النووي لم يكذب: الرد على افتراء دمشقية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لعبد الرحمن دمشقية اتهم فيه الإمام النووي بالكذب على النبي ﷺ والسلف والله، بسبب تقسيم البدعة وتأويل بعض نصوص الصفات. وتفصل الحلقة بين الخطأ الاجتهادي والكذب المتعمد، وتلزم دمشقية بتطبيق عباراته على الشافعي وجماعات من الأئمة إن أصر عليها.
تقسيم البدعة خلاف داخل أهل السنة
مسألة تقسيمها إلى حسنة وسيئة أو إلى الأحكام الخمسة معروفة في كتب العلم، والراجح عند المتحدث أن كل بدعة دينية ضلالة، لكن القول الآخر تبناه علماء معتبرون فلا يصير صاحبه مبتدعًا بمجرد الترجيح.
أقوى أدلتهم ليس كلام النووي
احتج المقسمون بقول عمر: «نعمت البدعة هذه»، وجمعوا بينه وبين حديث «كل بدعة ضلالة» بحمل العام على الخصوص، فالنووي ناقل لمسلك سابق لا منشئ له.
العام الذي يراد به الخصوص
ضرب أمثلة من النصوص: وصف صيام النبي ﷺ لشعبان بأنه كله مع ثبوت ترك قليل منه، وقوله عن الريح: «تدمر كل شيء» مع بقاء المساكن، وقوله: «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم» مع أن القائلين والجامعين بعض الناس.
تعريف البدعة هو موضع النزاع
من جعلها كل أمر محدث اضطر إلى تقسيمها، ومن قيدها بطريقة محدثة في الدين جعلها كلها ضلالة وأخرج المصالح المرسلة. الخلاف في الاصطلاح والتنزيل، لا في تكذيب تحذير الرسول ﷺ.
«أول بدعة المنخل»
نقل إطلاق بعض السلف البدعة على اتخاذ المنخل، وهو أمر مباح، فدل ذلك على استعمال اللفظ أحيانًا في المعنى اللغوي لا الشرعي المذموم.
الشافعي سابق إلى التقسيم
ثبت عنه تقسيم المحدثات إلى محمود ومذموم، وصحح ابن تيمية أصل النقل. فمن وصف كلام النووي بالكذب على النبي لزمه الوصف نفسه للشافعي، وهو لازم باطل يكشف فساد العبارة.
الخطأ في فهم الحديث ليس كذبًا
ما من عالم إلا خفيت عليه سنة أو أخطأ في فهم نص، ولا يسمى كل اجتهاد مرجوح كذبًا على الرسول. ولو فتح الباب شمل علماء الأمة وصاحب الاعتراض نفسه فيما تراجع عنه بعد عقود.
النووي لم يعطل تحريم البدع
نص في كتبه على بدع كثيرة ومنعها، لكنه استعمل اصطلاحًا أوسع يقسم المحدثات. فلا يصح تصويره كأنه أبطل حديث التحذير من الابتداع.
ليس إمامًا للأشاعرة
رفض وصف دمشقية له بإمام الأشاعرة؛ فلم يسبقه عالم إلى هذا اللقب، وقد اعتمد هو نفسه على كتبه عقودًا، ونقل عنه ابن تيمية وابن القيم ومدرسة محمد بن عبد الوهاب والألباني وابن باز وابن عثيمين.
إمام للمسلمين
حتى على فرض تأثره بأقوال أشعرية، يبقى إمامًا لأهل الإسلام والحديث، يصاب في أكثر علمه وترد زلته، ولا يحول إلى قائد لطائفة كلامية بسبب مسائل أخطأ فيها.
«البدعة الواجبة» عند المقسمين
يدخلون فيها جمع المصحف ونقطه وتشكيله وما استحدث لحماية الدين عند قيام الحاجة. يسميها جمهور آخر مصالح مرسلة، لكن الفريق الأول لم يجعلها بدعة دينية مضادة للسنة.
اتهام النووي بالكذب
أكد أن لفظ الكذب يعني الإخبار بخلاف الواقع عمدًا، ولا دليل على تعمد النووي. وإن حمل على معنى الخطأ في لغة بعض الحجاز، لزم توضيحه، لكن سياق دمشقية قائم على القدح لا على اصطلاح محايد.
نسبة التفويض إلى السلف
أخطأ النووي ومن سبقه في نسبة تفويض المعاني إلى السلف، لكن لا يقال إنهم كذبوا؛ وإلا لزم اتهام مفوضة الحنابلة وجماعات من المتأخرين بالكذب على الرسول والسلف.
قول موسى: ارجع إلى ربك
فسر النووي الرجوع بالعودة إلى الموضع الذي ناجى فيه ربه، فطالب المتحدث دمشقية أن يأتي بتفسير السلف الذي يثبت أن هذا الوجه كذب، بدل إطلاق التهمة بلا تحرير.
نزول الرب ورواية مالك والأوزاعي
نقل النووي تأويل النزول بنزول الرحمة أو الملائكة عنهما، ولم يصح ذلك عن مالك، لكنه مذكور في كتب مالكية كثيرة. نقل خبر ضعيف ظنه ثابتًا لا يساوي اختلاقه عمدًا.
لماذا احتاج الباحثون إلى التثبت؟
تعارضت المنقولات عن مالك في الظاهر، فبحث العلماء الأسانيد وقدموا الثابت. وجود الضعيف في كتب المذهب لا يجعل ناقله كاذبًا حتى يثبت علمه ببطلانه وتعمده النسبة.
«أأمنتم من في السماء»
نقل النووي الإجماع على أن ظاهرها غير مراد، والمراد بالظاهر الباطل أن تحوي السماء الله أو يحل فيها. أما المعنى الصحيح فهو العلو والفوقية، والسماء بمعنى مطلق العلو.
الظاهر حق وباطل
الظاهر الموافق لفهم السلف يثبت، والظاهر الذي يتضمن حلول الله في مخلوق ينفى، ودمشقية نفسه نقل تكفير ابن تيمية لمن يقول بهذا الحلول. فلا يصح جعل نفي الظاهر الثاني كذبًا على الله.
النووي يثبت العلو
أحال المتحدث إلى نصوص جمعها في «القول القوي» لإثبات أن النووي يثبت علو الله، فلا تحمل عباراته المجملة على نفيه مع وجود نصوصه الأخرى.
لفظ الجهة مجمل
الجهة المخلوقة التي تحوي الله منفية، وأما مطلق العلو فوق العرش حيث لا مخلوق فوقه فمعنى صحيح. ولأن اللفظ لم يرد في الوحي، فلا يثبت أو ينفى حتى يستفصل عن المراد.
تأويل الأصابع
أول النووي حديث القلوب بين أصبعين بمعنى الاقتدار والقهر، وهذا خطأ وتأويل للصفة، لكنه لا يسمى كذبًا؛ وإلا لزم اتهام كل مفسر أو شارح أول صفة، ومنهم ابن حجر الذي يبقيه دمشقية في أهل السنة.
ابن خزيمة ومفوضة الحنابلة
وجه ابن خزيمة حديث الصورة على وجه مرجوح، وفوض أبو يعلى وابن الجوزي وغيرهما في مواضع. لم يقل أهل السنة إنهم كذبوا على الله ورسوله، بل خطؤوهم وحفظوا إمامتهم.
علم الكلام
جعل النووي تعلمه عند الحاجة من المحدثات الواجبة، مع أن الشافعي ذمه. والجواب أن علماء الحنابلة أنفسهم اختلفوا في مشروعية استعمال بعضه للرد، ونقل ابن مفلح قولًا بجوازه، واستعمل ابن تيمية أدواته لنقض المنطق والمتكلمين.
سبب ذم السلف للكلام
لم يذموه لمجرد الاسم، بل لما يحمله من باطل ومخالفة الوحي. فإذا احتاج العالم إلى فهمه لرد أصحابه، وقع الخلاف في القدر المشروع، فلا يحل تحويل المسألة إلى تشنيع شخصي.
تكفير القشيري وإلزام الحنابلة
كفر دمشقية القشيري لعبارة نقلها، ثم أظهر المتحدث أن ابن المبرد وابن ناصر الدين روياها واستحسنها الثاني. طالبه إما بتطبيق الحكم عليهم أو الرجوع عن تكفير القشيري بسببها.
قاعدتان لا تتعارضان
حفظ الشريعة برد الخطأ، وحفظ عرض العالم بعدم الطعن فيه. يبرأ من القول الباطل ولا يبرأ من صاحبه المجتهد، ويطبق شروط الحكم على القائل بدل عجزه عن الجمع بين الحق والرحمة.
الدفاع عن النووي ليس نشرًا للأشعرية
الموقع يرد التأويلات وينشر عقيدة أهل السنة، ومن عقيدتهم أيضًا العدل مع المخالف والعذر للمجتهد. الترحم على محدث أشعري أو متأثر بالأشعرية لا يعني نشر مذهبه.
الكلمة المهلكة
حذر دمشقية من التهاون بألفاظ التكفير والتبديع والكذب، وذكر أن المرء قد يهوي بكلمة لا يتبين خطرها، كما أن تكفير إمام بكلمة يلزم نظيره في علماء آخرين.
من وصفهم بالمدجنة
ليسوا فرقة عقدية، بل علماء وطلاب يردون أحكام غير المتأهلين، ولا يخالفون حكم الأئمة المؤهلين في الرجال. الفرق بين نقد المتعالم ونقد إمام الجرح والتعديل جوهري.
أبو حنيفة وأقوال أحمد
نقل عن أحمد ترك الرواية عن أسد بن عمرو لأنه من أصحاب أبي حنيفة، ثم سأل: هل يلتزم دمشقية منع النقل عن الحنفية كلهم؟ فقد نقل ابن تيمية وابن قدامة وغيرهما أقوال أبي حنيفة وأصحابه، مما يدل على أن للعبارات الخاصة فقهًا وسياقًا.
المتقدمون اختلفوا والمتأخرون اتفقوا
وقع خلاف قديم في أبي حنيفة ثم ثبتت توبته مما نسب إليه واستقرت إمامته. أما النووي فلم ينقل طعن العلماء فيه من عصره إلى اليوم، بل اتفقوا على علمه وورعه وإمامته مع مخالفتهم بعض أقواله.
توبة النووي
ذكر إثبات مشهور حسن وعبد المحسن العباد والعصيمي رجوعه إلى عقيدة أهل السنة في أواخر حياته، وألزم من يقبل توبة أبي حنيفة بألا يرد توبة النووي.
الخلاصة
النووي أخطأ في مسائل، لكنه لم يتعمد الكذب على الله أو الرسول أو السلف. تحويل الاجتهاد المرجوح إلى جريمة أخلاقية يطعن في الشافعي ومفوضة الحنابلة وشراح الحديث، ويهدم قاعدة العلماء في رد الزلة وحفظ الإمام.
فيديوهات أُخرى
تسعة عشر اعتراضًا على تعليق دمشقية على المباهلة
