هل قال الهروي بالحلول الخاص؟ كلام ابن تيمية والخليفي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يستعرض الشيخ أبو الفضل المصري تسجيلات ومقالًا لعبد الله الخليفي تثبت نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية نسبة الحلول الخاص إلى الإمام الهروي، ثم يكشف كيف حُمّل نص آخر لابن تيمية على تبرئة الهروي مع أنه ينفي الحلول العام ولا ينفي النوع الخاص. والقضية الأوسع هي تطبيق ضوابط الحكم على الأقوال والأعيان بميزان واحد.
السؤال الذي يطلب جوابًا صريحًا
هل قال الخليفي إن الهروي وقع في الحلول الخاص؟ وهل أثبت علماء من أهل السنة ذلك عليه؟ فإن ثبت النقل، فما حكمهم على الهروي؟ وإن لم يثبت عند أتباع الخليفي، فهل برؤوه بعد بحث كلامه أم بتقليد من حمل عباراته على محمل حسن؟
لماذا تختلف المعاملة بين الهروي وغيره؟
إذا ساغ تأويل عبارات الهروي وصرفها عن ظاهرها، فلماذا لا يسلك المسلك نفسه مع النووي والخطابي وغيرهما؟ وإذا عجزوا عن المحمل الحسن، فلماذا لا يفرقون بين بطلان القول وحكم قائله كما فعل ابن تيمية وابن القيم؟
ثبوت الخطأ لا يسقط الإمامة
أثبت ابن تيمية على الهروي أخطاء شديدة، ولم يكفره أو يبدعه أو يسلبه وصف الإمامة وشيخ الإسلام؛ لأن الخطأ الذي يقع فيه المجتهد لا يخرجه بالضرورة من السنة ولا يهدر جهاده وسابقته.
أئمة وصفهم ابن القيم بالإمامة
نقل أبو الفضل من «اجتماع الجيوش الإسلامية» وصف ابن القيم للطحاوي بأنه إمام الحنفية في الحديث والفقه، وإدخاله في أهل الحديث، ووصفه ابن كلاب وأبا الحسن الأشعري بالإمامين، مع مخالفته لهم في مسائل عقدية.
يحيى الصرصري وحفظ المنزلة
ذكر ابن تيمية أبياتًا للصرصري فيها استغاثة بالنبي ﷺ، وعلق عبد العزيز الراجحي على بعضها بأنها شرك، ومع ذلك وصفه ابن القيم بحسان السنة وإمام اللغة والفقه والسنة والزهد. فرد العبارة لم يتحول إلى تكفير صاحبها أو إسقاطه.
تعظيم ابن تيمية لمن خالفهم
نقل ابن قاضي الجبل أن ابن تيمية كان يعظم أبا الحسن الأشعري والباقلاني، ويبجل الجويني، ويثني على الغزالي. ويقدم أبو الفضل ذلك نموذجًا للتفريق بين نقد الأقوال وحفظ فضل العلماء.
الخليفي نقل نسبة الحلول الخاص مرارًا
في تسجيل «هل كان الأنصاري حلوليًا؟» برأ الخليفي الهروي من الحلول العام والاتحاد ووحدة الوجود، ولم يبرئه من الحلول الخاص، بل نقل أن ابن تيمية أثبت عليه الإشارة إليه. وفي «تنقل نقد ابن القيم ولا تنقل اعتذاره» قال إن ابن تيمية أدانه به.
اختلاف في النسبة لا نفي مطلق
في تسجيل «التحريف والتحامل باسم النقد» ذكر الخليفي أن الحلول الخاص نسب إلى الهروي، وأن في النسبة خلافًا، وأنها المشهورة. وفي «الهروي لا بواكي له» صرح أنه سبق أن برأه من وحدة الوجود والحلول العام، ثم عرض كلام العلماء في الخاص.
القاعدة لا تتغير عند شدة البدعة
حتى لو افترض الحلول العام، فالسؤال ليس أي القولين أشد، بل هل القول كفر؟ وهل تحققت شروط الحكم على المعين وانتفت موانعه؟ قول محمد شمس الدين إن الهروي لو قال الحلول الخاص لكان كافرًا يصادم معاملة ابن تيمية لمن أثبته عليه.
الجبر عند الهروي والنووي
ذكر الخليفي أن الجبر ثابت للنووي كما نسب إلى الهروي. فإن كان ذلك موجبًا لإخراج النووي من السنة، لزم تطبيقه على الهروي، وإن كان كلاهما أراد الهدى فأخطأه، وجب ضبط الحكم عليهما بالشروط نفسها.
نوعا الحلول في موضع النزاع
فرقت الحلقة بين الحلول العام الذي يجعل الرب حالًا في كل المخلوقات، والحلول الخاص. وذكرت في الخاص حلول صفة الكلام في المصحف أو صدر الحافظ، وحلول الذات في قلوب العارفين، ونسب ابن تيمية إلى الهروي كلامًا في النوعين.
نص «كلام الله حال في المصحف»
نقل ابن تيمية أن طائفة، منهم أبو إسماعيل الهروي، أطلقت أن كلام الله حال في المصحف، وقالوا إن هذا ليس الحلول المحظور الذي نفوه، لأنهم يثبتون حلول الكلام دون حلول الذات. فالمحظور المنفي في السياق هو قول الحلولية والاتحادية العام.
موضع التحريف في القراءة
جعل الخليفي عبارة «ليس هذا هو الحلول المحظور الذي نفيناه» نفيًا للحلول الخاص، مع أن النص نفسه يثبت إطلاق حلول الكلام في المصحف، والسياق السابق يرد قياس هذا على قول الحلولية والاتحادية. وبذلك يتحول نفي الحلول العام إلى تبرئة من الخاص خلاف سياق النص.
ابن تيمية يذكر مذاهب المنتسبين إلى السنة
عرض ثلاثة مسالك: من يطلق حلول الكلام في المصاحف والصدور، ومن يقول إنه موجود فيها على وجه الظهور لا الحلول، ومن يتوقف عن الإثبات والنفي لما في اللفظين من الإيهام. ووضع الهروي ضمن المسلك الأول.
حلول الذات في قلوب العارفين
نقل أبو الفضل من كلام ابن تيمية أن قولهم إن نصيب العرش من الله كنصيب قلب العارف يفضي، إن أريد به حلول الذات في القلوب، إلى الحلول الخاص، وأن طائفة من الصوفية وقعت فيه حتى صاحب «منازل السائرين» في توحيده.
عبارة «ما وحد الواحد من واحد»
ربط ابن تيمية أبيات الهروي بقول من يجعل الموحد هو الموحَّد، وذكرها ضمن كلامه على الحلول المقيد، مقابل الحلول المطلق لأصحاب وحدة الوجود. ونقل الخليفي نفسه هذا الاستدلال وقرر اختلاف ابن تيمية وابن القيم في حمل الأبيات.
موقف ابن القيم ليس تبرئة سهلة
اعترف ابن القيم أن ظاهر كلام الهروي يوافق المعنى الباطل، ثم التمس له وجهًا حسنًا وأعذارًا، مع نقده له في الجبر ونسبة التلبيس إلى الله ومسائل أخرى. فطريقته تجمع بين إبطال المعنى والرحمة بالعالم.
قاعدة الخليفي: لا يترك حق لباطل
قرأ أبو الفضل من مقال الخليفي أن زلة العالم إذا استغلها أهل البدع وجب بيانها، ولا يجوز الانتصار لها أو منع نقدها مهما كان صاحبها جليلًا؛ لأن منزلة العلماء ارتفعت بنصرتهم للشرع فلا يقدمون عليه.
الهروي هو المثال الذي اختاره الخليفي
ضرب الخليفي المثال باعتراض ابن القيم على الهروي مع تعظيمه له وانتفاعه بكلامه، ثم قال إن ابن تيمية كان شديدًا عليه مع جهاده العظيم في الرد على أهل البدع وكتابه «ذم الكلام».
«نسبه شيخ الإسلام إلى قول الحلولية»
نقل الخليفي من «درء التعارض» تقسيم الحلول إلى مقيد ومطلق، وإدراج أبيات الهروي في الكلام على المقيد، ثم صرح بأن ابن تيمية نسب الهروي إلى قول الحلولية. كما نقل أنه جعل توحيده يشير إلى شبيه قول النصارى في المسيح.
نصوص صريحة في الحلول الخاص
نقل أيضًا من «مجموع الفتاوى» أن حلول الذات في قلوب العارفين هو الحلول الخاص، وأن صاحب «منازل السائرين» وقع في مثله، ثم علق الخليفي بأن ابن تيمية يدينه بالحلول. وهذه العبارات لا تبقي مجالًا للقول إن نسبة أبي الفضل اختلاق.
نقد الهروي في الجبر
نقل الخليفي أن ابن تيمية جعل أصل قول طائفة هو قول جهم بن صفوان، وعدهم من غلاة الجهمية الجبرية، وذكر أبا إسماعيل الأنصاري مثالًا لمن يقابل الجهمية في الصفات ثم يوافق قولهم في الأفعال والقدر.
شدة النقد لم تمنع وصفه بالإمام
مع نسبة الحلول وموافقة بعض قول النصارى والجبر، بقي الهروي عند ابن تيمية إمامًا وشيخًا للإسلام. وهذا هو موضع الإلزام: حفظ المنزلة لم يمنع كشف الخطأ، وكشف الخطأ لم يتحول إلى حكم آلي على العين.
ممارسة ابن تيمية التي أقرها الخليفي
قال الخليفي إن المقصود ليس حسم ثبوت التهمة أو نفيها، بل بيان ممارسة ابن تيمية في نقد المخالفين، وأن كثيرين يهملونها. وأبو الفضل يقبل هذه الممارسة كاملة: رد الخطأ علمًا، والكلام على المخطئ حلمًا، وحماية الشريعة وعرض المسلم معًا.
إذا لم نعرف العذر
عدم إدراكنا للعذر الذي منع الأئمة من تبديع معين لا يبيح لنا إسقاط حكم جديد عليه؛ فكما فرق الخليفي بين أبي ثور وابن خزيمة تبعًا لأهل الحديث وإن لم يدرك وجه الفرق، يعذر الهروي لأن الأئمة عذروه.
نقد العالم الجليل آكد عند انتشار زلته
ختم مقال الخليفي بأن نسبة الخطأ إلى رجل معظم أدعى إلى بيانه لئلا ينتشر باتباع الناس له، وأن هذا جار في العقيدة والفقه والتفسير والحديث. ووافقه أبو الفضل، ثم فرق بين حق الرد على الخطأ وحق إصدار الحكم على المعين الذي يترك لأهله.
الخلاصة
الخليفي نفسه نقل مرارًا أن ابن تيمية أثبت على الهروي الحلول الخاص والجبر وشدد في نقده، وأنه مع ذلك أبقاه في مقام الإمامة. وتحويل نص نفي الحلول العام إلى نفي الخاص يخالف السياق ونقول الخليفي الأخرى. والمنهج المستقيم يرد زلة العالم ولا يبدله بميزانين في الحكم على الأشخاص.
