كلمة حق يراد بها باطل: رد ابن القيم وخليل هراس

الشيخ أبو الفضل المصري 11 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على توظيف عبد الله الخليفي قاعدة «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» للطعن في وصف النووي وابن حجر والداني والخطابي والطحاوي وغيرهم بالإمامة، ويعرض ثناء ابن القيم ومحمد خليل هراس على علماء خالفوهم في العقيدة ليثبت أن توقير العالم لا يعني قبول زلته.

القاعدة صحيحة والتنزيل فاسد

رويت العبارة مرفوعة وفي ثبوت رفعها خلاف، لكن معناها معروف عن السلف. الخطأ هو جعل كل عالم وقع في بدعة «صاحب بدعة» يحرّم توقيره، ثم اتهام من يصفه بالعلم أو الإمامة بإعانة هدم الإسلام.

ابن القيم يثني على الحاكم

في «الكافية الشافية» ذكر ابن القيم نقل البيهقي وشيخه عن الشافعي في العلو، ووصف شيخ البيهقي، الحاكم صاحب «المستدرك»، بالرباني، ثم سماه في موضع آخر الحاكم العدل الرضا، مع أن بعض العلماء نسبه إلى الأشعرية.

أبو حنيفة إمام زمانه

نظم ابن القيم قول أبي حنيفة وأبي يوسف في علو الله، ثم قال عن النعمان: «لله درك من إمام زمان». وهذا يناقض جعل توقير أبي حنيفة إعانة على هدم الدين، ويصادم دوران الخليفي حول تسويغ تكفيره.

أبو الحسن الأشعري عالم رباني

ذكر ابن القيم كتبه «الموجز» و«الإبانة» و«المقالات» و«رسالة الثغر» وما فيها من تقرير العلو، ووصفه بالعالم الرباني. فالثناء على إصابته لا يلزم منه موافقته في كل مرحلة أو مسألة.

الطحاوي الرضا

دعا ابن القيم إلى النظر في قول الطحاوي ووصفه بالرضا، وهو الإمام العلامة الحافظ الفقيه صاحب العقيدة التي طبعها وعلق عليها أحمد شاكر والألباني، وشرحها ابن باز والفوزان وعبد العزيز الراجحي والبراك وغيرهم، مع وجود مسائل يناقش فيها.

الباقلاني قائد الفرسان

سمى ابن القيم أبا بكر الباقلاني قائد الفرسان، مع كونه أشعريًا يثبت طائفة من الصفات. كما وصفه محمد عبد الرزاق حمزة بالإمام، مما يثبت أن لقب الإمامة لا يساوي تزكية جميع الاعتقاد.

أبو عمرو الداني إمام ذو سنة

قال ابن القيم: «ذو سنة وقراءة ذاك الإمام الداني»، بينما يصفه الخليفي بالكلابي ويستنكر الثناء عليه. فسأل أبو الفضل: هل كان ابن القيم يعين على هدم الإسلام، أم أن فهم الخليفي للقاعدة هو الذي اختل؟

فضلاء الأشاعرة عند خليل هراس

قرر محمد خليل هراس أن كثيرًا من فضلاء الأشاعرة كانت لهم قدم راسخة في العلم والعبادة وحفظ السنة، وهو تعبير استعمله ابن تيمية في أمثال البيهقي. فلا تساوى الأشعرية الأثرية بمن غلا في الكلام، ولا تمحى المحاسن بسبب الخطأ.

ابن المبرد والإنصاف مع المخالف

ذكر ابن المبرد البيهقي رجلًا فضيلًا مع وصفه بالأشعرية، ووصف النووي بأنه ثاني أفضل رجل في عصره، وابن حجر بأنه أفضل أهل عصره في العلم والديانة. ولو صحت نسبة هؤلاء إلى الأشعرية، كانوا من فضلاء الأشاعرة لا ممن تهدر منزلتهم.

العالم الحكيم قد ينطق بالزلة

استعاد أبو الفضل أثر معاذ: «إياك وزيغة الحكيم»، فالحكيم يبقى حكيمًا مع رد كلمة الضلال التي ألقيت على لسانه. ولا يسوى بعالم النفاق الذي يجادل بالقرآن، وإن اجتمعا في صدور كلام باطل.

أعلام أثنى عليهم خليل هراس

في كتاب «دعوة التوحيد» وصف محمد أحمد العدوي بالعلامة السلفي، ومحمد عبد الله دراز وحسنين مخلوف بالفضيلة، ونقل عن الأخير مع وجود تأويلات في تفسيره. كما وصف رشيد رضا بالعلامة مع وجود أخطاء ترد عليه.

محمد عبده عند خليل هراس

وصفه في مواضع بالإمام، وفضيلة الشيخ، والأستاذ الإمام، وأشاد بعبقريته، مع أنه رد عليه في مسائل داخل الكتاب نفسه. فجمع بين نقد الخطأ والاعتراف بما عند الرجل من علم وتأثير.

الثناء لا يمنع الرد

ضرب أبو الفضل مثالًا بطريقة أبي إسحاق الحويني فيقول للعالم عند نقده: «رضي الله عنك»، ثم يبين الخطأ. الترضي والرحمة والإجلال لا يحول الباطل إلى حق، كما أن الرد لا يبيح الاجتراء على الأعراض.

الحكم على المعينين لأهل العلم

فهم القاعدة وضبط مواردها ثم تنزيلها على شخص معين عمل لخواص العلماء، لا لأصحاب المقاطع الذين يجمعون أسماء الأئمة تحت وصف واحد. ومن لم يفرق بين صاحب الهوى والعالم المتأول جعل كلمة حق مسلكًا لهدم مكانة العلماء.

الخلاصة

ابن القيم وخليل هراس أثنيا على أئمة وعلماء مع معرفتهما بمآخذهم، وردا أخطاءهم دون سلب ألقاب العلم والإمامة. فليس توقير العالم المخطئ توقيرًا للبدعة، والقاعدة السلفية لا تصلح ذريعة لإخراج أئمة الإسلام من السنة.