قصة الخليفي مع التكفير والرد على خرافاته في علماء الكلام

الشيخ أبو الفضل المصري والدكتور سلطان العميري 7 أكتوبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

بنى عبد الله الخليفي منهجًا ينتهي إلى تكفير أعيان علماء الكلام والأشاعرة والماتريدية، وظل طويلًا يؤصل النتيجة ويتجنب التصريح بها، ثم أعلن أن المقلد والداعية سواء وأن الكفر وقع على الجميع. بهذا خالف نقل ابن تيمية عن السلف، وجعل اجتهاده الشخصي مقدمًا على اتفاق علماء المسلمين في عدم تكفير الأئمة بالخطأ والتأويل.

مقال سلطان العميري

كتب أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى «قصة الخليفي مع التكفير»، وحافظ على أدب النقاش، بينما قابله الخليفي باتهامات الكذب والخيانة وانعدام الأمانة والديانة، ووصفه بالحركي من غير تحرير لهذا الوصف.

الخليفي لم يتبن منهج السلف

اخترع طريقة في فهم آثارهم تخالف تطبيق علماء السنة المعاصرين ومن قبلهم، ثم نسب فهمه المستقل إلى السلف. ونتيجتها تكفير علماء الكلام والأشاعرة والماتريدية متقدمهم ومتأخرهم.

تأصيل طويل وصمت عن النتيجة

كتب مقالات كثيرة تجعل إطلاقات تكفير الجهمية شاملة للأعيان، ثم كان يتهرب من القول الصريح: الجويني والغزالي والنووي والقرطبي والعز وابن حجر كفار بأعيانهم.

انتقل من الإخفاء إلى التصريح

أعلن محمد شمس الدين أن الخليفي يكفر النووي، وصرح الخليفي لأتباعه ألا يبدؤوا بالتكفير بل بالتبديع. ثم انتهى إلى التسوية بين المقلد والعالم الداعية والحكم بوقوع الكفر على الجميع.

التدرج يبدأ بالتبديع

لم يكن تجنب لفظ التكفير تورعًا، بل مرحلة في بناء جمهور يتقبل إسقاط الأئمة أولًا، ثم ينتقل بعد فراغ الساحة إلى الحكم الأشد.

غلمان المنهج طبّقوا اللوازم

اتهموا الخطابي بالتجهم والبيهقي بالزندقة، وأسقطوا إمامة الهروي، وسوغ ابن شمس تكفير النووي وابن حجر لمن يكفر الأشاعرة. لم ينكر الرؤوس عليهم هذه النتائج.

السلف لم يكفروا كل الأعيان

أنكر أئمة السنة تعميم التكفير على كل جهمي وأشعري ومعتزلي، وفصل ابن تيمية بين المقالة الكفرية وقائلها، ونقل اتفاق المسلمين على عدم تكفير طوائف من العلماء.

الخليفي يرد العلماء لا أفرادًا مجهولين

كلما أنكر ابن باز أو ابن عثيمين أو غيرهما تكفير الأشاعرة، كتب لتثبيت فهمه لإطلاقات السلف. المسألة ليست منازعة عابر، بل تقديم قوله على أئمة نقلوا المذهب وطبقوه.

التكفير صار قضية مركزية

عرض الخليفي تكفير أعيان الجهمية والمعتزلة والأشاعرة بوصفه علامة على صلابة السنة، ووصف من خالفه بالتمييع والمدجنة، وجعلهم فرقة ضالة شبيهة بالشيعة.

الأسئلة التي تهدم الغموض

طلب سلطان جوابًا صريحًا: هل كل أعيان علماء الكلام كفار؟ وهل كل علماء الأشاعرة متقدمهم ومتأخرهم كفار بأعيانهم؟ وإن لم يكونوا جميعًا كذلك، فما حكم الباقين؟

الأسماء تكشف فساد التعميم

ما حكم الجويني ووالده والبيهقي والخطابي والخطيب البغدادي وابن مهدي الطبري والنووي والقرطبي والعز وابن حجر؟ كل واحد منهم أثنى عليه أئمة السنة ونقلوا علمه.

الخطيب البغدادي يحرج الخليفي

اعترف بأنه أشعري أخف من المتأخرين، واعتمد كتبه ونقوله. ووصفه ابن عساكر وصاحب المنتخب وابن المبرد بالأشعري. فإما أن يكفره فتسقط مصادره، وإما أن يقر أن الاسم العام لا يكفر كل معين.

ابن مهدي الطبري مثال آخر

نقل عنه الصابوني في عقيدة السلف واستحسن كلامه، ونقل عنه ابن تيمية وابن القيم والذهبي. إدخاله في التكفير العام يصادم استعمال الأئمة لعلمه.

لا مصلحة في إخفاء أصل الدين

إذا كان تكفير هذه الطبقات عند الخليفي من أبرز قضايا السنة، فلا يصح أن يزعم المصلحة في ترك التصريح به. لا يكون مذهب السلف حرجًا يخشى صاحبه إعلان لوازمه.

الجواب الأخير: المقلد والداعية سواء

قال إنه رجح بالأدلة عدم التفريق، وأن الجميع وقعوا في الكفر ووقع الكفر عليهم. فأجاب عن سؤال سلطان بما كان يتجنبه قديمًا.

ابن تيمية يفرق وينقل عن السلف

لم يجعل العذر رأيًا شخصيًا، بل نقل أقوال الأئمة في الشروط والموانع، وفسر اختلاف روايات أحمد في التكفير وعدمه باختلاف أحوال المعينين.

مناظرة ابن قدامة

ناقش من احتج بتكفير بعض الحنابلة، وسأل: هب أن أصحابنا كفروه، فأين الشافعي وأصحابه ومالك وأصحابه؟ فمذهب طائفة لا يصير إجماع الأمة.

تحريف نص ابن تيمية

تكلم ابن تيمية عن علماء الكلام الذين اجتهدوا في طلب الحق من طريق الرسول، فعمد الخليفي إلى إخراجهم من عموم العذر، مع أن الأسماء وردت في السياق نفسه.

القول بوقوع الكفر غير تكفير المعين

قد تكون المقالة كفرًا ويقع القائل فيها، ثم لا يحكم بكفر عينه حتى تستوفى الشروط وتنتفي الموانع. الخليفي ألغى هذا التفريق وجعل مجرد الوصف حكمًا نهائيًا.

قيام الحجة ليس مجرد مناظرة

قد يرى العالم قيامها على رجل دون أن يكلمه، وقد يناظره ثم يرى أن شبهته وجهله يمنعان التكفير. قال ابن تيمية للجهمية الذين ناقشهم: لو قلت بقولكم لكفرت، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال.

الخليفي يسمي نقل ابن تيمية ضلالًا

قال إن الضلال الحقيقي هو الاعتقاد بأن الجهمية تكلموا بالكفر قرونًا وعجز العلماء عن إقامة الحجة عليهم. وهذا نفس التفصيل الذي نقله ابن تيمية عن أحمد والسلف.

مخالفة ابن تيمية صارت عنده سائغة

صرح بأن اجتهاد ابن تيمية غير ملزم، وأن مخالفته لا تستلزم ضرورة تضليله، حتى مع دعوى الإجماع. ثم وصف مضمون قوله بالضلال الحقيقي، فأبقى للفظ «لا تقتضي ضرورة» بابًا لتضليله.

أين أهلية الاجتهاد؟

لو ساغ لعالم مخالفة ابن تيمية بالحجة، فلا يملك عوام الحدّادية ترك إمام متفق على علمه لاتباع رجل لم يشهد له عالم بالاجتهاد. أمر الله غير العالم بسؤال أهل الذكر لا المتصدر المجهول.

العالم لا يصنع نفسه

طالب العلم لا يوصف بالعالم حتى يشهد له أهل العلم ويعرف من نفسه أهليته. والخليفي لم يقدم تزكية عالم واحد تمنحه رتبة مخالفة إجماعات الأئمة وتصحيح فهمهم للسلف.

ابن تيمية في الباقلاني

ذكر فضائله العظيمة ومحاسنه الكثيرة وردوده على الزنادقة والملحدين، وجعله أجل المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري، مع انتسابه إلى أحمد وأهل السنة والحديث.

أبو ذر الهروي عالم ودين

مع نشره طريقة الباقلاني في الحرم والمغرب ونقد السجزي والزنجاني له، أثبت ابن تيمية علمه ودينه ومعرفته بالحديث والسنة وخدمته لرواية البخاري.

طبقة كاملة من الأشاعرة

ذكر الباجي والسمناني وابن العربي والجويني والباقلاني وأبا ذر، ثم حكم بأن لكل واحد منهم في الإسلام مساعي مشكورة وحسنات مبرورة ونصرة للسنة والدين.

خطؤهم من أصل معتزلي

التبس عليهم أصل أخذوه من المعتزلة، فلزمتهم بسببه أقوال أنكرها المسلمون. لم يقصدوا معارضة الرسول، بل أخطؤوا في طريق طلب الحق.

الوسط يرى الفضائل والبدع

قوم عظموا محاسنهم فتابعوهم في الخطأ، وقوم رأوا البدع فمحوا الحسنات. اختار ابن تيمية الوسط، واستغفر لهم بقوله تعالى: «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان».

طالب الحق أولى بالمغفرة

من اجتهد في اتباع الرسول وأخطأ لا يكفر ولا يفسق، وهو أولى بالعذر ممن أخطأ مع ضعف قصده. ومن شنّع عليه لزمه مثل خطئه أو أكبر فيمن يعظمه.

تكفير العلماء من أصل الخوارج

قال ابن تيمية إن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وأصله من الخوارج والروافض الذين كفروا الأئمة لأخطاء ظنوها في الدين.

اتفاق أهل السنة على منع التكفير بالخطأ

لا يكفر عالم بمجرد الخطأ المحض، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك. ودفع التكفير عن الغزالي وأمثاله من علماء المسلمين من أحق الأغراض الشرعية.

مسائل الظنون لا تكفّر الأئمة

ذكرها أبو حامد والطبري والشيرازي وأصحاب المذاهب، وحكم ابن تيمية بأن المسلمين اتفقوا على عدم تكفير هؤلاء، ومن كفرهم استحق العقوبة التي تزجره عن تكفير المسلمين.

ابن كلاب والأشعري مسلمان

وصف ابن كلاب بالمسلم ظاهرًا وباطنًا والرجل الفاضل الجليل، ووصف الأشعري كذلك، وزاد أنه أظهر من الرد على البدع أكثر من ابن كلاب.

فتاوى المعاصرين تقطع النزاع

قررت اللجنة الدائمة أن الأشاعرة ليسوا كفارًا، وإنما أخطؤوا في تأويل الصفات. وقال ابن عثيمين إن من يخرج الأشاعرة والماتريدية من صف المسلمين جاهل بحالهم أو بأسباب الكفر.

ابن باز يحفظ أئمتهم

جعلهم من أهل السنة فيما وافقوها، وخالفهم في التأويل، ونص على أنهم ليسوا كفارًا وأن فيهم الأئمة والعلماء والأخيار.

الخلاصة

صرح الخليفي بأن المقلد والداعية عنده سواء وأن الكفر وقع على الجميع، فبانت نتيجة منهجه. وهي تخالف تفصيل ابن تيمية وإجماع علماء المسلمين في منع تكفير الأئمة بالخطأ والتأويل، وتفتح بابًا خارجيًا لتكفير طبقات حملت الحديث والفقه والتفسير.