هل أثنى يحيى بن معين على الإمام أبي حنيفة؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع الشيخ أبو الحسن الأزهري نصوصًا مباشرة من مسائل الإمام يحيى بن معين في أبي حنيفة، ردًا على دعوى إجماع السلف على تجريحه. وتأتي الشهادة من إمام متقدم من مدرسة المتشددين في الجرح والتعديل، يصف أبا حنيفة بالصدق، ويرد بعض الجرح فيه، ويستحسن رأيه وينقل أخذ كبار النقاد عنه.
تمهيد في خلق القرآن
أحال المتحدث إلى الحلقة السابقة التي أثبتت براءة أبي حنيفة من القول بخلق القرآن، وقرر أن قوله إن القرآن كلام الله غير مخلوق يستلزم إثبات الصفات التي نفتها الجهمية.
دعوى الإجماع على الجرح
تزعم دائرة الخليفي ومحمد شمس أن السلف اتفقوا على تجريح أبي حنيفة، والحلقة تنقض الدعوى من كتب يحيى بن معين نفسها، وهي مصادر تلقتها الأمة في نقل مسائله.
قيمة توثيق المتشدد
ابن معين من مدرسة يحيى بن سعيد القطان المتشددة في الرجال. وإذا وثق المتشدد كان توثيقه قويًا؛ لأنه لم يصدر عن تساهل معروف.
«لا بأس به وكان لا يكذب»
روى ابن محرز أن يحيى قال: كان أبو حنيفة لا بأس به، وكان لا يكذب. ولفظ «لا بأس به» عند ابن معين يساوي الثقة في استعماله الغالب.
«من أهل الصدق»
قال أيضًا: أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق ولم يتهم بالكذب، وذكر أنه ضرب ليقبل القضاء فأبى. فهذا تعديل صريح مع شهادة بالورع.
يحيى القطان يأخذ من رأيه
نقل ابن معين عن يحيى بن سعيد القطان قوله إنه ربما سمع الكلمة الحسنة من رأي أبي حنيفة فأخذ بها، وكرر ابن معين المعنى في موضع آخر عن نفسه.
كتاب شعبة إلى أبي حنيفة
روى أبو قطن، وهو موثق عند ابن معين مع كلامه في القدر، أن شعبة كتب به إلى أبي حنيفة، فلما قرأ الكتاب قال: «نعم حشو المصر». ورجح ابن معين أن العبارة مدح ورفع لا احتقار.
اعتماد قوله في الجرح
روى ابن معين عن أبي حنيفة حكمه في جابر الجعفي بأنه لا يرى أكذب منه. واستعمال كلامه في الجرح والتعديل دليل اعتماد، لا مجرد رواية تاريخية.
القاسم بن معن يتعلم منه
ذكر ابن معين القاسم بن معن القاضي بالنبل، وأنه جلس إلى أبي حنيفة يتعلم منه، وقال له إن هذا ميدان إذا جاراه فيه أحد سبقه لفصاحته وقدرته.
ورع أبي حنيفة في تغير الاجتهاد
نقل عن زفر أن أبا حنيفة نهى أبا يوسف عن كتابة كل ما يسمعه؛ لأنه قد يرى الرأي اليوم ثم يتركه غدًا، فيكشف النص عن مراجعة النفس وعدم إلزام التلاميذ باجتهاد متغير.
رواية النقاد عنه
أورد ابن معين إسنادًا فيه عارم عن حماد بن سلمة عن أبي حنيفة، وذكرت الحلقة رواية حماد بن زيد وغيره عنه، وهي قرائن اتصال واعتماد عند كبار المحدثين.
منهج أبي حنيفة في الاستدلال
نقل عن أبي حنيفة أنه يأخذ بكتاب الله، ثم سنة الرسول، ثم يختار من أقوال الصحابة ولا يخرج عنها، فإذا بلغ التابعين كإبراهيم والشعبي وابن سيرين اجتهد كما اجتهدوا.
سكوت سفيان الثوري
حين سمع سفيان هذا المنهج سكت طويلًا، ثم ذكر كلمات كتبها أهل المجلس في الخوف من شديد الحديث، والرجاء في لينه، وعدم محاسبة الأحياء والقضاء على الأموات، واتهام الرأي أمام رأي العلماء.
استحسان ابن معين لرأيه
قال بصراحة: ربما سمعنا من رأي أبي حنيفة الشيء فنستحسنه فنأخذ به. فلا يجتمع هذا مع دعوى طرح علم الإمام أو اتفاق النقاد على إسقاطه.
موافقة مالك له
نقل مسألة المرأة التي تزوج نفسها عند ضعف وليها أو غيبته، ثم أقر أن قول مالك في الجواز يوافق قول أبي حنيفة، مع مخالفة ابن وهب.
تفضيل النظر في رأيه
سأله ابن الجنيد عن النظر في رأي الشافعي وأبي حنيفة، فقال إن النظر في رأي أبي حنيفة أحب إليه من النظر في رأي الشافعي. وهو ترجيح فقهي لا يلزم عمومه، لكنه يهدم دعوى الإجماع على طرح الرأي الحنفي.
رد ابن معين على حماد بن سلمة
لما نقل له قول حماد إن أبا حنيفة لا يكنى، وما روي من قلب كنيته إلى لفظ ذم، قال يحيى مرتين: «أساء». فهو يرد جرح إمام لإمام، ويمنع سوء الأدب.
تكرار شهادة القطان
أعاد ابن الجنيد نقل قول يحيى بن سعيد: ربما بلغنا الشيء من قول أبي حنيفة فنستحسنه فنأخذ به. وتعدد الطرق والمصادر يجعل الثناء أصلًا ثابتًا لا رواية عابرة.
الخلاصة
ابن معين نفى الكذب عن أبي حنيفة، وعده من أهل الصدق، ونقل أخذ القطان من رأيه، واستعمل جرحه، ورد الإساءة إليه، وفضل النظر في فقهه. وبذلك يسقط ادعاء اتفاق السلف على تجريحه، من شهادة إمام متشدد لا متساهل.
