصة موسى والخضر، ونقل عنه في الفقه والحديث والمصطلح والجرح والتعديل، مع تعقبه في مواضع. وهذا هو منهج الرد مع حفظ الفضل.
ابن حجر من أئمة السلف عنده
في «نثل النبال» ذكر طعن الكوثري في ابن تيمية وابن القيم والذهبي حتى بلغ خاتمة الحفاظ ابن حجر، ثم وصف هؤلاء بأئمة السلف الصالحين. فالسلفية عند الحويني منهج يمتد بمن سار عليه، لا حصر زمني ينتهي بالقرن الثالث.
أبو حنيفة الإمام الفقيه
مع اطلاع الحويني على كلام الخطيب والكوثري وردود المعلمي، وصف أبا حنيفة بالإمام والفقيه وترحم عليه. ورجح ضعفه في حفظ الحديث، مع ذكر من وثقه، ففرق بين مرتبته الحديثية وإمامته في الفقه.
البيهقي الحافظ شيخ الإسلام
ترجم له بأنه الحافظ العلامة الثبت الفقيه وشيخ الإسلام، ونقل ثناء عبد الغافر والجويني والذهبي عليه، وأنه لو شاء أن يؤسس مذهبًا لاجتهد لسعة علومه، ونصح بالعناية بتصانيفه ولا سيما «السنن الكبرى».
هل توقير البيهقي هدم للإسلام؟
يصفه الخليفي ومن معه بالأشعري ويسوغون تكفير الأشاعرة، ثم يجعلون وصف أمثاله بالإمامة إعانة على هدم الدين. فإما أن يلحقوا الحويني بهذا الحكم، أو يرجعوا إلى تفريق أهل السنة بين العالم وزلته.
ابن حجر الهيتمي وملا علي القاري
وصف الهيتمي بالفقيه مع وجود ردود العلماء على أخطائه، وترجم لملا علي القاري بأنه الشيخ الإمام العلامة. الاعتراف بالفقه والعلم لا يحول الأقوال المردودة إلى سنة.
السبكي إمام مجتهد
قال في دروسه: رحم الله الإمام المجتهد تقي الدين السبكي، وذكره ضمن علماء ضعفوا حديثًا إلى جوار البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني وابن حزم وابن طاهر وابن الجوزي والذهبي وابن حجر، ثم قال إن من اهتدى بهديهم لا يضل.
العز بن عبد السلام عالم رباني
وصفه بسلطان العلماء والعالم الرباني، مع أن محمد ومن معه يصفونه بالجهمي. وهذا شاهد آخر على أن منهج الحويني في العلماء يناقض منهج إسقاطهم.
أئمة آخرون في تراث الحويني
أكثر من وصف ابن حبان بالإمام، وترجم لابن الجوزي بالإمامة وشرح نصوصه في «صيد الخاطر» ضمن «مدرسة الحياة». وهي الألقاب التي يستنكر الخليفي إطلاقها على من وقع في تأويل أو زلة.
السؤال الذي يلزم ثناءهم
من سار على طريقة الحويني في رد الباطل والترحم على العالم وحفظ الشريعة وعرض وارث النبي يوصف عندهم بالمدجن، بينما يمدحون الحويني نفسه. فهل الثناء عليه رجوع إلى منهجه، أم مدح منفصل لا يلتزمون لوازمه؟
الخلاصة
الوفاء للحويني ليس بمقطع رثاء، بل بسلوك طريقته العلمية: يصف الإمام بما استحقه، ينتفع بعلمه، يرد خطأه، ويمنع تكفيره أو إسقاطه بغير حق. ومن وصف المدافعين عن هؤلاء الأئمة بالضلال لا يجمع بين قوله وبين الانتساب إلى منهج الحويني.
