مقال الخليفي عن الهروي ونسبة الحلول الخاص إليه

الشيخ أبو الفضل المصري 24 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقرأ الشيخ أبو الفضل المصري جزءًا من مقال لأبي جعفر الخليفي بعنوان «لا يترك حق لباطل»، ويبين أن تأصيله في رد زلة العالم مع حفظ منزلته صحيح، ثم يلزمه بتطبيق هذا الأصل على الهروي والنووي وغيرهما بدل أخذ جانب النقد وترك ضوابط الحكم على الأعيان.

ربما زل العالم زلة

قرر الخليفي أن العالم السني قد يقع في زلة يستغلها أهل البدع، فلا يجوز الانتصار للزلة مع العلم بخطئها، كما لا يجوز النهي مطلقًا عن بيانها إذا انتشرت أو قلدها الناس.

منزلة العالم لا تقدم على الشرع

رفعة العلماء جاءت بنصرتهم للشرع، فلا يجعلون فوقه، لكن الخطأ يرد بأدب وعلم، ويجمع الناقد بين حماية الدين وحماية عرض المسلم، فلا يثبت الباطل ولا يهدر صاحب الفضل.

ابن القيم مع الهروي

نقل الخليفي من «مدارج السالكين» دعاء ابن القيم للهروي واعترافه بفضله وانتفاعه بكلامه وجلوسه منه مجلس التلميذ، ثم اعتراضه على مواضع الخطأ، وطلبه ممن عنده زيادة علم أن يبين أو يعذر.

الهدهد وسليمان

استشهد ابن القيم بقول الهدهد لسليمان: «أحطت بما لم تحط به»، ليبين أن اعتراض الأدنى على خطأ الأعلى لا ينفي قدره، ما دام قائمًا بالحجة والأدب.

شدة ابن تيمية على الهروي

مع جهاده في الرد على البدع وكتابه «ذم الكلام»، نسبه ابن تيمية إلى قول الحلولية، ورد عليه في مواضع عديدة، ولم يمنعه فضله من بيان خطئه.

الحلول المقيد

نقل الخليفي من «درء التعارض» تقسيم الحلول إلى مقيد ومطلق، وأن المقيد هو قول النصارى وغلاة الرافضة والعباد الذين يزعمون حلول الله في المسيح أو علي أو العارفين.

الأبيات المنسوبة إلى الهروي

ربط ابن تيمية أبياته في التوحيد بهذا المسلك، وقرر أن حقيقة قول أصحابه تشبه تصحيح ما قالته النصارى في المسيح وجعله واقعًا في غيره من الأنبياء والأولياء، وأن كلام صاحب «المنازل» يشير إليه.

نسبة الحلول الخاص صريحة

نقل عن ابن تيمية قوله إن من يجعل نصيب العرش من الله كنصيب قلب العارف، ثم يزعم حلوله بذاته في قلوب العارفين، يكون قائلًا بالحلول الخاص، وإن طائفة من الصوفية وقعت فيه حتى صاحب «منازل السائرين» في توحيده.

الخليفي يثبت الإدانة

خلص مقاله إلى أن ابن تيمية يدين الهروي بالحلول، وأنه نسبه إلى موافقة قول النصارى في بعضه. فهذا النص من الخليفي نفسه هو الذي استعمل في إلزام محمد شمس، لا استنتاج زين خير الله.

موافقة الجهمية في الجبر

نقل أيضًا عن ابن تيمية أن الهروي في باب الصفات في غاية المقابلة للجهمية، لكنه في الأفعال والقدر يوافق أصل جهم ومن تبعه من غلاة الجبرية، كالأشعري وطائفة من الفقهاء والمحدثين والصوفية.

نقد قوي بلا إسقاط

رد ابن تيمية عليه في «منهاج السنة» و«الجواب الصحيح» و«درء التعارض»، ولم يترك خطأه مراعاة لكونه شديدًا على الأشاعرة. ومع ذلك لم يخرجه من الإسلام أو السنة، ولم يسقط عنه الإمامة ولقب شيخ الإسلام.

العذر وإن خفي علينا

إذا لم نعرف تفصيل العذر الذي اعتبره العلماء، نلزم غرزهم؛ كما علل الخليفي عدم تبديع ابن خزيمة مع تبديع أبي ثور بأن أئمة الحديث فرقوا بينهما. فمن قبل هذا المنهج هناك لزمه قبوله في الهروي.

حماية الشريعة والعلماء

المنهج الذي يقرره المقال هو رد الخطأ بالعلم، والكلام على المخطئ بالحلم، والتحذير من كلمة الضلالة دون إسقاط وصف الحكمة عن العالم الذي صدرت منه.

الخطأ في كل أبواب الدين يرد

أكد الخليفي أنه لا فرق بين خطأ العقيدة والفقه والتفسير والحديث، فكلها دين ويبين الخطأ فيها نصحًا للمسلمين. ويبقى سؤال الحكم على المعين لأهل العلم المستوفين للشروط، لا بابًا لكل متصدر.

الخلاصة

مقال الخليفي نفسه يقدم الحجة على الحدّادية: بيان الزلة واجب عند الحاجة، لكن العالم لا يهدم بها، وابن تيمية رد حلول الهروي وجبره مع إبقائه إمامًا. فلا يصح أخذ الشدة في المقالة وترك الرحمة والعدل في القائل.