بيان تلبيس الحدّادية: الألباني يبين أحكام التبديع

الشيخ أبو الفضل المصري 21 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

في الحلقة الثالثة من «بيان تلبيس الحدّادية» يعرض الشيخ أبو الفضل المصري كلام الألباني في الفرق بين وقوع العالم في البدعة والحكم عليه بأنه مبتدع، ثم يقارن تطبيقه العملي على الأئمة بمنهج الخليفي ومحمد شمس في جعل تأميم النووي وابن حجر والخطابي إعانة على هدم الإسلام.

الكلمة التي أسيء فهمها

استعمل الخليفي ومحمد أثر «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» في كل من حكموا هم ببدعته، ثم جعلوا وصف ابن حجر والنووي والخطابي والبيهقي بالإمامة توقيرًا للبدعة، من غير تمييز بين صاحب الهوى والعالم المخطئ.

الألباني مرجع مشترك

لم يخرجه الخليفي ولا محمد من أهل السنة، وإمامته في الحديث معلومة، ولذلك نقل المتحدث من «قاموس البدع» الذي جمع فيه مشهور حسن أقواله في أحكام البدعة والمبتدع.

لا يلزم من بدعية الفعل تبديع فاعله

قرر الألباني أن توهم لزوم التضليل والتبديع لكل من قال بجواز أمر بدعي جهل بالغ؛ لأن البدعة التي يذم صاحبها هي طريقة مخترعة يقصد بها التعبد مع العلم بأنها ليست من الشرع.

الجاهل والمتأول وطالب الحق

من وقع في البدعة وهو لا يعلم، أو متأولًا يطلب الهدى، لا تشمله أحاديث ذم المبتدعة. إنما تتوجه إلى من يعاند السنة، ويستحسن البدع بلا علم ولا هدى، ويتبع الهوى ويرضي الخصوم والعوام.

الأئمة الأربعة منزهون عن الهوى

قطع الألباني بتنزه العلماء المعروفين بالعلم والصدق، وفي مقدمتهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، عن استحسان البدعة اتباعًا للهوى، وترضى عنهم جميعًا بوصفهم الأئمة الأربعة المجتهدين.

العالم قد يقع في بدعة

قد يظهر للباحث أن خطأ العالم بدعة، لكنه يبقى مغفورًا مأجورًا إذا صدر عن اجتهاد؛ كما قد يحرم حلالًا أو يحل حرامًا ظانًا إصابة الدليل. وصف القول لا ينقل صاحبه آليًا إلى أهل الأهواء.

خلاف الصحابة في إتمام السفر

رأى بعضهم الإتمام، ومنعه آخرون وعدوه مخالفًا للسنة، ولم يبدع بعضهم بعضًا. كان ابن عمر يقول إن صلاة المسافر ركعتان، ومع ذلك أتم خلف عثمان في منى لأنه علم أنه اجتهد ولم يتبع الهوى.

السبيل الوسط عند الألباني

يجهر المسلم بما يراه موافقًا للكتاب والسنة، لكنه لا يضلل من خالفه لشبهة عرضت له. بهذا يبقى الحق ظاهرًا وتجتمع كلمة المسلمين، ويميز مخالف الدليل بهوى عن المجتهد المخطئ.

عدم التفريق بين العلمي والعملي

لم يجعل المتحدث المثال خاصًا بمسألة فقهية؛ فقد نقل في مواضع أخرى اتفاق السلف على أن المجتهد طالب الحق يعذر في المسائل الاعتقادية والعملية إذا أخطأ.

علامة أهل الأهواء

نقل الألباني عن الشاطبي أن العالم لا يتقدم حتى يشهد له أهل العلم، ويعلم من نفسه تحقق ما شهدوا به. أما الإقدام مع بقاء الشك أو اليقين بعدم الأهلية فهو اتباع للهوى.

مالك لم يجلس حتى قدمه العلماء

كان من حق المتصدر أن يستفتي أهل العلم في نفسه ولا يتقدم حتى يقدموه، كما لم يجلس مالك حتى أمره عشرات الشيوخ. وتعليق الألباني أن الشاطبي لو رأى متعلقي العلم في العصر لقال لهم: ليس هذا عشكم.

الوقيعة في أهل الأثر

من علامات أهل البدع الطعن في حملة الحديث، بينما يكثر خطاب الحدّادية من الوقيعة في أبي حنيفة والنووي وابن حجر والبيهقي والخطابي، وهم ورثة الحديث وأئمة شرحه.

الألباني يؤمم الخطابي

نقل عنه بلفظ «الإمام الخطابي» تقرير مذهب السلف في الصفات: إثباتها وإجراؤها على ظاهرها مع نفي الكيف والتشبيه. وهذا يناقض تجهيمه أو منعه من لقب الإمامة.

ابن عبد البر والذهبي

وصف ابن عبد البر بالحافظ ونقل إجماع أهل السنة في الصفات، وأكثر من الاعتماد على الذهبي في كتبه، بينما يغمز الخليفي ابن عبد البر ويرفض اعتماد الذهبي عند الإلزام.

الجويني وابن الجوزي

كرر الألباني وصف الجويني بالإمام، ووصف ابن الجوزي بالعلامة مع نقد تأويله للاستواء. فجمع بين حفظ اللقب وبيان الخطأ، ولم يعد الأول إعانة على البدعة.

توبة أفاضل المتكلمين

ذكر أن بطلان الكلام حمل جماعة من أفاضل أهله على التوبة، ومنهم عبد الله الجويني وابنه إمام الحرمين، ونقل رجوعهما إلى مذهب السلف من كتب العلماء.

ابن حجر والنووي عند الألباني

وصف ابن حجر بالحافظ واعتمد نقله، وذكر النووي بلفظ الإمام في مواضع متعددة. فلو كان تأميم كل من أخطأ في الصفات توقيرًا للبدعة، للزم اتهام الألباني بما يرمون به المدافعين عن الأئمة.

سبيل علماء العصر

الألباني وطلابه وإخوانه كابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة ساروا على هذا التفريق، وهو طريق أهل الحديث: رد البدعة، وتوقير المجتهد المعروف بالعلم، وعدم إسقاط الحكم على المعين بلا أهليته.

الخلاصة

أصل الحدّادية فاسد في التطبيق: البدعة لا تجعل كل واقع فيها مبتدعًا، والتأميم لا يعني تصحيح الزلة. والألباني جمع بلا تناقض بين وصف الفعل بالبدعة، والعذر للمجتهد، وتوقير أئمة الحديث، ومنع غير المزكى من اقتحام الحكم على الناس.